لعبة تستعيد الزمن.. قصيدة لمفرح سرحان

23-4-2019 | 20:28

مفرح سرحان

 

أمرني الصلصال

أن أتطهر من دنس الحجر
لأن لي هذه الليلة
أمرني ثم سلمني أمره
صنعت حديقة وحبيبة
شققت نهرًا في صدرهما
وأبحرت
.. .. ..
عجنت العيش لعصافير عملاقة
زرعت شجرة عتيقة
هذبت غصنا وثنيته بندقية
أطلقت رصاصا مطاطيا على البئر
طارت العصافير
وابتسمت حبيبتي
.. .. ..
أمدني الصلصال بكومة أخرى
كنت أحلم بالأطفال
أنجبت بنات سمراوات
يكشفن سيقان الزهور
يغازلن الربيع بغمازاتهن
كلما أبصرن نجما
سقط غمزا
ولدت عشرين فارسا
يرمحون على تخوم الحديقة
يشاغلون ذكور النحل
ويدرءون اللسعات عن عذرواتي
.. .. ..
صنعت شواهد كثيرة
للحب والفراشات
للقاءات لم تكتمل
لدمعات ظلت حبيسة
ودمعات روت عطش الزهور
وقمرا لأول النهار
وشمسا لمنتصف الليل
صنعت خريطة للسهر
ومواعيد السفر
وصفارات الإنذار
وحناء العرائس المؤجلة
ومناديل القران
والخرز والأصداف
ومن الصلصال بنيت
مصنع صلصال
.. .. ..
لا تنادي يا أبي كثيرا
لا أعبأ بالوعيد
ولا بشرفتك الخشبية
ولا بقطعة الحديد في عصاك
أنا صلصال لن يتألم
عذرواتي يجدن الإغراء
حديقتي مسورة بالفرسان
وبندقيتي محشوة بالصلصال
.. .. ..
أنا لعبة تستعيد صنع الزمن
هنا أزرع القمح
أطحن عظامي العجوز
وأخبز طفولتي
لا تمد يدك يا أبي
لا تخبر أمي أنني هنا
عفوا يا أبي
نسيت أن أخبرك:
كتبت وصية صلصال
سأدفنها في حديقتي
لن أخفيك سرها
إذا وجدت الحقيبة المدفونة
فاعلم أنني لم أعد طفلا
ولم أعد فقيرًا يتسول الحلوى
أنا الآن لدى حديقة مزهرة
تجري من تحتها الأزهار
وتطرح عناقيدها في السماء
.. .. ..
أيها الرجل الذي أنجب رجلًا
أنا والصلصال كنا شديدين
قبل أن نتكور في الأيدي الناعمة
قبل أن تغير على حديقتي أنثى
وقبل أن نصير علكة تحت غمازتيها

الأكثر قراءة