الـتوك توك.. مسجل خطر!

18-4-2019 | 23:28

 

يبدو أن الأمثال الشعبية المصرية المنطلقة من واقع أتون التجارب العملية، تحاول أن تثبت صدقها وصحتها معي، فالمثل القائل: "لا يشعر بالنار إلا كابشها" قد نجح في إقناعي أخيرًا بالكتابة عن تجربتي الشخصية التي تعرضت لها من خلال مداهمة هذه الآلة الألعبانية الثعبانية لسيارتي؛ وأنا أسير بالاتجاه الصحيح ـ وليس العكس ـ وتعرضي لما يشبه الهجوم الغبي من الطفل "الحدث" سائق تلك الآلة المسماة بالـ "توك توك" الذي يسير بشكل بهلواني زجزاجي بالشوارع والطرقات العامة؛ ولولا إغلاق زجاج السيارة لحدث ما لم يكن في حسابي على الإطلاق.

وحينذاك تذكرت كيف تسببت تلك الآلة الجهنمية في قتل "حفيد" أحد الأصدقاء الأعزاء وهو في عمر الزهور خلال الأسابيع الماضية؛ فكان الواجب الحتمي أن أتناول تلك الظاهرة الدخيلة على مصر وطرقاتها التي كانت تحاكي عظمة وجمال وانضباط شوارع باريس ولندن في أوقات الزمن الجميل .

وتذكرت في التوقيت نفسه، كيف حاولت "الدويلة الإسرائيلية" الهبوط على سطح القمر بالمركبة الفضائية "بريشيت" التي أنفقوا على تصنيعها مائة مليون دولار، ولم تحقق هبوطًا سلسًا على سطح القمر وانفجرت لأسباب تقنية قبل اللحظات الأخيرة من ملامسة أرض القمر، لكنهم أعلنوا ـ وبإصرارـ استمرار المحاولات حتى يتم تحقيق النجاح !
ونحن في الدولة المصرية ـ الكبرى والعظمى ـ مازلنا نحاول إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة "زنقة عربات الكارو في نفق شبرا"! وما زاد الطين بلَّة هذه "الصراصير" - التي تسمى التكاتك - والتي تسعى بكل الفوضى في طول شوارع مصر وعرضها، ولا تجد المبيد الأكيد للقضاء عليها، أو الحد من خطرها الذي تفاقم وانتشر؛ مابين خطف وسرقة واغتصاب ومحاضر ضد مجهول بأقسام الشرطة وصفحات دفاتر وزارة الداخلية .

هذه "الصراصير" المقيتة التي ابتلينا بها منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، وألقت بظلالها الكئيبة على ساحة سوق العمل اليدوي الزراعي والصناعي والمهني، لتتوقف عجلة الإنتاج السلعي لضروريات الحياة المعيشية اليومية، فما الداعي ـ في نظر غالبية الشباب ـ للعمل الشاق البدني والذهني ولديهم "آلة" تدر ثمن احتياجاتهم اليومية مقابل "خدمة معنوية لا إنتاجية"؛ بعد أن كانوا لا يملكون "شروى نقير" ولا "ثُقب في بذرة"؟! فلا ضرائب ولا حجوزات ولا تراخيص ولا مخالفات و"وجع قلب" بين شبابيك وحدات التراخيص والضرائب كل عام؛ ليمتطي كل شاب تلك الآلة الجهنمية ويطيح في خلق الله في كل الشوارع، ليس عكس الاتجاه فحسب، بل عكس كل الشرائع والقوانين والعادات والتقاليد المصرية الأصيلة؛ استغلالاً لحاجة الناس لوسيلة انتقال رخيصة .

ولنا أن نطالع صفحات الحوادث في الصحف اليومية السيارة، وصفحات التواصل الاجتماعي، لنقرأ يوميًا عشرات الشكاوى المُرَّة من حوادث خطف حقائب السيدات والتليفونات المحمولة، وجرائم الاغتصاب تحت تهديد الأسلحة البيضاء التي تعددت في القرى والنجوع؛ بل في مناطق داخل القاهرة والمدن الكبرى بالمحافظات وفي وضح النهار.. ولا تسفر إلا عن بضع سطور في محضر شرطة ضد مجهول! ولا عجب إذا سمعنا أن الأمور وصلت إلى المتاجرة ببيع الأعضاء البشرية لمن يختطفونه من الصغار والكبار .

