أمينة رزق في ذكرى ميلادها الـ105.. دفعت ثمن بساطتها.. ووهبت نفسها للفن واعتبرت الزواج "عزول" | صور

15-4-2019 | 17:08

أمينة رزق

 

سارة نعمة الله

"الصراحة مؤلمة ولكنها مستحبة" هذا هو الشعار الذي رفعته الفنانة الراحلة أمينة رزق على مدار رحلتها الفنية والشخصية التي لم تكترث فيها لآراء منتقديها، ولم تخش لومة لائم.. فعاشت حياتها بحرية دون التقيد بكونها فنانة لابد أن تحسب الكثير والكثير من الحسابات.


امينة رزق فى مشهد من مسلسل زينات و الثلاث بنات .


لم يتخيل أحد أن فنانة بحجم أمينة رزق، كانت تخالط العامة من جميع طبقات المجتمع فلم تصنع لذاتها برجا عاليًا، فقد كانت ملابسها بسيطة للغاية لا تهتم بارتداء ماركات "السينيه".. تركب الأتوبيس بالرغم من قدرتها المادية التي تمكنها من شراء أفخم السيارات، وكانت تذهب لشراء احتياجاتها المنزلية بنفسها وعندما كانت تشعر بإرهاق وجهد كانت تجلس على الرصيف، كل هذه الأمور وغيرها كانت تجعل الراحلة في محل الانتقاد للدرجة التي صرحت فيها في إحدى حواراتها التليفزيونية أن المحيطين بها في الوسط الفني كانوا يقولون لها "أنت عريتي الفنانين لأنك بتقللي من منظرنا قدام الناس".

ولكن على عكس هذه الآراء فإن الراحلة كانت بهذه الحياة البسيطة أكثر اندماجًا وتفاعلًا مع أنماط متعددة من المجتمع المصري مما جعلها أكثر قربًا لمرحلة تقمص شخصياتهم.

أمينة رزق من مواليد ١٥ أبريل ١٩١٠ كان لديها الكثير والمثير أيضًا من الآراء الصريحة لعل أبرزها ما ذكرته في إحدى المرات عن أمنيتها بأن تضرب صاروخ على الإرهاب وكانت تتساءل "ما نهاية هذا العنف؟" وفي حوارها مع برنامج "على المكشوف" أكدت أن الإرهاب نكبة على الوطن العربي يخلف وراءه كثيرا من الضحايا والأطفال، وطلت تطرح تساؤلات: لماذا هذا العنف، ولماذا لا تجاهد الشباب من أجل نهضة الأوطان؟ وأردفت أن التخبط الذي خلفه الإرهاب بات يوجد بداخل كل واحد منا وشددت على عبارة مهمة قالت فيها: "احنا مش هنقبل أن أي حد يحكمنا. وكأنها كانت بهذه العبارة تتنبأ للمستقبل الذي رفضت فيه إرادة المصريين الحكم الظلامي.

امينة رزق فى مشهد من مسلسل اهل الدنيا .

أقاويل كثيرة لازمت الراحلة فيما يتعلق بمسألة عدم زيجتها منها ما تدور حول أن الراحل يوسف وهبي كان حبها الوحيد وأن ذلك سبب عدم زواجها، ولكن على عكس ما يعتقد البعض فإن حب الفنانة لفنها الذي تخطت فيه رحلة عملها الخمسين عامًا حيث بدأت في الثالثة عشرة من عمر جعلها تشعربأنه يحمل قدسية خاصة لا يمكن أن تجتمع معه حياة أخرى، لذلك لم تكن رزق تريد وجود "عزول" لها في حياتها الفنية لأن الزوج والأطفال كان لهم متطلبات ولكل منهم مملكة مستقلة بحسب رأيها.

امينة رزق فى مشهد من مسرحية غير قابل للبيع .

