في يومه العالمي.. التراث في عيون مصرية

18-4-2019 | 21:15

المناطق الأثرية بالأقصر

 

شيماء شعبان

تشارك مصر دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتراث، والذي يوافق اليوم 18 أبريل من كل عام، ويوافق هذا العام ذكرى مرور 54عامًا على تأسيس المجلس الدولي للآثار والمواقع التراثية "الإيكوموس" والذي تأسس في عام 1965، والذي يقوم بالتعاون مع منظمة اليونسكو بتحديد واختيار مواقع التراث العالمي في دول العالم المختلفة.

وتم توقيع هذه الاتفاقية، بسبب العبث بالمواقع الأثرية وتدميرها، وغياب التشريعات والأنظمة والسياسات العامة التي تلزم المؤسسات والأفراد بالحفاظ على المواقع التراثية والأثرية، وفقًا لموقع " icomos"، المجلس الدولي للمعالم والمواقع.

واقترح المجلس الدولي للمعالم والمواقع "ICOMOS" تحديد اليوم الدولي للمعالم والمواقع الأثرية بتاريخ 18 إبريل 1982، والذي تم إقراره رسميًا منذ عام 1983، ليصبح مناسبة سنوية تهدف للتعريف والتوعية بأهمية التراث والترويج له في مختلف دول العالم.

قيمة معنوية

يوضح المعماري المعلم الدكتور عصام صفي ومؤسس بينت المعمار المصري، أن مفهوم التراث هو كل قد تركه السابقون ويتضمن قيمة معنوية أو مادية، حتى وإن جرت العادة على إطلاق الكلمة على ما هو معماري بنائي بتتابع عبر العصور له سمات مجتمعية ثقافية وجمالية في أي من بقاع الأرض معبرًا عن خصائص خاصة بشعب أو بإقليم أو بدولة فهو تراث ويجب المحافظة عليه لأن الذاكرة ومنه التأكيد على فعالية الإنسان وعلى صدق تجاوبه مع الحياة والذي يؤكد مشاعر الاحترام للسابق والباعث على مشاعر الانتماء والمتعة الجمالية والثقافية والتاريخية والموعظة الحسنة.

وأضاف لقد تم وضع التدابير والمواثيق والتنظيمات بمعرفة بعض من مما ساهمت خبراتهم الثقافية للرصد والتسجيل والتوثيق ومناهج الحفاظ والصيانة وتحديد الأهمية ابتداء من منتصف القرن العشرين تقريبا بجهود عالمية متعددة ثم البرامج العامة للتوعية به والتنبيه إليه بمشاركة فعالة من بعض الدول ومنها مصر، وقد بدأ الانتباه إلى كل هذا عالميًا ومنه الاحتفال بيوم للتذكرة به، وقد كان لمصر نصيب في ذلك ومشاركة ثم الإسهام بالاحتفال، ولكن لم نفعل في مصر حتى الإنسان ما يجب أن يكون فعلًا واعيًا من كل فئات المجتمع بحكم ظروف تتابع الحياة بمشكلاتها الضاغطة إلا ما أمكن من جهود حكومية بسيطة مع وجود عقبات كثيرة جدا منها ما هو مادي وتربوي وثقافي وتعليمي واقتصادي وإعلامي، ومع بضعة جهود فردية أو أهلية من جمعيات ثقافية وندوات ومحاضرات إلا أن جدواها قليل بسبب مجموعة الظروف الحياتية رغم الكثير من جهود الرصد والتسجيل والتوثيق المتعددة والتي تضيع ما بين عدة جهات تنفيذية وإدارية.

وأشار إلى أننا بحاجة ماسة إلى ما يشبه المشروع القومي للتوعية بالتراث ليتخذ عدة اتجاهات منها ما هو تربوي وتعليمي وثقافي وتنموي وإداري واحتفالي وتحفيزي بمشاركات مجتمعية جادة ومعاونة تنسيقي فيما بينهما وبين بعضها البعض، أو فيما بينها وبين الجهات الوزارية والإدارية والتنفيذية والتعليمية والثقافية إجمالا بعد الاقتناع التام بهذا الهدف وأهميته وجدواه للحاضر وللمستقبل.

