شخصيات أضاءت تاريخ الإنسانية.. "الزبير" حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم

11-5-2019 | 23:38

.

 

علي شفيق الشيمي

اختلط الحابل بالنابل، والصدق بالكذب، وكدنا نفقد هويتنا العربية والإسلامية، وغابت عنا القدوة الصالحة التي يقتدي بها أولادُنا من الشباب؛ ولذا اخترنا بعض الشخصيات التي لم نجد مثيلا لها في تاريخ الإنسانية - بعد أنبياء الله - من الصحابة رضوان الله عليهم، وقد تبين من دراسة هذه الشخصيات الصفات والأخلاق التي تحلوا بها، فكانوا بحق خير أمة أُخرِجت للناس.

" الزبير بن العوام "
هو: الزبير بن العوام بن خويلد، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية بنت عبدالمطلب، وهو أحد العشرة المشهود له بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأبو عبدالله رضي الله عنه، أسلم على يد أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، وقيل كان عمره اثنى عشرة عاماً.

فضائله:
عن الزبير قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: لكل نبي حواري قيل "الناصر أو المعين الخالص من كل شيء ومنه سمي أصحاب عيسى عليه السلام "الحواريون"، وحواري الزبير ابن عمتي".

تحمله الأذى في سبيل الله:
قال يتيم عروة: هاجر الزبير وهو ابن ثمان عشرة عاماً، وكان عمه يعذبه ويلفه بحصير ثم يحرق الحصير لكي يختنق وعندما يصرخ من ألم النار والدخان يقول له أرجع إلى الكفر وهو يأبى - "لا والله".

وعن عروة، قال: أسلم الزبير وعمره اثني عشر عامًا، وقد أُشيعَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُخذ بأعلى مكة فخرج الزبير وهو غلام صغير بيده سيف فمن رآه تعجب وقال: الغلامُ معه سيف.. حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما لك يا زبير؟"، فأخبره، وقال: أتيتُ أضرب بسيفي من أخذك.. فدعا له ولسيفه.

جهاده في سبيل الله:
يوم بدر :
كان يوم بدر مع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فارسان: الزبير على فرس على الميمنة والمقداد بن الأسود على فرس على الميسرة، و يوم بدر تشبه به جبريل؛ فعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء، فنزل جبريل على هيئة الزبير".

قال بن كثير: "خرج الزبير مع ناس إلى الشام مجاهداً، فشهد اليرموك فتشرفوا بحضوره، وكانت له بها اليد البيضاء والهمة العلياء، اخترق جيوش الروم وصفوفهم مرتين، من أولهم إلى آخرهم".

يوم أُحد :
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما انصرف المشركون من أُحد أصاب النبي "صلى الله عليه وسلم" وأصحابه ما أصابهم، فعلمَ أنهم يفكرون في الرجوع للقضاء عليهم فقال من ينتدب لهؤلاء في آثارهم، حتى يعلموا أن بنا قوة؟"، فنتدب أبو بكر والزبير في سبعين مقاتل، فخرجوا في أثار المشركين، فسَمِعوا بهم، فانصرفوا قال الله تعالى: "فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ".

جوده:
كان الزبير رضي الله عنه جوادا، أخرج أبو نعيم في الحلية (1/90)، عن سعيد بن عبدالعزيز قال: كان للزبير بن العوام، ألف مملوك يؤدُّ إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء، وقال ابن عيينة: "اقتسم مال الزبير على أربعين ألفا" - أخرجه الحاكم.

استشهاده رضي الله عنه:
شهد الزبير يوم الجمل مع طلحة والسيدة عائشة رضي الله عنهم جميعاً، ولكنه انصرف عندما ذكّره عليًّ بن أبي طالب بما قاله النبي "صلى الله عليه وسلم"، عن أبي حرب بن الأسود الديلي، قال: شهدت الزبير خرج يُريد علَّيا، فقال له عليَّ: أُنشدك الله، هل سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "تقاتله وأنت له ظالم؟"، فقال: أذكر، ثم مضى الزبير منصرفاً لا يُريد القتال.

طعنه ابن جُرموز، فقتله، وذلك ليُحدث الفتنه بين المسلمين، ودُفن بوادي السباع وجلس عليّ رضي الله عنه يبكي عليه هو وأصحابه.

وعن زرّ، قال: استأذن قاتل الزبير على عليّ، قال عليّ: والله ليدخلن قاتل ابن صفية النار، إني سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "إن لكل نبي حوارياً، وحواري الزبير".

[x]