المدينة الفاضلة أم المدينة الذكية؟!

11-4-2019 | 19:35

 

الأربعاء الماضي، نشرت الصحف أن المدن الذكية ستقدم نحو 20 تريليون دولار كفوائد اقتصادية إضافية بحلول عام 2026.. وأن المدينة الذكية لديها القدرة على تعزيز التنمية الاقتصادية للمدن العالمية بأكثر من 0.5%.

أعتقد أن المدن الذكية فى عصرنا الحالى هي الامتداد الممكن والمتاح لأسطورة المدينة الفاضلة.

فالإنسان عبر تاريخ وجوده على الأرض لا يتوقف عن الحلم بالمدينة الفاضلة.. ينقل خيالاته وتفكراته وتصوراته إلى الروايات والكتب.. لعل هناك من يأتي من بعد بسنوات - اقتربت أو ابتعدت - يستطيع أن يبني هذه المدينة.

فالصفة الغالبة على قانون "المدينة الفاضلة" هى الحكمة.. التى تغلف كل شيء وأى شيء.. ولذلك انصبت أحلام الفيلسوف "أفلاطون" على أن يحكم المدينة الفلاسفة؛ ظنًا منه أنهم لحكمتهم سوف يحولون كل شيء فى المدينة إلى قواعد مُحكمة قياسية مثالية، وذات طابع حكيم لأبعد الحدود.

هل أخطأ فى ظنه هذا؟!.

وهل كان ساذجًا فى فكرته تلك لدرجة أن يعتقد أن الحكمة قد تسود السلوك الإنساني بين كل مستويات البشر في الشارع والحقل والعمل والمصانع.. إلخ؟! .. نعم.

المدينة الفاضلة أسطورة لأنها مثالية فوق طاقة الإنسان الذى يخطئ ليل نهار.. يخطئ في التقدير ويخطئ فى تصرفاته، وحتى يخطئ فى نظرياته العلمية، التى يطورها ويفندها حتى يصل بها إلى الكمال.

والإنسان الذى منحه الله العقل وفيه كل هذا الذكاء دون بقية مخلوقات الله، يعرف بعقله هذا أن تطوير المتاح الذي فى اليد أفضل مائة مرة من المستحيل الذي لا يأتي، فخرج علينا بالمدن الذكية.

مدينة إذا وقفت أمام الباب فتح تلقائيًا.. وإذا وضعت يدك تحت صنبور المياه أخرج الماء تلقائيًا.. وإذا نزلت إلى الشارع فهناك سيارة كهربائية بدون سائق تنتظرني لأنني استدعيتها عبر هاتفي الذكي بضغطة إصبع أو بالنداء الصوتي.. كل شيء لا يعمل إلا إذا اقتربت منه.. ورغبت فيه.. ولا يعمل إذا لم أطلبه.. فهذا توفير للطاقة ولى.

ولأن المدن تستهلك 70% من الطاقة في العالم.. أصبح من الضروري تطبيق برامج المدن الذكية على معظم دول العالم.. وأهم ما يتضمنه برامج المدن الذكية هي مواقع التطوير المختلفة، وممرات البنية الأساسية كشبكات الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات وتصريف مياه الأمطار.. وتوفير الطاقة والحفاظ على البيئة، وسهولة التعامل مع الخدمات الحكومية.

للأسف في مصر صعب جدًا تطبيق برامج المدن الذكية على مدينة مثل القاهرة؛ لأنها مدينة ضاربة فى أعماق التاريخ، شديدة التعقيد بمبانيها الأثرية وثقلها الثقافي.. لكننا قد نشاهد بعد بضع سنوات 3 مدن مصرية أخرى يمكنها الدخول إلى مصاف المدن الذكية هي.. العاصمة الإدارية الجديدة.. مدينة العلمين الجديدة.. مدينة شرق بورسعيد الجديدة.

ويختلف ترتيب المدن الذكية في العالم، كل على حسب نوع الاستطلاع والمعايير التي تم الاختيار على أساسها.. لكن لا يخلو استطلاع من عدة دول في العالم مثل طوكيو في اليابان ودبي وأبوظبي في الإمارات ومانشستر فى إنجلترا، ووادى السيلكون فى أمريكا، وسونجدو كوريا الجنوبية.. وهى المدينة النموذج فى العالم.

وأنقل وصف تلك المدينة الساحرة كما كتبته مجلة سيدتي: "تعتمد المدينة على الطاقة البديلة وأجهزة الاستشعار، وأجهزة الكمبيوتر التي وضعت على طول الطرق والمباني لتقييم وضبط استهلاك الطاقة، فيها أجهزة استشعار وتحكم في كل مكان، حتى إنّ السلالم الكهربائية لا تعمل إلا إذا جاء شخص لاستعمالها، كما أنّ جميع المنازل لها حضور مرئي من بعيد، مشيدةً ومرافقها داخلها، ويمكن لساكنيها التحكم بكل التفاصيل فيها بواسطة أزرار فقط".

أليس المتاح في المدن الذكية أفضل من المستحيل في المدن الفاضلة؟!!

تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

330 مليار يورو من المواطن

330 مليار يورو من المواطن

طاقة العرب النظيفة

طاقة العرب النظيفة

تطبيق قانون المرور والسائق الخائف

إنها الصرخة التي نُطلقها كل أسبوع بلا توقف.. وكل فترة بلا ملل.. وكلما وقعت حادثة مرورية أو فاجعة مأساوية من التصادم.. فنكررها عالية مدوية.. وتعلو أصواتنا؛ لنحذر ونؤكد أهمية تنظيم المرور وتطبيقه على الجميع.

ما الذي يغيظ العرب؟!

لا أعرف لماذا يصمت العرب كل هذه الفترة على وضع وترتيب حروف اللغة العربية بين نظامي التشغيل الأشهر في العالم.. وهما نظام ويندوز ونظام آي أو إسIOS.

اليوم العالمي للغة العربية .. وفخ عسل

زمان في مدارسنا، كانت هناك حصة للمطالعة، والمعني أن يقف التلميذ ويقرأ على أقرانه بصوت عال.. كانت حصة كاشفة لمستوى التلاميذ في النطق وفي النحو والصرف.. لذلك كان أغلب التلامذة يكرهون هذه الحصة، وإن استطاعوا الهروب منها فإنهم يفعلون.

ريادة أعمال الشباب

السبت الماضي حضرت حفلاً فى سفارة السويد بالقاهرة أقامه السفير، يان تيسليف.. دعا فيه مجموعة من الشباب رواد الأعمال مع مجموعة أخرى من رجال الأعمال لكي يقرب المجموعتين لبعضهما، ويحصلا على مزيد من التعاون بينهما.

مادة إعلانية