الرئيس عبدالله.. والصراط "الأفغانى" المستقيم

21-4-2019 | 19:04

 

بعد انتهاء مهمتي فى كابول، كمشارك في أعمال منتدى العلامة والرائد الفذ، جمال الدين الأفغاني، وقبل ساعات قليلة من مغادرة البلاد، أبلغني السفير المصري، القدير، في أفغانستان، هاني صلاح، بضرورة الاستعداد لإجراء مقابلة مع الرئيس التنفيذي للجمهورية، بمكتبه الرئاسي الحصين، وطرح ما يعن لي من أسئلة، في ظل ظروف بالغة الدقة والخطورة، ومع رجل دولة مخضرم تحت يده كل الملفات.

الرئيس عبدالله عبدالله، وجه أفغاني مألوف للإعلاميين، بحكم ما لعبه من أدوار سياسية بارزة، على مدى العقدين الماضيين، وصولاً إلى موقعه الحالي، الذي يشغله منذ عام 2014، وبالتالي، فقد جرت وقائع المقابلة معه، التي امتدت إلى نحو الساعة، بكل سلاسة ويسر، أجاب- خلالها- عن أهم ما أثرته من تساؤلات، تتعلق بالعلاقات القوية مع مصر، ومع دول الجوار الآسيوية، ومع القوى العظمى، وانتهاء بالشأن الداخلي، وتطورات الحرب والسلام في أفغانستان.

فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية قال الرئيس عبدالله: "مصر بلد مهم جدًا بالنسبة لنا، وتتمتع بتاريخ حافل من العلاقات الأخوية مع أفغانستان، بحكم موقعها القيادي، بالغ الاحترام، في العالمين العربي والإسلامي، وقد زرت مصر - لأول مرة - عندما كنت متحدثًا باسم وزارة الدفاع الأفغانية، في أوائل التسعينيات، وزرتها ثانية، إبان أصعب الأوقات، في معية الرئيس برهان الدين رباني، عندما كانت مصر من الدول القليلة جدًا، التي فتحت أبوابها أمامنا، والزيارة الثالثة - والأخيرة لمصر - كانت في عام 2015 عندما حضرت مراسم افتتاح قناة السويس الجديدة، وتشرفت بمقابلة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر".

اتصالًا بما ذكره الرئيس عبدالله، فقد رصدت - خلال زيارتي كابول - عددًا من المعطيات الجديدة في طريق تحقيق مزيد من التنسيق والتعاون الأخوي، بين مصر وأفغانستان، ضمن الدور المحوري للبعثة الأزهرية بأفغانستان، في تدريب الأئمة الأفغان، ومكافحة الفكر المتطرف، ونشر تعاليم الإسلام المعتدلة.

فقد جرى الاتفاق - رسميًا - بين الجانبين على قيام مصر بالمساعدة في إقامة دار الإفتاء المركزية في أفغانستان، وتدعيمها بمكتبة دينية وعلمية وفتاوى، بالإضافة إلى الاستعداد لافتتاح معهد أزهري للفتيات الأفغان، لجميع المراحل التعليمية، يكمل المهمة التعليمية الرائدة التي يقوم بها معهد أزهري البنين بكابول.

أيضًا، وضمن ما استمعت إليه فى كابول، بشأن أواصر العلاقات الأخوية الحميمة بين الشعبين، اختيار أسرة الزعيم الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود، أن تعيش في أمان بمصر، وتدرس بناته في جامعة القاهرة، بالضبط، مثل التحاق مئات الطلاب الأفغان في مختلف الجامعات والمعاهد المصرية، ومشاركة مئات القضاة والمحامين الأفغان في الدورات التخصصية، والأهم من كل ذلك، التحاق المئات من أفراد الشرطة والجيش الأفغاني في برامج بناء القدرات المهنية بمصر.

يتحدثون في كابول، بكل فخر، عن العرس الملكي الفخيم، الذي جرى إقامته منذ فترة قصيرة، بمناسبة زواج حفيدة ملك أفغانستان الراحل ظاهر شاه، بحفيد الملك السابق فاروق، إضافة إلى الحديث عن المستشفى العسكري المصري الذي كان من أفضل المستشفيات بقاعدة باجرام، وعمل من سنة 2002 حتى عام 2013.

فى الوقت نفسه، تجري الإشارة دائمًا - في كابول - إلى أن نصف قوانين أفغانستان مأخوذة - نصًا - من القانون المصري، كذلك فإن الدستور الأفغاني الحالي تم وضعه، بمساعدة فقهاء دستوريين مصريين، واقتداء بدستور مصر لعام 1971، أيضًا، فقد تخرج الرئيسان الأفغانيان السابقان، مجددي ورباني، في جامعة الأزهر، وكذلك تخرج في الأزهر، رئيس الحكومة الأفغانية الأسبق موسى شفيق، و28 وزيرًا في الحكومات الأفغانية المتتالية.

