الحرب في زمن السوشيال ميديا

18-4-2019 | 21:39

 

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي لاعبًا أساسيًا في الحصول على المعلومات في عصرنا الحديث، والمتابع للأحداث الدائرة في عالمنا العربي خاصة في دول "السودان وليبيا والجزائر" سيدرك أن السوشيال ميديا لعبت دورًا مهمًا في حشد الشعوب للمشاركة في الاحتجاجات التي تشهدها تلك الدول.


ليبيا تشهد منذ أسبوعين تقريبًا، عملية عسكرية يقودها المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي ضد التنظيمات الإرهابية التابعة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، لم تكن الحرب على أرض الميدان فقط، بل أيضًا كانت على ساحات الفضاء الإلكتروني، حيث دشن أتباع كل تيار سياسي العشرات من الصفحات لنشر الصور والأخبار، وحتى الفيديوهات حول العمليات العسكرية.

القيادة العامة للجيش الليبي أيضًا دشنت صفحة خاصة لها لنقل الأخبار الصحيحة بعد انتشار الشائعات، وتم من خلالها نشر كل البيانات الدقيقة حول الانتصارات التي حققها الجيش الوطني على أرض الواقع، ونجد أيضًا أنصار فايز السراج قاموا بتدشين صفحات أخرى مضادة تنشر الحقيقة من وجهة نظرهم.

لم يختلف الوضع كثيرًا في السودان، ونستطيع القول إن الثورة السودانية خرجت من رحم العالم الافتراضي لمواقع التواصل الاجتماعي، قيادات الثورة السودانية وجدوا من مواقع التواصل وسيلة لكي يحشدوا المواطنين في ساحات التظاهر بعد أن سيطرت الحكومة على كل القنوات الفضائية والمحلية حتى الصحف، والوضع في الجزائر الشقيق لم يختلف كثيرًا، نجد السوشيال ميديا هي أيضًا المحرك الأول للثورة، كما حدث في الثورة المصرية في 25 يناير.

السؤال هنا: لماذا تراجع دور الإعلام في مواجهة مواقع التواصل الاجتماعي في التعبير عن إرادة الشعوب في عالمنا العربي؟

عندما قرأت مذكرات الراحل العظيم عبدالقادر حاتم رئيس وزراء حكومة حرب أكتوبر، وجدت أنه عندما فكر في تأسيس التليفزيون المصري، وجد معارضة شديدة من العديد من الوزراء، ومنهم وزير المالية الذي رفض اعتماد الميزانية، والذي اعتبر فكرة التليفزيون رفاهية، وأرجع وزير الزراعة رفضه أيضًا للفكرة؛ لأن التليفزيون سيكون عاملًا في تأخر صحيان الفلاح؛ مما يؤدي إلى تدهور المحاصيل الزراعية، بينما كان اعتراض وزير الأوقاف أن هذا الاختراع سوف يتسبب في انهيار القيم والأخلاق، ويجعل الناس بعيدين عن الدين، ولكنه استطاع بكل سهولة أن يتغلب على كل هذه المشكلات، وأصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية يعمل بها التليفزيون.

بعدما كانت لمصر الريادة العربية والإفريقية في عالم التليفزيون والفضائيات، تراجع الإعلام المصري بشكل مخزٍ للغاية، وترك الساحة خالية تنشر فيها قناة الجزيرة الإرهابية السموم في نفوس الشعوب وتشعل الفتن، وخلال الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية حاليًا، نجد الحرب الإعلامية مشتعلة بين قناتي "الجزيرة" وهي مملوكة لعاصمة الإرهاب العربي – قطر – والطرف الآخر، نجد قناة "سكاي نيوز" بنسختها العربية التي تبث من دولة الإمارات العربية، وللأسف الإعلام المصري خارج هذه المعادلة تمامًا.

وهنا أجد بعض التساؤلات تدور في رأسي، هل مصر لا تملك الخبرات الإعلامية لكي تستطيع إنشاء محطة فضائية دولية تعبر عن مواقف وسياسات الدولة المصرية وتدافع عن مصالحها، بالتأكيد الإجابة ستكون بالنفي؛ لأن مصر بها كفاءات مهنية على أعلى مستوى دولي، والسؤال الآخر هل ليس لدينا أموال كافية لكي نؤسس قناة فضائية إخبارية كبري؟ وستكون الإجابة أيضًا بالنفي؛ لأن لدينا كل الإمكانات، ونحن لسنا دولة صغيرة ولا فقيرة لهذه الدرجة، بل لدينا مقومات تصنع عشرات القنوات الدولية، إذن الأمر يتعلق بإصدار قرار سياسي لكي يعود الإعلام المصري إلى مكانته الإقليمية والعالمية.

- بالاتفاق مع "معهد الأهرام الإقليمي للصحافة"

الأكثر قراءة