هل يفتح تنشيط أدمغة الخنازير بعد ساعات من نفوقها الأفق أمام إنعاش الدماغ البشري بعد موته؟

19-4-2019 | 09:35

الخنازير

 

نجح باحثون في إعادة بعض الوظائف العصبية إلى أدمغة خنازير برية كانت قد نفقت قبل ساعات في إطار تجربة أثارت عدّة تساؤلات أخلاقية.


لكن هذه الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "نيتشر" ليست كافية بتاتا لإثبات أن الإنعاش ممكن بعد موت دماغي. وشدّد الباحثون على أنهم لم يجدوا في الأدمغة المشمولة بالدراسة "أي نشاط كهربائي قد يشكّل دليلا على مستوى ما من الوعي". وأوضح نياناد سيستان المشارك في الأبحاث "ليست أدمغة حيّة بل أدمغة فيها خلايا نشطة". وبحسب هذا الباحث المتعاون مع جامعة ييل الأمريكية، تظهر هذه الأعمال أننا "أسأنا تقدير التجدّد الخلوي في الدماغ"، وفقا لمونت كارلو.

وتدفع هذه النتائج للظنّ أن تدهور الأعصاب بعد "توقّف تدفّق الدمّ إليها قد يحدث على المدى الطويل وليس بسرعة". أدمغة الثدييات حساسة جدّا على الأكسجين الذي يزوّدها به الدمّ. وعندما يتوقّف تدفّق الدمّ إلى الدماغ ينقطع عنه الأكسجين، ما يلحق أضرارا به لا يمكن إصلاحها. واستخدم الباحثون 32 دماغا مأخوذا من خنازير برية نفقت قبل أربع ساعات. وضخّوا فيها بواسطة نظام "براين اكس" سائلا خاصا لمدة ستّ ساعات وسط حرارة تساوي تلك التي يتمتّع بها الجسم (37 درجة).

وهذا السائل الشبيهة مواصفته بالدمّ يزوّد الأنسجة بالأكسجين ليحميها من التدهور الناجم عن توقّف سيلان الدمّ. وأدّت هذه التجرية إلى الحدّ من تلف خلايا الدماغ والحفاظ على بعض الوظائف، فضلا عن إنعاش نشاط عصبي. وبحسب الباحثين، قد تساعد هذه النتائج على فهم أفضل لآلية عمل الدماغ من خلال دراسته قبل تلفه. كذلك قد تمهّد الطريق لتقنيات تتيح الحفاظ عليه بعد أزمة قلبية مثلا. وفي المستقبل البعيد قد تساعد نظريا على إحياء دماغ ميت، لكن هذا التصوّر لا يزال حتى الساعة ضربا من الخيال.

وأثارت هذه النتائج تساؤلات أخلاقية عدة. وفي تعليق أرفق بالمقال المنشور في "نيتشر"، أكد علماء أن هذه التقنية "تجعلنا نعيد النظر بما يجعل الإنسان أو الحيوان حيّا". وأشار خبراء في أخلاقيات الأحياء في تعليق آخر أرفق بالدراسة إلى أن تطوّر تقنية "براين اكس" قد يلحق ضررا على المدى الطويل بشبكات وهب الأعضاء، لافتين إلى أن الأعضاء تستأصل عادة من واهبين أصيبوا بموت دماغي.