صفقة "قرن" الشرق الأوسط

20-4-2019 | 20:46

 

للأسف تصادف وجودي في الولايات المتحدة الأمريكية مع الترتيبات الأخيرة أو اللمسات النهائية أو "التتشات الكوشنرية الجاردية الترامبوية" على الصفقة المرتقبة للقرن أو قرن الصفقة خاصة بعد تشكيل حكومة فلسطينية جديدة ومن المنتظر في بداية شهر مايو المقبل أن يظهر جارد كوشنر صهر ترامب ومستشاره؛ ليعلن أمام معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المقرب من إسرائيل في نقاش مع خبراء المعهد الواسع النفوذ في مقدمتهم الخبير روبرت ساتلوف للحديث عن جهود السلام التي تقوم بها الولايات المتحدة، وبالقطع ستكون مناسبة لبعض الإعلانات المهمة فيما يعرف بمنتدى سوريف السنوي.. وبالطبع منها بعض تفاصيل صفقة القرن التي طال الحديث عنها والتخمينات والتوقعات والاتهامات.


ورجح مسئولون كبار في البيت الأبيض أن يتم الإعلان عن خطة ترامب وجارد كوشنر عن خطته للسلام في الشرق الأوسط  ـ ربنا يستر- من سلامهم وصفقاتهم.. حتى إن كان هناك نوع من التشدد أو التمسك الفلسطيني الظاهري أو الدبلوماسي بثوابت لم تعد موجودة في مشروع من مشروعات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويتزامن ذلك مع ما كشفت عنه بعض وسائل الإعلام الإسرائيلي عن بعض تفاصيل ما يسمى بصفقة القرن.

ترامب لا يزال يرغب في أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون.. وبرغم أن تصرفات ترامب تخالف هذا المنطق تمامًا بسبب انحيازه الصارخ لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه في دولة مستقلة على حدود الـ 1967م، واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة، ومن بعدها اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية.

وبرغم ذلك مازال ترامب يتحدث عن دور للولايات المتحدة في حل القضية الفلسطينية، أو أم مشكلات الشرق الأوسط وأقدمها.. أسمع كلامك.. يعجبني أشوف تصرفاتك أستعجب.. أي اتفاق تاريخي سيتم التوصل إليه سيكون على حساب الشعب الفلسطيني.. حتى وإن كانت القيادة الفلسطينية تعلن أنها لا تريد الإقرار أو الموافقة على خطة ترامب أو صفقة القرن؛ برغم أنها تعالج قضايا جوهرية مثل اللاجئين والقدس.

وبدأت الأقلام المأجورة تصف الصفقة بالعبقرية، وأن واشنطن استطاعت بالفعل أن تقدم مبادرة أكثر تفصيلًا، وأن على دول المنطقة أن تقوم بدور أكبر في صفقة القرن؛ لمساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق نهائي.. وأن دولة فلسطينية منزوعة السلاح هي جزء مهم من الخطة الأمريكية للسلام، وأن على إسرائيل والسلطة الفلسطينية أن يتقبلوا هذا المفهوم، وبالتالي يجب على غزة أن تكون منزوعة السلاح..

"كل ده ويقولك إن الإدارة الأمريكية لا تسعى لشراء قبول الفلسطينيين بالتخلي عن طموحاتهم"؛ بل تريد أن تبني لهم مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة من الفلسطينيين، وأنه ستكون للصفقة مزايا اقتصادية كبيرة جدًا يصعب على الفلسطينيين رفضها أو حتى العرب.. والله المستعان..

مقالات اخري للكاتب

الشرق الأوسط فوق صفيح ساخن!

للأسف الشديد إن ما يشهده الشرق الأوسط التعيس من أحداث وتوترات هذه الفترة يٌنذر بالكثير من المصائب والكوارث التي قد تُزيد من تعاسته وانقساماته وشروخه، وها هي طبول الحرب تٌقرع بين إيران وأمريكا ويتزايد التصعيد الأمريكي - الإيراني غير المسبوق والقوات الأمريكية يُعج بها الخليج العربي

خيزرانات سمير عطاالله.. قوة ناعمة لمصر..

لا يفوتني مقال الرائع سمير عطاالله يوميا في زاويته الكائنة في الصفحة الأخيرة لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية.. وكنت قد كتبت ذات مرة في الفترة الأخيرة عن أهمية الاستفادة من روافد القوة الناعمة لمصر في الداخل والخارج..

الطيور المهاجرة وجسر القوة الناعمة

لن آتي بجديد بحديثي عن مدى أهمية القوة الناعمة لمصر وأهم روافدها ثقافة مصر.. نعم ثقافة مصر التي هي عصارة وعي أدبائها وفنانيها ومفكريها وكُتابها العظام الذين يتجاوز عددهم عدد سكان دول صغيرة حولنا تتطاول على مصر وتتآمر عليها للأسف الشديد في هذا الزمن السيئ زمن الدول القزمة..

صفقة "قرن" الشرق الأوسط

للأسف تصادف وجودي في الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة مع الترتيبات الأخيرة أو اللمسات النهائية أو "التتشات الكوشنرية الجاردية الترامبوية" على الصفقة

أمريكا.. ليست "شيكا بيكا"

رغم تعدد زياراتي للولايات المتحدة الأمريكية لأسباب مختلفة.. إلا أنني نجوت من الصدمة الحضارية التي كانوا يتحدثون عنها كثيرًا، ولا أحد يفهم معناها.. الغريب أنه خلال زيارتي الحالية للولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة شعرت بأعراض الصدمة الحضارية..

أم كلثوم .. والشرق الأوسط ومتغلبناش

من أطلق على سيدة الغناء العربي أم كلثوم لقب كوكب الشرق ظلمها، وظلم عظمتها الفنية النادرة، والتي قلما يجود بها الزمان والمكان.. ذلك الشرق التعيس المنكوب منذ أطلقوا عليه الشرق الأوسط وهو في الحقيقة الأتعس..

الأكثر قراءة