"تفاصيل رجل في حياة أشيائه".. قصيدة لمفرح سرحان

10-4-2019 | 16:54

مفرح سرحان

 

بخيطها الذهبي على وسادتها

في الليل المؤجل منذ عام

ترسم "حدوتة" المساء

تهذب بأناملها الوردية طاقيتي

تلاعبني والإبرة بين كفيها

أنا والخيوط والليل

ثلاثة أطفال في مخدعها

تنسجنا حكاية

وتكتبنا آية لعبور الظلام

والونس المستعار من الافتراض

ومن فريضة السرد الأنثوي

.. .. ..

يحكى أن في مخدعها قصة

أنا الفتى الرضيع للحكاية

أنا الكبير في خطوها

أنا العجوز في صمتها

أنا الحكاية التي لم تروها

فقط رسمتها على الوسادة

.. .. ..

تقول الخيوط:

قلم وفنجان في جوف الليل

هاتف نقال في يدي الخشبية

جهاز لوحي في حقيبة سوداء

آلاف الرسائل على البريد الإلكتروني

مقهى في ركن خائف بالحي القديم

إشعارات على الشات المزدحم

أيقونات الإعجاب ببوست حزين

قلوب حمراء تتدلى من تجارب مؤلمة

هروب من الزحام إلى الزحام

جريدة ورقية بحبر أليم

حقيبة يد محشوة بالمهملات

حافظة نقود مملوءة بالخبز الإفرنجي

قطع من الكيك تصلح للاختباء في "لانش بوكس"

ساعة تجري وتطوي الليل

.. .. ..

تلتقطني خيوط الصباح

مثل كتكوت بلله الندي

أحمل ثلاث قطع مني

أركض إلى ناصية النهار

اتعجل الباص القديم

أودعه قطعي وأودعه

.. .. ..

أعود إلى أشيائي المبعثرة

قطع الحلوى تتشبث بقدمي

أجمع بقايا اللعب النافقة

أدفع لسائق التاكسى بقايا الخبز

أنزح إلى وسط المدينة

أطرق باب الحلاق

أسلمه رأسي وأتحرر من أفكاري

.. .. ..

أعود عمودا في الجريدة

أملأ قلمي "الشيفر" بحبر مقلد

احترف صناعة السين المشروطة

أكتب عناوين كثيرة إلا عنواني

أدب في الطرقات بكعبي

أقلق النائمين على الخشب القديم

أذوب في الأحبار والأخبار

أعود إلى المقهى وحيدا

أرشف قليلا من تراب البن

تلتقطني الخيوط برفق

تمسح أناملها على رأسي

تجمعني والأشياء

وتغفو الوسادة على كف الحكاية

الأكثر قراءة