إنه المجهول المعلوم لدى الجميع، ولكن مَنْ يستطيع مواجهة سائقي هذه الآلات من الأطفال الأحداث وشراذم عصابات "خريجي السجون" الذين لا يحملون سوى شهادة " مسجل خطر "، ولكنهم يرتعون بكل حرية الفوضى والفساد بين ربوع الوطن، بلا حسيب أو رقيب إلا من رحم ربي، وهم بالتأكيد قلة لن تتعدى واحد بالمائة ممن أجبرتهم الظروف من كبار السن أو المحالين إلى المعاش لهؤلاء، لابد أن تشملهم نظرة أخرى تحميهم وتساعدهم على العيش الكريم، بعد عمل الدراسات الميدانية اللازمة لمنحهم تراخيص بالعمل داخل القرى والشوارع الخلفية، وبعيدًا عن بقية من نراهم على الطرقات ويعرضون البشر لكل الأخطار والحوادث القاتلة .

إنني أتوجه بسؤال عفوي إلى المهندس النشيط "كامل الوزير" الذي تولى مسئولية "وزارة النقل"؛ وهو الذي صنع طفرة واضحة على المدى القصير منذ توليه الوزارة: هل النقل لا يشتمل إلا على "القطارات" فقط، أم يسري على كل آلة نقل تدب على أرض الوطن؟ بالتأكيد نحن في انتظاركم لإصدار التشريعات والقوانين التي تنزع فتيل هذه القنابل الموقوتة التي تتدحرج تحت أعيننا بشوارع القاهرة والمحافظات، وتدهس تحت عجلاتها كل القيم الجمالية والحضارية التي نشأنا عليها وتعلمنا أصولها وقوانينها .

مقالات اخري للكاتب

القائد .. ومعزوفة الانتماء!

في إطار ثقافتنا المعرفية في أوساط النخبة والعامة؛ نجد أن "العصا" كان لها الحظ الوفير في الإضاءة عليها والتعريف بها في أشكال ومواقف متعددة؛ بدءًا من القرآن الكريم والإنجيل، وصولاً إلى الأمثال الشعبية وقصائد الشعراء، وحتى شعراء الربابة في سردهم للملاحم والمعارك بين أبطال السيرة الهلالية وغيرها.

الإنسان .. وجاذبية الدراما!

يقول الفيلسوف اليوناني "هيرقليطس": إنك لاتستطيع أن تستحم في البحر مرتين!

رئيسنا .. هبة السماء

لا أحد يستطيع ان ينكر أو ينسى فضل الأوطان على قاطنيها، وقد كان صوغ إيليا أبوماضي لكلمات بليغة على بساطتها فيها الصدق وبريقه، حين قال: وﻭﻃﻦُ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡِ ... ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ .. ﺣَﺪِّﻕ ... ﺃﺗَﺬْﻛُﺮُ

اسلمي يا مصر .. إننا الفداء!

من يحبها منا يتمنى لها السلامة في كل حين، حتى وقت السلم، فما بالنا بوقت تحدق المخاطر فيه بمصرنا الحبيبة من كل حدب وصوب؟! نحن دعاة سلام لكننا لاندعو إلى

الشرطة والقوات المسلحة .. وجهان لعملة الحماية لمصر

سيهل علينا عيد الأضحى المبارك، وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم..

التحرش وسنينه!

التحرش وسنينه!

"حنو" الرئيس .. و"ثمار" العدالة الاجتماعية

لماذا اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة "الحنو" حين وجه حديث الطمأنة إلى المصريين في وقت عصيب قائلا، إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه! من يحتاج إلى الحنو

ثورة الفـن .. وثورة يونيو!

أكتب إليكم كلماتي .. مع رشفاتٍ هانئة من فنجان قهوتي المُفعمة بطعم الهيل؛ وأنا بحجرة مكتبي وحولي صحبتي وأصدقائي الأعزاء من أمهات الكتب التي صنعت الوجدان المصري وقوته الناعمة.

شدة الغربال .. ويقظة النخوة الإنسانية؟!

يبدو أن بعض الكلمات المأثورة المتداولة على لسان الشعب المصري وصارت في حكم "الأمثال" المُعتمدة من الذائقة الوجدانية الشعبية؛ يكاد أن يكون لها ظل مؤكد من

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

تسونامي كورونا.. شكرًا!

يجب أن نعترف أننا لم نعطِ اهتمامًا واجبًا وكافيًا لصرخة الأديب الروائي الكبير/يحيى حقي؛ في روايته التي تُعد بمثابة النبوءة والمعجزة في الحياة الأدبية الثقافية

الإعلام .. رسالة والتزام!

أعتقد اعتقادًا راسخًا - وبقناعة تامة - أن المجتمع المصري في المرحلة الحالية - وبخاصة في ظل اجتياح فيروس "كورونا" - أصبح في أشد الحاجة إلى الكوادر المؤمنة

الأكثر قراءة

[x]