منتدى "الحزام والطريق".. تطلعات "مصرية - صينية" قوية.. وتعاون على المستويين الإفريقي والعربي

23-4-2019 | 23:05

منتدي الحزام والطريق - أرشيفية

 

بكين – محمود سعد دياب

على مدار السنوات القليلة الماضية، برزت مصر كنقطة مهمة في طريق الحرير الجديد، والمعروف بمبادرة الحزام والطريق، بفضل موقعها الإستراتيجي كنقطة عبور رئيسية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وما يمكن أن تقدمه قناة السويس من خدمات لوجيستية للسفن المحملة بالبضائع.

فضلاً عن المشروعات التي يجري العمل فيها على قدم وساق على جانبي القناة بهدف قيام الصين وعدة دول يمر منها الطريق بإحضار المواد الأولية الخام وتصنيعها في مصانع تقع على جانبي القناة وبالقرب منها، تخفيضًا للنفقات قبل أن تنطلق بالمنتج النهائي للأسواق الأوربية.

خلال ساعات سينطلق منتدى الحزام والطريق الدولي الثاني بالعاصمة بكين بحضور 37 رئيس دولة، و117 ممثلا رفيع المستوى ليصل العدد الإجمالي إلى 154 دولة، فضلا عن مندوبين من أكثر من 180 دولة ومنظمة دولية.

أرقام وحقائق
قبيل انطلاقه أصدرت الحكومة الصينية تقريرًا أكدت فيه وصول حجم تجارة البضائع بين الصين والدول والمناطق الواقعة على طول المبادرة، تجاوز 6 تريليونات دولار أمريكي في الفترة من 2013 حتى 2018، وذكر يوان دا، المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أنه خلال السنوات الست الماضية وقعت الصين 173 مذكرة تعاونية مع 125 دولة، ضمت دولا متقدمة ونامية، و29 منظمة دولية.

وأكد أن قطارات الشحن بين الصين وأوروبا، التي تربط الصين مع 50 مدينة في 15 دولة أوروبية، قامت بأكثر من 14 ألف رحلة منذ نهاية مارس الماضي فقط، وفيما يتعلق بالربط المالي، فإن الصين وقعت اتفاقات لمبادلة العملات مع أكثر من 20 دولة على طول الحزام والطريق وشكلت ترتيبات للمقاصة بالعملة المحلية "اليوان" مع 7 دول.

فيما قالت الدكتورة نانسي أحمد ممدوح ، الباحثة في جامعة بكين، إن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين شهد قفزات خلال 2018 حيث تخطى حاجز 10 مليار دولار أمريكي، بزيادة بلغت 29.3% عن نفس الفترة من 2017 لكي تحتفظ بكين بمكانتها كأكبر شريك تجاري، وأكبر بلد مصدر إلى القاهرة، مشيرة إلى أن حجم الواردات الصينية إلى مصر بلغ ٨.٧ مليار دولار بزيادة بلغت 28%، فيما بلغ حجم الصادرات المصرية إلى الصين 1.3 مليار دولار بزيادة بلغت 38%.

وأضافت أن تلك القفزات تحققت بفضل الجهود المبذولة من مسئولي البلدين، ما ساهم بشكل إيجابي في تخفيف اختلال التوازن التجاري بين القاهرة وبكين، وأن الشراكة الاستراتيجية سمحت للمنتجات الزراعية المصرية باختراق الأسواق الصينية بشكل أوسع، موضحة أن قيمة صادرات الفاكهة المصرية إلى الصين بلغت 56.5 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 11.4 بالمائة، مرجعة ذلك إلى تفوق البرتقال الطازج من مصر على نظيره من الدول الأخرى.

وأشارت الدكتورة نانسي أحمد ممدح، إلى أن مصر تمتلك الفرصة لكي تكون محور مبادرة الحزام والطريق في إفريقيا والشرق الأوسط، بفضل مركزها المالي المتقدم، فضلا عن تصنيف الصينيين لها كواحدة من أفضل خمس دول لعمليات الاندماج والاستحواذ على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأضافت لـ" بوابة الأهرام "، أن المبادرة تتوافق مع جهود مصر للتوغل في إفريقيا والاستفادة من موارد دول القارة الغنية والتي لم تستغل بعد، مشيرة إلى أن مشروعات الطرق والكباري التي تنفذها الصين والعابرة طول القارة وعرضها سوف تستفيد منها القاهرة، خصوصًا وأن حلم طريق القاهرة كيب تاون قد يتحقق قريبا مع جاهزية البنية التحتية في كل من مصر والسودان.

وأوضحت أن الصين أكبر مستثمر في مشروع محور تنمية قناة السويس، فقد وفرت منطقة "تيدا" الصينية فرص عمل لأكثر من 3 آلاف مصري، وعملت الصين مع مصر ودول عربية معا لربط المناطق الصناعية في أبوظبي والسويس وجازان بالموانئ القريبة، مؤكدة أنه يتعين على الجانبين مواصلة توثيق الالتقاء الاستراتيجي والتشغيلي وزيادة الانفتاح المتبادل وخلق محرك مبتكر للنمو، علاوة على تعميق التبادل والتعاون في مجال الحوكمة والعمل معا لتحسين مسار الإصلاح والتنمية.

