مقال رئيس التحرير

بناة المستقبل

19-4-2019 | 17:14

 

مشاركة المصريين الكثيفة بالخارج في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، تحمل في طياتها رسالة قوية ومباشرة بتماسكهم وتمسكهم ببناء مستقبل أفضل لوطنهم، واقتناعهم الشديد بأن تلك التعديلات تصب في النهاية في مصلحتهم ومصلحة الوطن، وأنها نالت حظها الوفير والمستحق من الدراسة والنقاش العام تحت سمع وبصر الجميع.

ليس هذا فحسب؛ لكنها أيضًا تشير إلى فشل كل تحركات وحملات جماعات وأشخاص حاولوا بكل ما يمتلكونه من دهاء واتصالات مع جهات أجنبية معادية لمصر، إثارة الغبار وإطلاق الشائعات حول هذه التعديلات ومراميها، واختزالها في المادة المرتبطة بمدة الرئاسة، وخاب كذلك تحريضهم للمواطنين على التقاعس عن النزول للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء، وأنه لا جدوى ترجى من مشاركتهم.

ومرة أخرى يدلل المصريون على قدر وعيهم ويقظتهم وإدراكهم لما يُدبر من مؤامرات شيطانية ضد بلادهم؛ تستهدف إعاقة مسيرة البناء والتعمير، وإحداث اضطرابات داخلية من شأنها تأجيج التناحر والصراع، وإلهاء الناس بمعارك جانبية صغيرة وتافهة على حساب الغاية الأكبر والأشمل؛ ممثلة في تعويض البلاد عن سنوات طويلة من الإهمال والتخاذل عن مواجهة المشكلات والأزمات المتراكمة بصورة جذرية، وصياغة حلول عملية وواقعية تشعر المواطن بحدوث تغيير لافت ومحسوس في حياته، وفي الخدمات المقدمة له على مختلف الأصعدة.

إن المصريين الذين خرجوا بهذه الكثافة، وتحمل بعضهم مشاق السفر لمسافات طويلة؛ للتصويت بسفاراتنا وقنصلياتنا يصنعون الفارق، فارق بين الحريصين والغيورين على وطنهم ومصالحه، وبين المتكاسلين المصابين بداء اللامبالاة، والتخاذل عن المشاركة الإيجابية الفاعلة.

ويصنعون الفارق بين المجاهدين الحقيقيين الراغبين في استكمال ما بدأناه من جهود لا تتوقف ليلًا ونهارًا لتغيير وجه الحياة في مصر بما يليق بماضيها وحاضرها ومستقبلها، وإشعار الطبقة المتوسطة - وكل الفئات المهمشة والمطحونة - بأن الدولة تمثل ظهرًا صلبًا يستندون إليه دائمًا، وبين مروجي الشائعات ومثبطي الهمم، وناشري  اليأس والإحباط أينما حلوا.

هؤلاء يصنعون الفارق بين العاملين على حماية الاستقرار والأمن في ربوع مصر وتأمين حدودها، ويقدمون التضحيات بسخاء من عرقهم ودمائهم، وبين الساعين للإضرار بأمننا القومي، ويتحالفون مع الإرهابيين والمتطرفين؛ لتنفيذ عمليات إرهابية خسيسة ضد قواتنا المسلحة وشرطتنا المدنية؛ الذين يقفون بصلابة لا تلين في وجه كل من تمتد يده بسوء لمصرنا وشعبها ومقدراتها.

ويصنعون الفارق بين الطامحين لبناء نظام سياسي قوي ونشيط، وبين من يحاولون إعاقة تشييده برفضهم المستمر لدعوات الحوار والتواصل، وبتشكيكهم الدائم في مواقف الدولة والأطراف المكونة للمشهد السياسي بسبب وبدون سبب.

ولذلك، فإن صناع الفارق هم الأجدر والأحق ببناء المستقبل الواعد، فكن على ثقة أن صوتك في الاستفتاء على التعديلات الدستورية سيكون فارقًا على طريق تأسيس مستقبل أفضل لوطنك.

مقالات اخري للكاتب

المارد يلتهم أردوغان

تتوالى سقطات وانهيارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لم يكف يومًا عن بناء قصور واهية على الرمال خلال السنوات الماضية، والركض خلف أوهام وخيالات وهلاوس أفقدته توازنه النفسي والعقلي والسياسي، ودفعته لتجاوز كل الأعراف والتقاليد المتبعة والمرعية في العلاقات بين الدول بوقاحة وصفاقة منقطعة النظير.

الممر

الشريط السينمائي الجيد ليس جملة عابرة تتلاشى فور نزول تتر النهاية على الشاشة، حاملا معه أسماء المبدعين المشاركين في صناعته والسهر على كل تفصيلة صغرت أم كبرت فيه، لكنه إبداع متميز ومتقن وبإمكانه التحليق بك إلى عنان السماء.

أبطال كمين العريش

بينما كنا نتصافح ونتعانق وترتسم الابتسامة العريضة على شفاهنا، عقب صلاة عيد الفطر المبارك؛ ابتهاجًا وسرورًا بهذه المناسبة الجليلة، بعد انقضاء صيام شهر رمضان

يوم الحساب

​ها قد جاء يوم الحساب، الذي تخيل الإرهابيون أنهم بعيدون وبمنأى عنه، وأن أوكارهم ومخابئهم في الكهوف والتلال والجبال ستحول بينهم وبين دفع ثمن جرائمهم الآثمة والمخزية في حق مصر وشعبها.

خفايا المعركة مع هواوي

معركة تكسير العظام الطاحنة التي تقودها بجموح الولايات المتحدة، ومعها بعض البلدان الأوروبية ضد شركة "هواوي" الصينية، تتجاوز بمراحل المعلن من جهة إدارة الرئيس

مصدر فخر

​ليس هناك أبدع ولا أجمل من أن تحصد ثمار جهدك وعرقك، حينها ستدرك أنها كانت تستحق ما بذلته وما واجهته من مشاق وعثرات وتحديات، وستنظر إليها بفخر شديد وتتباهى بها في كل محفل ومكان تحل فيه.