حكاية مصر لمواجهة أكذوبة القرن وحلف ترامب!

19-4-2019 | 20:28

 

للأسف مر خبر انسحاب مصر مما يسمى الناتو العربي دون اهتمام يُذكر؛ هذا الانسحاب يؤكد ثبات السياسة الخارجية المصرية تجاه مسألة الأحلاف العسكرية منذ حلف بغداد وحتى الآن، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

وحسنا ما صنعته مصر، صحيح أن هذا الناتو المزعوم لم يكن له مستقبل لأسباب مختلفة، لكن انسحاب مصر له أهميته؛ لأنه يعني رفض الاصطفاف مع إسرائيل في مواجهة إيران، ذلك لأن الوعي بخطورة المشروع الإقليمي لإيران وأيضًا لتركيا لا يعني إنكار الخطر الأكبر والتهديد الأساسي لمشروع إسرائيل الممتد من البحر إلى النهر، إسرائيل كانت وستظل هي المصدر الرئيسي للتهديد.

وإذا كان هناك تهديد للأمن القومي العربي، فإن إسرائيل هي التهديد الراهن، بينما إيران هي التهديد المحتمل، والغريب في الأمر أن مصر لم تعلن أبدًا انضمامها لهذا الحلف حتى تقرر الانسحاب منه كما زعمت وكالة رويتر في تقريرها، علما بأن هذا الحلف تم عرضه على مبارك عام 2009؛ عندما كان يشارك في الأمم المتحدة وفي دعوة عشاء مع أوباما عرض عليه هذا المشروع، وكان ملخصه الانضمام إلى مظلة عربية (الدرع الصاروخي الدفاعي النووي)؛ كحلف يضم دول الخليج ومصر والأردن والمغرب وإسرائيل كمعسكر سني في مواجهة المعسكر الشيعي (إيران وحزب الله اللبناني)، ويهدف إلى نشر قواعد صواريخ باليستية على أراضي هذه الدول، في مواجهة خطر النووي الإيراني المحتمل، أما الهدف الأمريكي الإستراتيجي فكان يهدف إلى تطويق روسيا والصين بالدرع الصاروخي من جهة الشرق الأوسط، وفِي تلك الأيام نشرت الأهرام تقريرًا يؤكد رفض مبارك الانضمام إلى المظلة النووية، وكانت أحد المسامير الأخيرة التي دُقت في نعش مبارك.

ومرت الأيام ويأتي ترامب ليستنسخ نفس المطلب القديم وبنفس الهدف مع تغيير العنوان من مظلة نووية إلى ناتو عربي، وأما دول الخليج فقط أعاد عليها أوباما نفس المطلب عام 2014 في كامب ديفيد على خلفية قرب الانتهاء من إبرام الاتفاق النووي مع إيران...

آنذاك رفض ملك السعودية الحضور، وكان تمثيل معظم دول الخليج من الصف الثاني كنوع من الاحتقار لأوباما الذي أهان السعودية قبل هذا الاجتماع في حديث له مع مجلة ذي أتلانتك، ووسط ذلك تبدأ آلة الفتن الأمريكية تلتف على موقف مصر المشرف بإعادة بث ما يسمى بأكذوبة القرن كخطة بديلة للحلف إياه.

ولا أحد يعرف محتوى تلك الصفقة، وكل ما تسرب عنها، هو إقامة مشاريع اقتصادية وسياحية قيل إنها عملاقة في سيناء والسماح للفلسطينيين بالعمل والاستثمار، والتملك في هذه المناطق التي ستقام على جزء من أرض سيناء، على اعتبار أن ترامب (التاجر) يرى أن القضية الفلسطينية هي ليست قضية احتلال، إنما مشكلة بطالة وفقر، وبغض النظر عن تلك الأكذوبة التي يروج لها غلمان الصهاينة بالمنطقة، فقد بدا أن القاهرة متنبهة منذ فترة، وكان أن قرر الجيش المصري عدم تملك الأجانب لأراضي شمال سيناء وقت ما كان الإخوان في الحكم عام 2012.