تطلعات مشروعة
في ضوء اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة الموقعة بين البلدين، يتطلع الشعبين إلى زيادة حجم التعاون المشترك لتحقيق طفرة اقتصادية حقيقية فيما يتعلق بزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، وزيادة حجم التبادل التجاري، في ظل الجهود التي بذلتها مصر على صعيد الإصلاح الاقتصادي وتهيئة المناخ الجاذب للاستثمار، وتنفيذ العديد من المشروعات القومية، فضلاً عن تطوير وتحديث البنية التحتية، وما قامت به مصر من طفرة في مجال إنتاج الطاقة بأنواعها المختلفة، وكذلك شبكة الطرق، وازدواج الخط الملاحي لقناة السويس، وهى مشروعات في مجملها تعمل على سرعة وتسهيل حركة التجارة.

توقعات
ومن المتوقع أن تتضمن المناقشات المصرية الصينية خلال المنتدى، تفعيل المشروعات المشتركة الجاري تنفيذها حالياً في مختلف المجالات خاصة في مجال الطاقة التقليدية والجديدة والمتجددة والغزل والنسيج وصناعة السيارات الكهربائية، فضلاً عن الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس وكذلك العاصمة الإدارية الجديدة.

بعد إفريقي ومصالح مشتركة
وجود مصر في المنتدى هذا العام، يعتبر هو الأهم على الإطلاق بين جميع الحضور، بوصف القاهرة، تتولى منصب رئيس الاتحاد الإفريقي هذا العام، وبكين أعربت أكثر من مرة عن رغبتها في توسيع التعاون مع دول القارة السمراء من خلال البوابة المصرية، ما يعود بالنفع على أرض الكنانة أيضًا باعتبار أن إفريقيا تمثل سوقًا كبيرًا وواعدًا إذا ما توفرت لها البنية الأساسية التي تساعدها على تطوير قدراتها الاقتصادية والاستثمارية، خصوصًا وأن جهود الصين في تطوير البنية التحتية بالقارة، تساعد مصر في تنفيذ رؤيتها تجاه التنمية في إفريقيا خاصة في مجال ربط دولها بشبكة من السكك الحديدية والطرق.

دعوة خاصة
في يناير الماضي، استقبل الرئيس السيسي ، الممثل الخاص للرئيس الصيني يانج جيتشي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والذي سلمه دعوة خاصة من الرئيس شي جين بينج ، لحضور فعاليات منتدى الحزام والطريق ، وهو ما يدل على مكانة مصر الدولية الكبيرة، ومن المقرر أن يصل الرئيس خلال ساعات مطار بكين للمشاركة في الفعاليات المقرر أن تنطلق صباح الخميس 25 إبريل، على أن يكون الافتتاح الرسمي في اليوم التالي.

تحضيرات قوية
الأسبوع الماضي، كانت هناك تحضيرات قوية للمنتدى، حيث عقدت الخارجية الصينية، في شانغهاي فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الصيني العربي للإصلاح والتنمية، تحت شعار "التشارك في بناء الحزام والطريق وتقاسم التنمية والازدهار"، والتي حضرها الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، ووزير خارجية مصر السابق نبيل إسماعيل فهمي، واللواء أ.ح. سيد غنيم، استشاري الأمن الدولي وعدد من المسئولين السياسيين العرب السابقين، إضافة إلى رؤساء أمانة جامعة الدول العربية، ونخبة من الشخصيات الصينية البارزة في الأوساط البحثية والتجارية والعلمية والإعلامية.

تعاون عربي صيني
واستهدف المنتدى تعميق تبادل الخبرات في مجالات الحوكمة والإصلاح والتنمية بين الصين والدول العربية ، حيث أكد مساعد وزير الخارجية الصيني تشن شياو دونغ، في الافتتاحية أن الصين والدول العربية تركز على التشارك في بناء الحزام والطريق تحت رعاية مباشرة من قادة الجانبين، حيث أن بكين وقعت وثائق تعاون للحزام والطريق مع 17 دولة عربية وأقامت شراكة إستراتيجية وشراكة استراتيجية شاملة مع 12دولة عربية، ما ساهم في تعزيز التعاون العملي والتبادل الإنساني والثقافي وتوفير قوة دافعة لعملية الإصلاح والتنمية لكل منها.

الصين أنشأت حتى الآن شراكات إستراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية، على رأسها مصر، وهو ما يعطي بعدًا أخر لأهمية مشاركة مصر بوصفها أكثر الدول العربية تأثيرًا، فضلا عن أن مبادرة الحزام والطريق، تحقق منافع متبادلة بين الصينيين والعرب، حيث تغطي التعاون والتبادلات في مجالات التجارة والبنية التحتية والثقافة، وتتوافق المبادرة مع الأهداف التنموية للجانبين.

بعد ثقافي
جهود التعاون العربي الصيني في إطار "الحزام والطريق" تضمنت أيضًا بعد ثقافي مهم، حيث انتشر إنشاء معاهد كونفيشيوس لتعليم اللغة الصينية، في الدول العربية احتلت مصر نصيب الأسد فيها برصيد 6 معاهد، تلتها لبنان التي تحوي أكبر مركز، ودول أخرى مثل تونس التي شهدت إنشاء أول معهد منذ أسابيع، فضلا عن فعاليات ثقافية تنظمها سفارات الصين، والمركز الثقافي الصيني بالقاهرة، حيث تؤمن بكين أن طريق الحرير القديم ربطها بالعرب قديمًا ثقافيًا قبل أن يكون اقتصاديًا، وأن المشوار لابد أن يمتد من أجل دفع تطور الشراكة الإستراتيجية الصينية العربية باستمرار.

[x]