ما أحوجنا إلى نظم النقل الذكية

22-4-2019 | 20:33

 

أنعم الله سبحانه وتعالى علينا ببيئة وطبيعة جميلة وخلابة، وشمس صافية على مدار العام، ومصر غنية بكل مقومات البيئة الطبيعية النظيفة، من بحار واسعة غنية ب الأعشاب البحرية والأسماك والكائنات البحرية بديعة الألوان، والمحميات الطبيعية.

فلدينا البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والبحيرات المختلفة، ولدينا نهر النيل واهب الحياة والنعم، الذي يرسم على طول مجراه في وادينا الخصيب أبدع وأروع صورة طبيعية أبدعتها القدرة الربانية.

مصر غنية بصحرائها التي تمثل ثروة بيئية لا مثيل لها لو أحسن استغلالها، في تنظيم سباقات ورياضات التزلق على الرمال وغيرها، وطوال عقود طويلة وعلى مدار التاريخ كان هناك تصالح بين المصريين وتلك البيئة بمقوماتها المختلفة، وأثمر هذا الحب والتصالح بين المصريين وبيئتهم وطبيعة بلادهم ونعم الله الكثيرة عليهم، أن ظهرت على شاطئ النيل حضارة عظيمة، من أعظم حضارات العالم؛ وهي الحضارة المصرية القديمة، التي تؤكد في كل لمحة من لمحاتها عبقرية المصريين، ونبوغهم في كل العلوم والهندسة، والنقل البري والبحري، وعلوم الفلك.

واستمر هذا التناغم بين المصريين وطبيعتهم الساحرة وبيئتهم البديعة، إلى أن أصاب المصريين آفة الإهمال والتواكل، وخرجوا من دائرة الفعل، ودخلوا في عصور التبعية والتخلف، فخاصموا بيئتهم، وجاروا عليها، وأفسدوا تلك الأجواء الطبيعية البديعة.

وبعد أن كانت المدن المصرية من أجمل مدن العالم، وخاصة القاهرة التي كانت تضارع وتسبق مدنًا أوروبية كثيرة في النظافة والجمال، والجو الطبيعي والعمارة البديعة، لتصبح القاهرة من أكثر مدن العالم تلوثًا وازدحامًا، وتغيرت الصورة من الجمال والنظافة إلى القبح والتلوث، وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية احتلت القاهرة المكانة الثانية بعد نيودلهي في التلوث.

وتعد أزمة التلوث إحدى أكبر المنغصات التي تواجه حياة الإنسان، وعلى الرغم من أنها من صنع يده، فإنه لا يدرك مدى خطورتها إلا بعد فوات الأوان، إلا أن "تلوث الهواء" أصبح مشكلة كبرى في العالم اليوم، فالبشر في مختلف أنحاء العالم يتنفسون الهواء الملوث، دون التفكير في الضرر الذي يسببه ذلك لهم، ولكوكب الأرض بشكل عام، وهناك نحو 7 ملايين شخص يموتون كل عام بسبب التعرض للهواء الملوث.

وبحسب تقرير المنظمة، تسبب تلوث الهواء خارج المنازل وحده في نحو 4.2 مليون حالة وفاة في عام 2016، في حين تسبب تلوث الهواء المنزلي من الطهي باستخدام الوقود والتقنيات الملوثة في وفاة ما يقدر بنحو 3.8 مليون شخص في الفترة نفسها.

وقد أثبتت معظم الدراسات الحديثة التي أجريت في هذا الصدد، أن ملوثات الهواء تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري؛ مما يقود بالتالي إلى تغير طويل الأجل في مناخ كوكب الأرض، الأمر الذي من شأنه في النهاية أن يضر بالحياة على سطح الكرة الأرضية.

وللأسف يحاصر التلوث بأنواعه حياة المصريين، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر، فيعد تلوث الهواء الجوي من أهم تلك الآثار البيئية المباشرة الناجمة عن غازات العادم الناتج من حرق الوقود، والذي تزداد معدلات استهلاكه كلما زاد الازدحام المروري، وتراجع متوسط سرعة المركبات وزيادة التوقفات ، فضلًا عن سوء صيانة محركات المركبات، وما يؤدي إليه من ارتفاع معدلات استهلاك الوقود، وبالتالي زيادة كمية غازات العادم، والازدحام المروري عمومًا يتسبب في آثار بيئية مباشرة، والتي تؤدي بدورها إلى تداعيات بيئية وصحية واقتصادية واجتماعية أبعد من تلك الآثار البيئية المباشرة.

وغني عن القول أن تلوث الهواء يعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بأزمات الصدر، بدءًا من دخان السجائر، وحتى حرق القمامة وعوادم السيارات، حيث إن هذه الأبخرة تدخل على الجهاز التنفسي مباشرة، مسببة ضيقًا في الشعب الهوائية، مع انخفاض في مستوى الأكسجين في الدم، وخاصة عند الأطفال، فكلما كان سن الطفل أصغر، يكون تأثير الملوثات عليه أقوى؛ لأنها تؤدي إلى تغيرات دائمة أو مستديمة في الشعب الهوائية، والإصابة بأمراض الرئة.

كل هذه الأمور تجعلنا نطالب الحكومة، وخاصة وزارة البيئة ووزارة النقل بالقيام بدورهما في تطبيق وتعميم نظم النقل الذكية ، التي أوجدها التطور التكنولوجي الحديث، والتي تسهم في الحد من التلوث البيئي الناتج من حركة المرور، نظرًا لما تتضمنه هذه النظم من مكونات تؤدي إلى تخفيض استهلاك الوقود ورفع كفاءة المحركات، وبالتالي خفض معدلات تلوث الهواء الناتجة عن عوادم احتراق الوقود.

وليس أمامنا إلا أن نواكب التطور التكنولوجي تدريجيًا، وصولًا إلى الفوز بالثمرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لتلك المكتسبات التكنولوجية، التي توفر فرصًا إستراتيجية لاحتواء الآثار البيئية لمنظومة النقل في مصر، وما يترتب على ذلك من تحسن كبير في مؤشرات الصحة العامة.

Dr.ismail52@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

تصالحوا وتصارحوا مع أنفسكم ومع الله

أزمة "كورونا" التى نمر بها حاليًا، وبعيدًا عن استعدادات الحكومات، وجهود المكافحة والحماية والرعاية، يجب ألا تمر هكذا دون أن نُحاسب أنفسنا جميعًا؛ لأننا

"كورونا" .. وبعض التساؤلات المنطقية

بالطبع نثمن كافة الإجراءات التي اتخذتها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي حتى الآن؛ للوقاية من فيروس "كورونا" ومواجهة هذه الأزمة التي لم تصبنا وحدنا، وإنما تضرب

أنا.. و"المسائي" .. وتجربة صحفية فريدة!!

أنا.. و"المسائي" .. وتجربة صحفية فريدة!!

الكبير .. من يجعل من التلميذ أستاذا!!

الكبير .. من يجعل من التلميذ أستاذا!!

الفضيلة في رواية

الفضيلة في رواية

يوتوبيا "خليل الحداد"

غاية الإبداع، سواء أكان عملًا أدبيًا أو فنيًا هو خلق المجتمع الصالح، الذي أساسه المواطن والإنسان النافع والمفيد للناس والوطن، تحقيقًا لغاية الخالق سبحانه

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]