أعود إلى الحوار مع الرئيس التنفيذى لجمهورية أفغانستان الإسلامية، الدكتور عبدالله عبدالله، وقد أجاب عن السؤال بخصوص مستقبل عملية السلام والمصالحة بين الفرقاء الأفغان بقوله: "الحقيقة الواضحة للجميع هي أن أفغانستان تعيش حالة حرب- بكل أسف- ويكتوي الشعب بنارها منذ 40 عامًا، فس الوقت الذي يتطلع فيه شعبنا المكافح إلى السلام والأمان مثله في ذلك مثل بقية شعوب العالم، سلام وأمان لا يمكن أن يتحقق في ظل حكومة طالبانية".

وقال: "ما يجرى الآن من محادثات لا يمكن وصفه بمفاوضات جدية لتحقيق السلام في أفغانستان، بل هو أقرب لجلسات استطلاع للمواقف، وتبادل الرؤى بين طرفين، كالذي يجري بين الولايات المتحدة وطالبان، حيث تتركز المناقشة حول علاقة الحركة مع تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى، في حين تدعو طالبان إلى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان".

وأوضح: "يجب الاستعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية المرتقبة فى شهر سبتمبر المقبل فى أفغانستان، بالتوازي مع الجهود المبذولة لتحقيق السلام والمصالحة، فالحكومة المؤقتة الحالية تواجه تحديات جسام مثل مشكلة النازحين والكوارث الطبيعية وتحتاج الدولة إلى استقرار يسمح للقيام بمهامها على أكمل وجه".

وعبر عن ثقته بالفوز فى الانتخابات؛ لأن وراءه ائتلاف عريض قائلا: " سنرى تغييرًا كبيرًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة.. ولا توجد لدي أي مخاوف من اشتراك طالبان فيها، ليست لديهم فرصة على الإطلاق.. والشعب لن يصوت لهم".

وأعرب الرئيس عبد الله عن تطلعه لإحداث تغيير كبير فى سياسة بلاده الخارجية بعد الانتخابات الرئاسية، وقال: "تتوافر لنا علاقات طيبة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وسيستمر هذا التعاون بعد الانتخابات وإحلال السلام.. وأيضًا لنا علاقات طيبة مع الدول العربية، وفى مقدمتها مصر والإمارات والسعودية.. وعندما كنت وزيرًا للخارجية تلقيت نصيحة من ملك أفغانستان الراحل ظاهر شاه بأن السياسة الخارجية الأفغانية يجب أن تسير على الصراط المستقيم؛ لأنها لا تتحمل الخطأ".

تفاصيل أخرى عن مواقف دول جوار أفغانستان والقوى العظمى الأسبوع المقبل.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

"قمر.. سيدنا النبي".. في أفغانستان

فرزاد حاجي صفدر، تلميذ أفغاني، في الصف الثالث الإعدادي، استمعت إليه وهو ينشد "قمر سيدنا النبي"، بصوت ساحر، وأداء روحاني لا مثيل له، خلال زيارتي للمعهد الأزهري المصري بـ كابول، في أوائل شهر أبريل الماضي.

تحديات السلام وإعادة إعمار أفغانستان

تحت هذا العنوان، تحدث السفير محمد محق، سفير أفغانستان في القاهرة، خلال الندوة، التي أقيمت صباح أمس الأول - السبت - في مقر المجلس المصري للشئون الخارجية بالمعادي، وأدارها السفير عزت سعد المدير التنفيذي للمجلس.

التفاؤل يطرق أبواب الأفغان ببركة الأزهر

هل أنت متفائل بإمكان الوصول لتسوية سلمية، وتحقيق المصالحة، واستعادة الأمن والاستقرار في أفغانستان، بعد مرور 40 عامًا من الحروب والأهوال؟

فرص تاريخية للتعاون الإستراتيجي بين مصر وأفغانستان

​علي هامش المشاركة في أعمال منتدى "العلامة جمال الدين الأفغاني.. رائد الحرية والتجديد"، الذي انعقد الأسبوع الماضي، في العاصمة الأفغانية، كابول، أتيحت لي

هنا كابول.. في حضرة "العلامة" الأفغاني

لو كان معاصرًا لزماننا، تُرى ماذا كان فى وسعه أن يفعل، العلامة العبقرى، جمال الدين الأفغانى، نحو موطنه العزيز، أفغانستان، الذى يتعرض لكل صنوف المحن والغزو الخارجى والفتنة والدمار، منذ أكثر من أربعة عقود، ولا أمل يلوح فى الأفق، أمام شعبه - الصابر المثابر- فى سلام ووئام، وحل جذرى لكل همومه؟

صفحة مضيئة في علاقتنا مع السعودية

تستهويني جدًا عادة البحث والتنقيب فى كتب التاريخ المعاصر عما كان يفعله الآباء والأجداد فى ظروف معيشية تبدو أكثر حميمية وعفوية مما نحن عليه الآن.