ابن النيل يكتب: سر الحضارة (14)

16-4-2019 | 20:12

 

الحضارة الرومانية (7)

بعد أن حل مفهوم حق الشعب في الاستخدام محل مفهوم ملكية الشعب لموارد المياه، تلاحظ لنا حدوث تطور ملموس في النظام القانوني الخاص بإمدادات المياه الحضرية، فأصبح من الممارسات العادية والمألوفة أن يتم توصيل المنازل بالقنوات والخزانات العامة، وفقًا لضوابط تحددها جهة الإدارة المختصة ونظير دفع مقابل سنوي، على أن ينتهي الامتياز بموت حائزه .

وامتد تنظيم الحق في الاستخدام أيضًا إلى المياه المملوكة ملكية خاصة، بحيث يمكن شراء حق استخدام المياه الخاصة أو اكتسابه من المالك؛ ولتحويل تلك المياه من مصدرها إلى أرض المشتري، يتم اكتساب حق ارتفاق لوضع أنابيب المياه وتثبيتها في الأراضي التي تقع بين الأرض التي يوجد بها مصدر المياه والأرض الأخرى.

كما كان يحق للشخص استخدام المياه الخاصة – سطحية كانت أو جوفية - المملوكة له، وبحيث يستمر هذا الحق حتى استنفاد تلك المياه ونضوبها تمامًا.

اللافت للنظر أن النظام القانوني كان يعطي للشخص هذا الحق في الاستخدام، وبصرف النظر عن الأضرار التي قد تلحق بملاك الأراضي المجاورة، إلا أن هذا الوضع لم يخل من النقد وأيضًا التعديل في نهاية فترة الجمهورية؛ حيث قرر القانون أن مالك الأرض التي تقع في أعلى المجرى ليس حرًا في التدخل بأي شكل من الأشكال في التدفق الطبيعي لمياه الأمطار، وإذا خالف ذلك يحق لمالك الأرض في أسفل المجرى تحريك الدعوى المدنية ضده .

جدير بالذكر أن هذا المبدأ يتفق تمامًا مع مبدأ الجوار والقرب Vicinity  الذي يعتبر من أهم المبادئ الأخلاقية الخاصة باستخدام وإدارة المياه في عصرنا الحديث، والذي يقرر أن وجود أراضي المستخدمين في أعلى النهر بجوار المنابع لا يمنحهم امتيازًا على المستخدمين في أسفل النهر؛ بل يفرض عليهم التزامًا باستخدام المياه بأسلوب لا يؤثر على المصالح الشرعية للمستخدمين الآخرين، ويكون عليهم الالتزام بعدم تلويث المياه، وعدم المساس بالتدفق الطبيعي للنهر، وأخيرًا عدم التسبب في ضرر ملموس.

كاتب المقال: استشاري شئون المياه

hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

أقسام اللغات في جامعاتنا .. إعجاب وعتاب

من أجمل الأفكار المستحدثة في جامعاتنا المصرية إنشاء أقسام لتدريس التخصص – سواء القانون أو التجارة أو الاقتصاد أو السياسة...إلخ - بلغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية.

"لن تستطيع معي صبرا"

سورة الكهف ، قرأتها وسمعتها مئات المرات ، واستوقفتنى قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام فى كل مرة.

"كأنه إمبارح"

يولد الانسان وأول شيء يستقبله فى حياته هو الأذان للصلاة فى أذنه اليمنى، ثم الإقامة للصلاة فى أذنه اليسرى، والذى تعلمناه أنه من الطبيعي أن هذين الإجراءين تأتي بعدهما صلاة، المؤذن يؤذن ثم يقيم للصلاة ثم نصلي.. أين الصلاة إذن عند لحظة الميلاد؟؟

إنها المياه ياسادة .. (2)

أخلاقيات المياه .. مصطلح جديد وغريب على الأذن ولطالما قيل لى عندما أتحدث عنها : يعنى احنا نجحنا فى إصلاح الأخلاقيات فى كل المجالات ولم يتبقى إلا أخلاقيات

إنها المياه يا سادة (1)

فى العديد من اللقاءات كنت أسأل الحضور كم يستغرق كل شخص منهم لغرض النظافة الشخصية "الاستحمام" ، وتتنوع الاجابات لكنها لم تَقِل فى أى مرة عن عشر دقائق ، يقولها صاحبها بكل ثقة وتواضع !! وأسالهم ماذا نسمى الشخص الذى يأخذ شئ لا يملكه دون وجه حق ، فيجيبون بدون تردد : حرامى ..

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (33)

رغبة فى تفعيل التعاون بين دول حوض النيل ، تم اطلاق مشروع للدراسات الهيدرومترلوجية لحوض البحيرات الاستوائية فى عام 1969 ، وتشكلت لجنة خاصة للمشروع من ممثلين

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]