كيف نستعد لشهر رمضان؟

17-4-2019 | 18:49

 

أيام قليلة ويهل علينا الشهر المبارك؛ بفضائله ونعمه؛ التي لا تُعد ولا تُحصى؛ شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار؛ ومع احترامنا لقدر رمضان ولعظمته؛ لا نتفق جميعا على آلية واحدة لاستقباله.


ففي السنوات الأخيرة؛ وبعد أن توحشت الفضائيات وتعددت؛ بات أحد معالمه الأساسية؛ متابعة الأعمال الدرامية على مدار اليوم؛ من باب تسلية الصيام؛ وتناسينا القيمة الجليلة لشهر رمضان المُعظم.

فكل عمل ابن له إلا الصوم فهو لله ويجزي به؛ والصوم يقوم على التزهد في كل شيء؛ مع العمل في نفس الوقت؛ أي كيف تصوم ويُقبل صيامك وأنت نائم طوال النهار؛ أو جالس أمام شاشة التليفزيون لتسلى صيامك؟
كيف تطلب جزاء الصيام من الله؛ وأنت لا تعمل بقيم رمضان؟

فالجزاء مرتبط بالعمل؛ فبقدرعملك وسيعيك لطاعة الله؛ يأتي الجزاء؛ وما دون ذلك؛ لا يسمن ولا يغنى من جوع؛ فبات في عرفنا كمصريين؛ أن نجمع الطعام ونخزنه لشهر رمضان؛ وكأنه شهر للأكل وليس للصوم؛ فكثير من الإحصائيات بينت؛ أن أكثر معدلات استهلاك الطعام على مدار العام تكون خلال شهر الصوم!

ونتبين منها؛ أن مفهومنا للصوم بات خاطئًا بكل المعايير؛ فهل من المعقول أننا نستهلك طعامًا في فترة الإفطار التي تقترب من 8 ساعات يوميا تقريبا؛ بما يفوق أي شهر آخر في العام؟ هل نصوم أم نأكل؟

ثقافات دخيلة علينا؛ مع تكرارها عبر سنوات كثيرة أصبحت عرفًا؛ وفي الحقيقة هو عرف خاطئ؛ أضف إلى ما سبق ما يحلو للبعض أن يفعله؛ من وجبات إفطار الصائم؛ فقد أصبحت سوقا رائجة للبعض يتربح من ورائها؛ حتى اقتربت من أن تفقد قيمتها.

بعض الناس؛ يفضلون أن يرسلوا للفقراء بعضًا من المنتجات الغذائية؛ تحت مسمى "كرتونة رمضان" وبات هناك من يجهزها ويضع بها بعض المنتجات غير الجيدة؛ واضعًا سعرًا زهيدًا؛ باعتبار أن ذلك عرض رائع؛ ليتكسب من ورائها؛ ومن ثم يستطيع المشتري أن يحصل على عدد أكبر منها ليقدمها للمحتاجين.

في الحقيقة؛ إذا أردت أن تقدم شيئًا لله؛ فلابد أن تتأكد من قيمته؛ لأن ما تقدمه للفقراء هو في سبيل الله؛ وبغرض الحصول على رضاه سبحانه وتعالى؛ لذلك لابد من أمرين؛ الأول تحري جودة المنتجات التي تشتريها بغرض تقديمها للفقراء؛ الثاني؛ تحرى المحتاجين.

بمعنى؛ وجوب البحث بنفسك عنهم وإيصال المنتجات لهم بنفسك؛ ولا تترك غيرك ليقوم بذلك؛ هل تترك غيرك ليكون وسيطًا بينك وبين الله؟ وهل ترغب في وجود وسيط بينك وبين الله؟

أمر آخر؛ هناك من يرغب في توزيع وجبات جاهزة؛ على الصائمين؛ وهنا نري من يحترف القيام بهذا العمل؛ ومنا من يستسهل دفع نفقات هذه الوجبات؛ ويرسل من يوزعها؛ وأكرر في هذا الشأن؛ إذا كنت تفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله؛ فعليك تحرى كل ما تفعل؛ من تجهيز الوجبات وتوزيعها.

شهر رمضان يأتينا مرة كل عام؛ ننتظره لننهل من فضله وحسناته؛ فعلى كل من يبتغى فضل الله؛ أن يتحرى جيدا ما يرضيه.

انتظار الأعمال الدرامية ومتابعتها ليلا نهارا؛ والبعد عن العمل وعدم الشعور بالفقراء والمساكين؛ وهم يعملون ويكدحون لمواجهة الحياة؛ ليس من فضائل شهر رمضان.

شهر رمضان؛ شهر للصيام والتعبد؛ وليس شهرًا للطعام والتسلية؛ من يبحث عن فضل الشهر الكريم؛ عليه اتباع سبل رضا الله؛ وأيسر هذه السبل ؛ هو الصيام لله.

فإذا كنت تصوم لله؛ فصم كما أمرك؛ وتجنب ما يغضبه؛ وتحرى طاعته؛ واجتهد في نيل مغفرته لتفوز بعفوه؛ ووسائل الفوز بما سبق؛ ليس من بينها البحث عن وسائل تسلية الصيام؛ وكأنك تجتهد وتعانى منتظرا انطلاق أذان المغرب؛ حتى تأكل وتشرب؛ وفي مقابل ذلك تبرر لنفسك مشاهدة التليفزيون؛ أو النوم.

لو صومنا لله وقبل صيامنا؛ لغفرلنا وعفا عنا؛ لذلك فرمضان فرصة عظيمة لنا جميعنا لندخل في رحمة الله فإذا أردنا علينا أن نكون في معيته؛ علينا الالتزام بطاعته؛ فهل ننتهز تلك فرصة قدوم رمضان.

اللهم بلغنا جميعا رمضان وأرزقنا خيره كله، اللهم آمين.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

الأكثر قراءة