أمريكا.. ليست "شيكا بيكا"

13-4-2019 | 20:32

 

رغم تعدد زياراتي للولايات المتحدة الأمريكية لأسباب مختلفة.. إلا أنني نجوت من الصدمة الحضارية التي كانوا يتحدثون عنها كثيرًا، ولا أحد يفهم معناها.. الغريب أنه خلال زيارتي الحالية للولايات المتحدة الأمري

كية هذه المرة شعرت بأعراض الصدمة الحضارية ..

وشعرت بالحزن الشديد على تدهور أمور كثيرة من مناحي الحياة في المحروسة؛ بسبب إهمال التعليم ما قبل الجامعي والجامعي، إلى الدرجة التي أوصلتنا لمرحلة أنه لا سبيل أمامنا سوى التوقف لعدة سنوات من تخريج المزيد من طلبة الجامعات؛ حتى لا ينضمون إلى طوابير البطالة والعاطلين من حملة الشهادات الجامعية.. وهو ما جعلني أشعر بالهوة الكبيرة بيننا وبين هذا الكوكب الذي يسمونه بلاد العم سام..

وأذكر في السبعينيات حين كنا صغارًا يتندرون حولنا من الأشياء المزيفة بوصفها بالأمريكاني.. حتى كان البعض يُطلق لفظ حركة أمريكاني على الأمور المزيفة أو الـ أي كلام.. بوصفها حركة أمريكاني.. يعني مش حقيقية.. مثلما كنا نقول صورة أمريكاني ـ يعني غير حقيقية ـ وذلك في زمن الكاميرا وتحميض الأفلام..

المتابع الجيد لتطور الحياة في الولايات المتحدة الأمريكية.. يتأكد أن الأمريكاني هو خيبتنا الثقيلة في كل شيء؛ بسبب التدهور الذي شهدته كل مظاهر الحياة في مصر؛ بداية من نهاية الستينيات، وحتى الآن بسبب تراجع الاهتمام بالتعليم عمومًا، وبالتعليم الجامعي خصوصًا..

خلال زيارتي الحالية للولايات المتحدة الأمريكية.. أتيحت لي فرصة قضاء يوم بالكامل داخل واحدة من كبريات الجامعات الأمريكية.. والغريب يا سادة أنني انبهرت فعلا.. وأنا لست من المنبهرين بشكل عام.. ولكن ما حدث هذه المرة أنني انبهرت فعلا بالدقة في الأداء والروعة في التنفيذ والحرص على كافة التفاصيل في حياة الطالب الجامعي داخل حرم الجامعة التي ينتمي إليها أو يدرس فيها..

طبعا أول شيء كيفية جعل حياة الطالب داخل جامعته عبارة عن متعة متواصلة في التحصيل العلمي والثقافي والاجتماعي ومتابعة كافة ما يحدث من تفاصيل محيطة بالطالب الجامعي..

وأمريكا في رأيي الشخصي متقدمة على العالم، وحتى غيرها من الدول الغربية بعشرات السنين؛ حيث التطور التكنولوجي والعلمي والاجتماعي.. ما بالكم بنا نحن في الشرق الأوسط التعيس..

بصراحة يا سادة ما رأيته من خلال معايشة يوم كامل داخل واحدة من أكبر الجامعات الأمريكية، جعلني أشعر بقلق بالغ على مستقبل التعليم الجامعي في مصر ، خاصة أن الجامعات الأمريكية وهي الأفضل على مستوى العالم، فمثلا عندك جامعة ستانفورد من الجامعات الأوائل ضمن قائمة أفضل الجامعات في العالم ٢٠١٩، وتخرج من هذه الجامعة وحدها ٨١ طالبًا حصلوا على جائزة نوبل في مجالات مختلفة، ومن خريجيها أيضًا مؤسس موقع "ياهو"، ومؤسس موقع "جوجل" و"يوتيوب"؛ ناهيك طبعًا عن جامعة هارفارد..

خلاصة القول.. أن أمريكا سبقت العالم بعشرات السنين بالاهتمام بالجامعات والتعليم الجامعي، وتوفير كافة الإمكانات له..

وأتمنى أن نتمكن في المحروسة من الوصول بجامعاتنا العريقة إلى العالمية من جديد.. والله المستعان.

مقالات اخري للكاتب

"أوهايو بالعربي" وحبر الصويا (1)

اللغة العربية تنتشر بمعدلات كبيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما لاحظته بشكل مباشر خلال زياراتي الأخيرة لعدد من الجامعات العامة والخاصة المنتشرة في مختلف الولايات الأمريكية؛ من خلال تزايد أعداد الطلاب المقبلين على دراسة وتعلم اللغة العربية، وأيضًا أقسام دراسات الشرق الأوسط ..

يوميات نيويورك .. رئيس وملياردير.. وفاشل ومهرج

الحرب الكلامية تتصاعد بشكل ملحوظ بين مايكل بلومبيرج الملياردير الأمريكي والمُرشح المحتمل للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة أمام

يوميات نيويورك .. ترامب عاد لينتقم

تابعت ليلة الجمعة الماضية مناظرة تليفزيونية بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية المقبلة.. اشتبك فيها المرشحون الديمقراطيون؛ مما جعلها مناظرة متوترة

يوميات نيويورك 7.. "الفارس المصري" أسعد رجل في أمريكا

نعم يا سادة.. إن أسعد رجل فيكِ يا أمريكا؛ بل وفي العالم هو الشاب المصري الأمريكي نايل نصار؛ وهو يستحق هذا اللقب بعد أن أعلنت جينيفر ابنة الملياردير الأمريكي

يوميات نيويورك 6 .. "قرن ترامب وصفقته"

يوميات نيويورك 6 .. "قرن ترامب وصفقته"

"مؤتمر برلين" .. ما أشبه الليلة بالبارحة

"مؤتمر برلين" وما أشبه الليلة بالبارحة

مادة إعلانية

[x]