أجمل حكايات الكرم والخير في رمضان | فيديو

16-5-2019 | 01:56

.

 

غادة بهنسي

كما أن رمضان شهر العبادة والطاعة، فهو أيضًا شهر الكرم والخير، نتبارى فيه لطاعة الله وفعل الخير، مقتدين بالصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - في كل أحوالهم خلال رمضان، من عبادة وتزكية للنفوس ونفع للناس، وسنعرض اليوم نماذج من حكاياتهم في رمضان.


إطعام الطعام

كان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - لا يفطر في رمضان إلا مع المساكين، ويحافظ على ذلك باستمرار وإذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه للسائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي من الطعام، فيصبح صائمًا ولم يأكل شيئًا.

وكان الحسن وابن المبارك - رحمهما الله تعالى - يحبان أن يطعما الناس، خاصة المساكين، الطعام، وهما صائمان، ويظلان في خدمتهم حتى ينتهوا من طعامهم .

روى ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند - رحمهما الله تعالى - قال: "صام داود بن أبي هند أربعين سنة ولم يعلم أهله أنه كان يحمل معه طعامه من بيته ويخرج لعمله فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيًا ليأكل مايجده متبقيًا في بيته، وإن قل. وقال عنه ابن الجوزي - رحمه الله - معلقًا: يظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت ويظن أهله أنه قد أكل في السوق.

قراءة القرآن

أما عن قراءة القرآن في الشهر الكريم فكان بعض السلف يختم في قيام رمضان فقط كل عشر ليالٍ، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل ثلاث ليال .

ولكن من منا يستطيع أن يختم القرآن كل يوم مرة؟ هذا ما كان يفعله الصحابي الجليل ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، رضي الله عنه وأرضاه .

ومثله فعل محمد بن إسماعيل البخاري - صاحب الصحيح - حيث كان يختم في رمضان في النهار كلَّ يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كلَّ ثلاثَ ليالٍ بختمة .

أما الإمام الشافعي - رحمه الله - فقد كان له ستون ختمة في رمضان يقرأها في غير الصلاة، يعني في كل ليلة من ليالي رمضان كان يختمه مرتين، وفي غير رمضان فيختمه ختمة واحدة كل شهر.

وعن سعيد بن جبير، فهو يختم القرآن في كل ليلتين من ليالي رمضان.

وكان قتادة يختم القرآن في سبع، أي كل سبع ليالٍ يقرأ القرآن مرة، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاثٍ، فإذا جاء العشر الأواخر ختم كل ليلةٍ.

أما الوليد بن عبد الملك فكان يختم القرآن كل ثلاث ليال.

وكانوا يقبلون على القرآن ويتفرغون له، فها هو الزهري - رحمه الله - كان إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن .

وكذلك كان سفيان الثوري - رحمه الله - إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.


الدعاء

ومما حث عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان وحرص عليه الصحابة والسلف، كثرة الدعاء، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم).

فعن عبدالعزيز بن أبي رواد قال: كان المسلمون يدعون عند حضرة شهر رمضان، فإذا حضر الشهر وقلنا إن غدًا رمضان يستعدون له بهذا الدعاء: (اللهم أظلَّ شهرُ رمضانَ وحضر؛ فسلمه لنا وسلمنا له، وتسلمه منا، اللهم ارزقنا صيامه وقيامَه صبرًا واحتسابًا، وارزقنا فيه الجدَّ والاجتهاد والقوة والنشاط، وأعذنا فيه من السآمة والفترة والكسل والنعاس، ووفقنا فيه لليلة القدر، واجعلها خيرًا لنا من ألف شهر) رواه الطبراني في (الدعاء).

وقد حرصوا أيضًا على الدعاء في وقت الإفطار فهو من أوقات الإجابة، كما علموا من هديه - صلى الله عليه وسلم - في أن نقول عند الإفطار: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله)  رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وحسّنه.

وكان الربيع بن خثيم، يزيد عليه، فيقول عند فطره: (الحمد لله الذي أعانني فصمتُ، ورزقني فأفطرتُ). رواه ابن فضيل في الدعاء .

وكذلك حرصوا على الدعاء لمن يفطرون عنده، لما وصلهم من أن النبي كان إذا أفطر عند قوم يدعو لهم، فعن أنسِ بن مالكٍ، رضي اللَّهُ عنه أَن رسول اللَّهِ- صلَّى اللهُ عليه وسلم- كان إِذا أَفْطَرَ عنْد أَهل بيتٍ قال لهم : "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَغَشِيَتْكُمُ الرَّحْمَةُ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ" الدعاء للطبراني.

وفي ليلة القدر يزداد الدعاء ويتضاعف من السلف الصالح وغيرهم، فعن أم المؤمنين عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- : (يا رسول الله! أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟) قال قولي : (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني). رواه الترمذي .

وفي صلاة القيام دعاء ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تهجَّد من الليل قال: "اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيّم السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، وما أنت أعلم به مني، لا إله إلا أنت" رواه البخاري.

الكرم الرمضاني

أما حالهم - رضي الله عنهم - في النفقة والجود والكرم في رمضان، فنجد نماذج رائعة، مقتدين في ذلك بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (كان رسول - الله صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إنّ جبريل - عليه السلام - كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ؛ يعني جبريل طول الشهر يلقَى النبي كل ليلة، فينسلخ الشهر، فيعرض عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة). متفق عليه

فها هو الامام الشافعي رضي الله عنه يقول: أُحبُّ للرجلِ الزيادةَ بالجودِ في شهر رمضان؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحاجةِ الناس فيهِ إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّومِ والصلاةِ عن مكاسبهم .

وكان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمسَمائةِ إنسانٍ، يظل طوال شهر رمضان مسئولاً عنهم وعن تفطيرهم، وكان يعطي كلاً منهم في العيد مائة درهم .


ماذا قالوا عن رمضان؟

كانوا ينتظرون شهر رمضان بشغف شديد، فهاهو الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- عندما يقدم شهر رمضان يقول: (مرحبًا بمطهرنا من الذنوب) .

أما علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فيقول عنه: (من كان همه ما يدخل إلى جوفه كانت قيمته ما يخرج منه).

وقد قيل للأحنف بن قيس - رحمه الله - عندما كبر في السن: (إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك).. فقال: (إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه).

وعن الحسن بن أبي الحسن البصري؛ أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال: (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه) - والمضمار هو الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون بالخير وغيره- (يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كلُّ العجبِ للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء؛ لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته).

رضي الله عنهم وأرضاهم، وجمعنا بهم في الجنة.

الأكثر قراءة