التراث المادي واللامادي

ويقول الدكتور محمد حمزة عميد كلية الآثار جامعة القاهرة والخبير الأثري، أن التراث في حياة الشعوب هام فهناك مؤسسات دولية تهتم بالتراث سواء على المستوى العالمي الإقليمي والوطني، فهناك تراث مادي وتراث اللامادي، ويتمثل التراث المادي في الآثار الثابتة والمساجد والمحميات الطبيعية، أما التراث اللامادي هو آراء وأفكار ومشاعر تتناقل جيلاً عن جيل، وتكون منظمة اليونيسكو المسئولة عن ذلك كذلك المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم والتي مقرها الرباط، كذلك هناك لجنة وطنية بكل دولة تمثل المنظمات المعنية لشئون التراث تطبق معايير لهذا التراث وأي مفردة من مفردات التراث على قائمة التراث العالمي"والذي يكون ملك العالم"، لأنه تراث إنساني.

القوى الناعمة

وأشار إلى إن المنظمات المعنية بالدعم الفني والمالي لكي يتم ترميم وصيانة والتسويق والترويج له، فالدول لابد أن تهتم بالتراث لأنه ذاكرة الأمة والتراث معيار الذات ودليلا الخصوصية لأن العالم بعد أن أصبح قرية واحدة بفضل التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الحديثة تكاد تكون كل دول العالم متشابه مع بعضها البعض والذي يميز دولة عن غيرها في ظل هذا التشابه الخصوصية التراثية، لذلك فمن الضروري أن تحرص كل دولة على إبراز وإظهار خصوصيتها التراثية والثقافية لأنه يرمز إليها بل يعد بمثابة القوى الناعمة لكل دولة، وفي مصر نتحفظ بمفردات التراث المادي واللامادي منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الآن.

خطة تنمية

وطالب الخبير الأثري الدكتور محمد حمزة من ضرورة وضع خطة للتنمية السياحية المستدامة للمواقع التراثية المنتشرة على مستوى الجمهورية بما يتفق مع خطة التنمية المستدامة 2030.
ولفت لتحقيق ذلك لابد أن من الحفاظ على البيئة التراثية والعناصر الأساسية للتنمية المستدامة من خلال التخطيط الجيد والتسويق الجيد والإدارة الجيدة هذا بالإضافة إلى الرقابة والمتابعة.

ومن جانبه، يوضح المهندس محمد أبو سعده رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن الهدف من الاحتفال باليوم العالمي للتراث، هو تسليط الضوء على المنتدى التراث الثاني والذي يرفع شعار " التراث..الاستثمار.. الاستدامة" والذي يهدف إلى تسليط الضوء على التطبيقات الناجحة في الاستثمار في التراث بالقاهرة والإسكندرية وواحة سيوة.

ولفت أبو سعده إلى أن هناك عدة محاور هامة لتعظيم الاستفادة من التراث تتمثل في تعظيم قيمة التراث، كذلك التطبيقات في مجال الاستثمار في الآثار، ومردود التراث اجتماعيا وسياحيا واقتصاديا.

قبلة السياحة الأولى

وفي السياق ذاته، يشير الدكتور جمال شقرة أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ومقرر لجنة التغيير بالمجلس الأعلى للثقافة، أن مصر من الدول العظيمة التي تمتلك أكثر من ثلث آثار العالم، لذلك يجب عمل الدعاية اللازمة لهذه الآثار فمن الممكن أن تكون مصر قبلة السياحة الأولى في العالم

واستكمل شقرة حديثه أن يجب أن يعلم الشعب أهميته وتاريخه وتراثه، فالمكون التاريخي في العقلية المصرية ضعيف، وهذا ينعكس على موقفهم من التراث، لذلك فعلى الدولة أن تهتم بهذا التراث وكذلك البُعد الحضاري في هذا التراث بالشق المادي في الحضارة المصرية، لذلك من الضروري الاهتمام به وإعادة ترميمه والدعاية له، و بناء مجتمع متكامل حوله، فكل مكان أو أثر يستحق أن يطلق عليه تراث، لذلك من الضروري أن تخلق الدولة مجتمع ثقافي حوله.

الهوية المصرية

ويضيف المهندس ماجد الراهب رئيس جمعية المحافظة على التراث المصري، أن مصر قد وقعت على اتفاقية اليوم العالمي للتراث، وفي هذا اليوم يتم فتح كل المتاحف والمناطق الأثرية مجانا، ولكن هذا لا يكفي بل نحتاج إلى أن نحتفل بأسبوع للتراث العالمي وذلك لتوضيح أهمية الآثار والتراث للأجيال خاصة الشباب وذلك لأن هناك محاولات لهدم الهوية المصرية، وإنعاش روح الانتماء،كذلك يجب أن نراعي تحديث المناهج الدراسية والتعريف بأهمية التراث بتخصيص يوم دراسي لذلك.