عمار الشريعي.. تحدى الإعاقة وصنع تشكيلا موسيقيا يحمل عبق مصر وتاريخها | صور

16-4-2019 | 15:57

عمار الشريعي

 

سارة نعمة الله

من النادر أن يتحدى الإنسان إعاقته ويخلق لذاته مسارًا آخر، يطلق فيه العنان لخياله وروحه التي تعلقت بالموسيقى وكأنها روحًا آخرى التصقت به مما جعل من ألحانه صورة تشكيلية تترجم ما تحمله من كلمات عذبة وضع عليها صوت كبار الفنانين أو عبرت عن رؤية خاصة ومعالجة لحالة وطبيعة العمل الدرامي الذي وضعت عليه موسيقاه وألحانه مما جعل اسمه في مكانة خاصة في الوطن العربي فكان هو اسم على مسمى "عمار" معمر في الموسيقى، و"شريعي" وكأنه يشرع منهجية وقانون خاص للمزيكا.


لم يكن عمار الشريعي موسيقياً تقليدياً بل إن حبه للموسيقي دفعه إلى الغوص في بحر نغماتها، حيث تعلم على يد مجموعة من الأساتذة بمدرسته الثانوية في إطار برنامج مكثف أعدته وزارة التربية والتعليم خصيصاً للطلبة المكفوفين الراغبين في دراسة الموسيقى.. طور الشريعي من نفسه ليتقن العزف على آلة البيانو والأكورديون والعود وأخيراً الأورج.

عمار الشريعى خلال إحدى الندوات


بدأت رحلة عمار الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم "١٦ أبريل"، مع الفنانة مها صبري حيث قدم لها عام 1975 أول ألحانه بعنوان "إمسكوا الخشب" بعدها بخمس سنوات فكر في تأسيس فرقة "الأصدقاء" والتي ضمت كلاً من الفنانة منى عبد الغنى، وحنان، وعلاء عبد الخالق، وكانت من أهم الفرق الغنائية التى ظهرت وحققت نجاحاً كبيراً على الساحة الفنية، وتركت بصمة وعلامة فارقة ظل الوسط الفني بأكمله يتحدث عنها.

ولم يكن هؤلاء الفنانون هم فقط من تتلمذوا وخرجوا على يد الشريعي، بل هناك الكثيرون منهم هدى عمار، وحسن فؤاد، وريهام عبد الحكيم، ومي فاروق، وأجفان الأمير، وآمال ماهر.

النجاح الذي حققه الشريعي على مدار رحلته الفنية لا يمكن إحصاؤه في مثل هذه السطور القليلة ولكنه يتمحور حول محطتان هامتان في رحلته، الأولى: نال فيها جماهيرية وشهرة لم يحققها موسيقار بعينه في هذه المنطقة ألا وهي الموسيقى التصويرية للأعمال الفنية، فبمجرد الاستماع إلى هذه التترات لابد وأن يشعر بها بريحة موسيقى عمار الشريعي أي "ريحة مصر" وتاريخها وقدامة شوارعها، نعم كل هذا حققه الشريعي بموسيقاه التي مزج فيها بين شرقية آلة العود ومزجها مع غيرها من الآلات والنغمات المتطورة بشكل لم يتخلى فيه عن هوية موسيقانا العربية.

عمار الشريعى خلال أحد اللقاءات


ولعل أشهر ما قدمه في الدراما مسلسلات: الشهد والدموع، والأيام، وبابا عبده، وأرابيسك، والراية البيضا، والعائلة، وزيزينا، وحديث الصباح والمساء، وأوبرا عايدة، وشيخ العرب همام، وفي السينما قدم كتيبة الإعدام، والحب في الزنزانة، والبرىء، والبداية وغيرها.

والمؤكد أن موسيقي الشريعي، كانت تكلل ثنائية النجاح التى حققها الكاتب الكبير أسامه أنور عكاشه ، والمخرج إسماعيل عبد الحافظ، فأغلب أعمالهم شاركهم فيها الشريعي النجاح، وكانت موسيقاه سبباً مهماً في شهرتها، ويبدو أن القدر شاء أن يلتقي هذا الثلاثي الناجح في الجنة بعد أن رحلوا معاً عن عالمنا تاركين بصمات تتحدث عنهم.

أما العلامة الأخرى الفارقة: في حياة الشريعي هى توليه تلحين أوبريتات انتصارات أكتوبر منذ عام 1991 وحتى 2003، فأغلب هذه الاحتفاليات كانت تحقق نجاحاً كبيراً في البداية بسبب موسيقي الشريعي التى تلألأت بأصوات نخبة من كبار المطربين لعل أبرزهم على الحجار، ومحمد الحلو.

عمار الشريعى يعزف على العود


لا ينكر أحد حدوتة الشريعي مع ثورة يناير، فالبرغم من تحذيرات طبيبه الخاص نزل إلى الميدان في زيارة مدتها لا تتعدى ساعة ونصف الساعة وسط ثوار الميدان، الذين استقبلوه بحرارة وظلوا يقبلونه إلى أن صعد إلى المنصة وسط زحام شديد وتصفيق وهتافات، وألقي كلمات بسيطة قال فيها "اصبروا ساعة، وفاضل على الحلو دقة"، وغني لهم جزءا من أغنية "يا حلوة يا بلد نيل سلسبيل" لصديقه الشاعر الراحل سيد حجاب، لينتقل بعدها إلى المستشفي بعد أن شعر بالآلام شديدة في قلبه.

ورغم ما خلفه الشريعي من تراث هام وثري في موسيقانا الشرقية، إلا أنه لم يحظ حتى الآن بالاحتفاء والتكريم المطلوب مثله مثل كثير من المبدعين لكن العزاء الوحيد في هذا الأمر أن الأجيال الجديدة لا تزال تنهل من تاريخه وفنه.

عمار الشريعى وسط مجموعة من الفنانين على مسرح السلام


عمار الشريعى يكرم الطالبة الأولى بإعدادية المكفوفين

 

محمد العزبى مع عمار الشريعي


عمار الشريعى فى بروفات احتفالية بفلسطين

 

هدى سلطان مع عمار الشريعى


عمار الشريعى فى ندوة فنية بمعرض القاهرة

 

عمار الشريعى خلال جنازة محمد عبدالوهاب

                                                   

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]