اعمل الصح

21-4-2019 | 21:40

 

يعيش الوطن مرحلة استقرار عقب سنوات عجاف، عانت فيها الدولة من ويلات الإرهاب، والفوضى التي أعقبت أحداث 25 يناير، وكان لازمًا أن يواكب هذا الاستقرار طفرة في التشريعات والقوانين، ومن هنا طالب العديد من أبناء الوطن بتعديل الدستور لمزيد من الإصلاح السياسي واستكمال مسيرة التنمية والنهضة الشاملة التي بدأها

تاح السيسي.aspx'> الرئيس عبدالفتاح السيسي .

تعالت الأصوات وتصاعدت الدعوات الجماهيرية المطالبة بتعديل الدستور وحينئذ التقط "ائتلاف دعم مصر" الخيط وتبنى القضية، وبذلت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية جهدًا شاقًا في إعداد وصياغة التعديلات بدأت بتلقي الملاحظات والمقترحات، ثم عقدت اللجنة جلسات استماع حضرها سياسيون وقانونيون وممثلو المؤسسات الإعلامية والجامعات والمجالس القومية والنقابات لاستطلاع رأيهم في مبدأ التعديلات.

مما لاشك فيه أن "الشعب المصري" يعتبر صاحب الكلمة الوحيدة في هذا الأمر؛ ولكن منذ بدء مناقشة التعديلات المقترحة لم تتوقف أبواق الفتنة وأعداء الوطن عن حياكة المؤامرات، ومهاجمة الدولة ومؤسساتها؛ بسبب التعديلات الدستورية التي نعتبرها المسمار الأخير في نعش جماعة الإخوان الإرهابية التي دأبت خلال السنوات الماضية على مهاجمة الدولة، ونشر الشائعات وترويجها عبر قنواتها ومواقعها الإلكترونية، وكتائبها الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي .

فالمتابع للأحداث يعلم أن الإخوان أنفقت مليارات الدولارات من أجل زعزعة استقرار الوطن، وراهنت على ذلك؛ ولكن خاب مسعاها، وفشل مخططها بفضل تضحيات رجال الجيش والشرطة الذين نجحوا في دحر الإرهاب وتجفيف منابعه وتحقيق الاستقرار؛ الذي ترتب عليه تصاعد الدعوات لتعديل الدستور.

«الدستور» ليس كتابًا مقدسًا، ويمكن إدخال أي تعديلات عليه طبقًا للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها الدولة، ويعتبر صناعة بشرية تحمل اجتهادات تتغير بتغير الثقافات والاستقرار، وتعديل الدستور ليس بدعة، ومصر ليست أول الدول التي تقوم بتعديل دستورها، حيث سبقها العديد من الدول، والشعب هو صاحب الكلمة العليا في قبول أو رفض التعديلات.

لا ينكر أحد أن الاختبار الواقعي لبعض نصوص دستور 2014 أظهر الاحتياج إلى تعديل المواد؛ مما يسهم في بناء مؤسسات قوية ومتوازنة وديمقراطية تستطيع الاضطلاع بمسئولياتها بكفاءة، وذلك دون المساس بالضمانات الأساسية التي كفلها الدستور، وأبرز الأهداف المرجوة من التعديلات الدستورية هي دعم تمثيل المرأة والشباب والمسيحيين والمصريين في الخارج وذوي الإعاقة والعمال والفلاحين في المجالس النيابية، وإنشاء وتنظيم مجلس الشيوخ.

الأيام القليلة الماضية شهدت تحركات حزبية وعمالية ونقابية واسعة؛ لشرح التعديلات ودعوة المواطنين للمشاركة، وشهدت القاهرة والمحافظات الكثير من المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة، أكد المشاركون فيها تأييدهم التعديلات الدستورية؛ لأنها تساعد على استقرار مناخ الاستثمار.

لا شك أن الشعب المصري يعي حجم المخاطر التي تحيط بالدولة، والمسئولية الملقاة على أكتافه للحفاظ على وحدتها واستقرارها أمام المؤامرات التي تحاك ضدها، ومنذ أحداث يناير حتى الآن خاضت الدولة حربًا شرسة ضد الإرهاب، وقدمت الكثير من الشهداء، وتحمل الشعب الكثير من الصعاب من أجل استقرار الدولة.

فالدولة المصرية رفعت شعار "يد تبني ويد تحمل السلاح" وموقعة التعديلات الدستورية لا تقل أهمية عن معركة التنمية التي تخوضها الدولة ونجحت فيها، كما نجحت في تجفيف منابع الإرهاب الذي عانينا منه لسنوات، ولابد أن تتكاتف الأيادي وتتوحد الجهود من أجل الحشد والمشاركة في الاستفتاء، والرد على الأعداء المتربصين الذين بدأوا الهجوم مبكرًا؛ سواء بإطلاق الشائعات أو ترويج الأكاذيب، ولابد أن يعي المواطنون الخطر الذي يحيط بالدولة، ويدفعنا للنزول والمشاركة لاستكمال مسيرة التنمية.

- بالاتفاق مع "معهد الأهرام الإقليمي للصحافة"