فاصل 30 دقيقة ونواصل!!

14-4-2019 | 19:35

 

نعم.. أصبحنا وكأننا نتابع الإعلانات، ونعرض فاصلًا من المسلسلات؛ بل وأصبح أبناؤنا يرددون أغانيها أيضًا، سواء أغاني خاصة بإعلانات مساحيق التنظيف أو خاصة بكروت الشحن وغيرها.

تعتبر الإعلانات التليفزيونية هي مصدر الربح الأساسي لأي قناة فضائية، ولأن هناك موسمًا جديدًا للإعلانات، سيبدأ مع حلول شهر رمضان المبارك، والذي اعتدنا فيه على ذلك في الآونة الأخيرة؛ حيث يتم عرض عدد مهول من المسلسلات الدرامية فيه، يصاحبها عدد مهول أيضًا من المواد الإعلانية؛ سواء يستعينون فيها بنجوم أو نجمات الصف الأول، وأيضًا أهم المطربين في الوطن العربي، كنوع من شد انتباه المشاهد.

ولكن مع وجود موسم آخر للمسلسلات؛ خاصة أن هناك أعمالًا درامية أثبتت جدارتها وكفاءتها في الفترة الأخيرة خارج الموسم الرمضاني، وتحقق نسب مشاهدات عالية، أنتج عن ذلك موسمًا آخر للإعلانات فرض نفسه على المشاهد.

تتنافس الفضائيات المصرية لجذب عدد كبير من المعلنين بعدة طرق لتحقيق الربح أو المكاسب المادية، حتى لو جاء ذلك على حساب المشاهدين، لتمثل بذلك مصدر إزعاج كبير لدى المشاهد المصري، وأذكر المشاهد المصري تحديدًا بصفة خاصة، لأن ما يحدث الآن من استهتار بعقول المشاهدين، وفقدان متعة متابعة المسلسلات التليفزيونية أصبح شيئًا مبالغًا فيه.

فلم أصادف في أي قناة فضائية عربية أو أوروبية، هذا الكم من الإعلانات في توقيت عرض المسلسلات، مثلما يحدث في الفضائيات المصرية، والتي يصل الفاصل الإعلاني الواحد فيها إلى نصف ساعة أو أكثر، فتتحول مُدة المسلسل من 45 دقيقة إلى ساعتين، فمن كثرة الإعلانات التي يتلقاها المشاهد لم يعد يتذكر أي المسلسلات التي كان يتابعها.

نعم.. أصبحت الإعلانات تمثل عبئًا كبيرًا و"صداعًا" للمشاهد المصري، حتى أصبح متمسكًا بشكل أكبر بهاتفه المحمول، ومتابعة الأعمال الدرامية على الإنترنت ليتخلص بذلك من هوجة الإعلانات التي لا حصر لها، ولاسيما أن لعنة تلك الإعلانات أيضًا، وصلت إلى الإنترنت فأصبحت هناك فواصل إعلانية، ولكنها قصيرة جدًا لا تتعدى الدقيقة.

إذن لماذا تصر القنوات الفضائية المصرية على تشويش وإحباط المشاهد؟! فيتحول التليفزيون من وسيلة تسلية لوسيلة مملة ومزعجة في كثير من الأحيان.

فأقترح بأن يتم عرض الإعلانات قبل بدء المسلسل، أو بعد الانتهاء منه، وأقصد بذلك الإعلانات الخاصة بالجمعيات الخيرية أو الإنسانية أو حملات التوعية أيضًا، كذلك أدعو إلى إطلاق قنوات إعلانية متخصصة تابعة للقنوات الفضائية تحت أي مسمى، بعيدة تمامًا عن توقيت عرض المسلسلات، وتابعة في الوقت نفسه للقنوات الفضائية المصرية المختلفة، وذلك لعرض المادة الإعلانية فيها، فإذا احتاج المشاهد لشراء منتج أو معرفة تفاصيله يقوم بمشاهدتها وبالاطلاع على منتجاتها.

وفي النهاية أتمنى أن تقوم الفضائيات المصرية بعمل دراسة خاصة بالآثار السلبية، التي يتعرض لها المشاهد المصري من كثرة الفواصل الإعلانية المبالغ فيها، والتي تأخذه من متعة المتابعة إلى الضيق والنفور.

- بالاتفاق مع "معهد الأهرام الإقليمي للصحافة"