كانت الراحلة تشعر بتغيرات كثيرة في الوسط الفني في السنوات الأخيرة من عملها لذلك كانت ترى أن الفنان عندما يتقدم به العمر في وطننا العربي يقل تقديره المادي والمعنوي والأدبي بعكس ما هو بالخارج يزداد قيمة الفنان ووهجه واحترامه هذا بخلاف عدم رضائها عما هو مقدم بالساحة الفنية والذي غلب عليه السطحية وعزم الاهتمام بالموضوعات الاجتماعية حتى إنها وصفت البسمة التي ارتكزت عليها الأعمال الفنية بأنها بدون قيمة خصوصًا أن أغلب الأعمال تجارية.

امينة رزق فى مشهد من احد افلامها .

رزق التي حصلت على وسام الاستحقاق من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر طالما حلمت بتقدير أكبر للفنان فقد ظلت طوال رحلتها الفنية تحلم بوجود مقر مميز لنقابة الممثلين حتى يتمكنوا فيه من إجراء مقابلاتهم واستضافة ضيوفهم من الخارج، هذا بخلاف سعيها لإقامة متحف بالأوبرا للفنانين يحمل جوائزهم ونماذج من أعمالهم.

امينة رزق فى مشهد من مسرحية بداية و نهاية .


كانت الراحلة التي قدمت آيضًا ١٥٢ فيلما، ٢١٠ مسرحيات، ٩٦. مسرحية ، ١٧٨ عملًا إذاعيًا تشعر بغصة كبيرة من الوضع السائد في الأيام الأخيرة لرحلتها بالصحافة الفنية التي جعلت هناك أقلاما تحمل الكثير والكثير من المجاملة لشباب صاعدة لم تكتمل تجربتها الفنية بخلاف تراجع حلقة النقد التي افتقدت كثيرا من مقوماتها الأصيلة ولموقعه لها مجال واقعي على الساحة.

امينة رزق فى مشهد من مسلسل وداعا قرطبة .


ولأن أمينة رزق لم تكن راضية عن بعض الأعمال التي قدمتها في رحلتها الفنية وقبلتها فقط لمجرد الاحتفاظ بتواجدها على الساحة الفنية قررت أن تخوض تجربة الإنتاج وبالفعل أقبلت على الخطوة في فيلم حمل اسم "ضحايا المدينة" واستعانت بالمخرج نيازي مصطفى وقصة يوسف وهبي والنجوم زكي رستم ويحيى شاهين وفاخر فاخر لكنها واجهت كثير من التعثرات والعقبات جعلتها ترفض تكرار التجربة لتكتفي بمهمتها كفنانة فقط.

امينة رزق فى مشهد من مسلسل زينات و الثلاث بنات .

كانت رزق تحلم بالهدوء الذي كان يسود المدينة الفاضلة منذ زمن بعيد حيث كانت تشعر باستياء بالغ من الاستخدام المفرط للكلكسات في الشارع ومكبرات الصوت التي أصبح هناك فرط في استخدامها، وذلك لأن حياة الوحدة التي عاشتها أيضًا فرضت عليها الهدوء الإجباري لذلك هي لم تكن من هؤلاء الفنانين المختلطين بحياة السهر والصخب ما أهلها أيضًا للتركيز في بناء شخصياتها الفنية التي تشكلت وتنوعت على مدار رحلتها الفنية.

امينة رزق فى مشهد من مسلسل اهل الدنيا .


أمينة رزق رحلة ثرية فقد عملت مع الكثير والكثير من الفنانين والكتاب والمخرجين الذين تَرَكُوا فيها بالغ الآثر في تجربتها الفنية مما جعلها في مكانة لا تقارن بها مع أحد بل إنه من الصعب الحديث عن تقييم تجربة الراحلة في بضعة أسطر لكن المؤكد أن رزق بتاريخها الثري مدرسة خاصة في الأداء والتشخيص لابد أن يمر عاشق الفن والراغب في العمل به من دراستها حتى ينهل الكثير والكثير من تجربة الفنانة.