وبعدها تم رفض مطلب مرسي لإنشاء خيم للغزاوية في شمال سيناء وقت دك غزة بصواريخ الصهاينة، وتم رفض مطلب مرسي الثاني ببناء مليون وحدة سكنية بشمال سيناء عبر شركة البراق، واتضح بالتحري أنها مملوكة لغزاويين.

وبعدها قام السيسي وزير الدفاع آنذاك بتحطيم بنود اتفاقية السلام بلا رجعة، وبسط سيطرة قوات الجيش الثاني والثالث الميداني ميدانيًا على كامل أراضي سيناء منذ 6 سنوات ولا تزال مرابطة هناك.

وبعدها قام بتشييد أربعة 4 أنفاق تربط الدلتا بسيناء في سباق مع الزمن وستفتح قريبا لإنهاء عزلة سيناء عمليا للأبد، ثم مد مياه نهر النيل في المرحلة الثانية منها عبر سرابيوم لتحول أراضي سيناء إلى مجتمعات عمرانية ومدن زراعية.

وكانت مدينة الإسماعيلية الجديدة وبورسعيد الجديدة في شرق قناة السويس، القناة لأول مرة في التاريخ ومؤخرًا تقرر تشييد مدينة بئر عبد الجديدة، بالتوازي مع إغراق الحدود بالمياه على مراحل كل مرحلة 5كم، وكلها خطوات مرسومة بعناية لمواجهة الأطماع والأحلاف والصفقات؛ سواء كانت حقيقية أو كاذبة؛ لأن هذا البلد يمتلك قيادة وطنية واعية تسابق الزمن في بناء دولة حديثة ولو كره الكارهون والمتنطعون.

مقالات اخري للكاتب

اقتراح السيسي هو الحل

منذ أكثر من أربع سنين، طالب الرئيس السيسي بإنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب وأي عدوان خارجي، وكان الاقتراح مهمًا ويعيد للعرب هيبتهم، ويحيي معاهدة الدفاع العربي المشترك.

شاشة رمضان المرتبكة

انقلبت الدنيا ولاتزال بعد ظهور كوب من القهوة في مسلسل جيم أوف ثرونز (صراع العروش) الملحمي، وبعد كل حلقة تزدحم وسائل التواصل الاجتماعي بالجدل والتعليقات على الأحداث والقيم التي يبثها وكم المعلومات التاريخية والتطور الإنساني التي يبثها هذا المسلسل في عامه الثامن على التوالي.

متى يعتذر الإخوان؟

كان اعتذار عائض القرنـي - نجم فتاوى ما سمى بتيار الصحوة - لافتا وهو يعتذر للمجتمع السعودي عن التشدد، وبعض الفتاوى التي اعتبرها مخالفة للقرآن الكريم والسنة، برغم الضجة التي قادها مع رفيقه الإخواني سلمان العودة، فيما كانا يزعمان بإيقاظ الناس من الغفوة.

رؤية السيسي البعيدة

حتى قبل أن يصل للرئاسة كانت رؤية المشير السيسي للأحداث تتسم بأنها تسبق الحدث قبل أن يقع، ودومًا كان مستعدًا للأسوأ؛ فقد قرر حينما تدهورت العلاقة بين مؤسسة

وقفة للمستقبل

انتهى الاستفتاء على التعديلات الدستورية بنتيجة منطقية تعكس التطور في وعي الأمة المصرية ونضج السلطة في احترام إرادة الناس، وكان عدد الذين قالوا "لا" ومن

الجيوش العربية ملاذ الشعوب

دخل الحكم العسكري إلى البلاد العربية بعد خروج الاحتلال الأوروبي تدريجيّا، حيث كان من المستحيل بقاء الاحتلال الأوروبي العسكري؛ لأنه يجرح كبرياء الشعوب فتستمرّ في مقاومته؛ لتكبّد الدول الأوروبية خسائر كبيرة.

الأكثر قراءة