متى نجني ثمار مبادرة الـ 200 مليار؟

10-4-2019 | 20:53

 

يعتمد الاقتصاد الناجح لأي بلد، بدرجة كبيرة، على وجود نظام بنكي قوي، من خلال المشاركة بفعالية في تنشيط النظام الاقتصادي عبر آليات كثيرة، منها التحكم في رفع أو خفض سعر الفائدة على الإيداع أو الإقراض، من خلال السلطة المخولة للبنك المركزي؛ لأنه المسئول في مصر عن الرقابة على البنوك، وكذلك تحديد السياسات النقدية متمثلة في الإجراءات التي يقرها لتعامل المواطنين مع البنوك، وكذلك حقوق المودعين، وضمانها.

وفي بلدنا صاحب الاقتصاد النامي، ومع رئيس قرر أن ينهض بمصر بصدق وعزيمة، متحديًا صعابًا ضخمة، جاءت مبادرته الكريمة منذ أكثر من ثلاث سنوات، بتخصيص 200 مليار جنيه كقروض لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، بفائدة متناقصة 5%.

واستبشر الناس خيرًا متدفقًا، لأن هذا المبلغ الكبير من شأنه إقامة نهضة اقتصادية عظيمة، لذلك جاءت تصريحات السيد محمد أبوموسى -وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الرقابة المكتبية ومراقبة المخاطر الكلية- مبهجة، بأن البنوك مولت المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، بمبلغ 115 مليار جنيه، منذ ديسمبر 2015، وحتى نهاية 2018، لأن عدد العملاء المقترضين في هذه الفترة، بلغ 491 ألف عميل!

ولو اعتبرنا أن العميل اقترض بغرض القيام بمشروع، إذن فنحن أمام 491 ألف مشروع، رقم كبير جدًا، فماذا تم في هذه المشروعات؟، لاسيما أن الإجراءات البنكية للاقتراض بيروقراطية لأقصى درجة ممكنة، بمعنى أن الحصول على قرض داخل هذه المبادرة أمر صعب ومرهق، وبرغم اعتبار أن هذه سمة غير إيجابية تعيق عددا كبيرا من الناس الحصول على قرض، إلا أنه في المقابل يمكن اعتبارها إيجابية، وهى التأكد من جدية هذه المشروعات، لذلك يبدو التساؤل حول ماهيتها مطلبًا عادلًا.

ثلاث سنوات كفيلة بظهور هذه المشروعات للنور، وكفيلة أيضًا بتجديد الدماء في عروق الاقتصاد المصري، فهل شاهدنا أيًا منها، أم أنها تعمل في الخفاء، وسوف نتفاجأ بنتائجها وبآثارها الكبيرة على اقتصادنا؟

سؤال قد تبدو إجابته سهلة، ولكنه في الحقيقة سؤال صعب، فمن غير المعقول تمويل 491 ألف مشروع، أقل قرض للمشروع الواحد منهم لا يقل عن مليون جنيه بحسب التصريحات المتواترة عن المبادرة، ولا نعلم عنها شيئًا، أو نشاهد لها أثرًا.

بما يعني أن إجمالي القروض يساوي 491 مليارًا، إلا لو أنه تمت الموافقة لأكثر من فرد على الاقتراض لمشروع واحد، لأن التصريح كان واضحًا، تم ضخ 115 مليارًا، من نهاية ديسمبر 15 لنهاية 2018.

وإذا كان قانون البنوك يحافظ على سرية البيانات الخاصة بالعملاء، بما يُصعب الحصول على بياناتهم، فأعتقد أنه لا يوجد قانون يمنع معرفة نوعية المشروعات التي سُمح بالإقراض من أجلها، خاصة أنه لابد من تسديد أقساط القروض، بالإضافة إلى فوائدها، ولم تتم الإشارة إلى أن هناك مشروعات متعثرة.

وبحكم أن البنوك المقرضة قد أخذت ضماناتها اللازمة لعملية الإقراض، فبالتبعية وبشكل نظري لا توجد مشكلة، ولكن بشكل عملي هناك مشكلات لا حصر لها.
أولها، أن هذه المبادرة، كانت بغرض تشجيع المشروعات الصغيرة، فهل تم تنفيذ المبادرة كما أراد الرئيس، أم تم تفريغها من مضمونها الحقيقي؟

وهذا سؤال مشروع، لأن 115 مليار جنيه تم ضخها حتى الآن بحسب ما تم إعلانه، مبلغ كفيل بتحريك أسواق متعددة، من شأنها خلق فرص عمل جديدة، إضافة تخفيض الأسعار من جهة أخرى.

ثانيها، أننا نستورد من بلد مثل الصين كثيرًا من المنتجات البسيطة، التي تكلف الدولة مبلغًا كبيرًا من العملة الصعبة، وكثيرًا منها يمكن تصنيعه وإنتاجه في مصر، بتوفير تمويل معقول، وهناك كثيرون من الناس حاولوا السير في هذا المنحى، ولكنهم فشلوا لأسباب متفرقة أهمها البيروقراطية.

آخرها، كنت أتمنى وجود دراسة ميدانية حقيقية، تقيس احتياجات السوق المصرية من منتجات يمكن توفيرها من تمويلها بهذه المبادرة، وهذا إطار كان كفيلًا بتحقيق نتائج مبهرة، وأعتقد أنه لم يحدث، مما يدعونا لطرح السؤال التالي، 491 ألف مقترض، ماذا حققوا، ولماذا تمت الموافقة على قروضهم، وهل لم يكن هناك تضارب فيما بين مشروعاتهم، أو تشابه بينها؟!!

وأخيرًا، إننا في أمس الحاجة لمعرفة ماذا حققت مبادرة الـ 200 مليار جنيه حتى الآن؟ ومتى يكتمل ضخ الـمبلغ كاملًا؟ وماذا استفادت مصر منها؟ ومتى نجنى ثمارها؟

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حدث في جامعة حلوان!!

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد

كيف نستثمر الأمل

لم يكن من المفاجئ أن يطلب ابني صاحب الـ 15 ربيعًا، الذهاب للسينما، لمعرفتي ولعه بمتابعة الجديد منها، ولكن المفاجأة كانت في ذهابه لمشاهدة فيلم يحكى عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، فترة قد تعنيه أو تهم أحدًا من جيله.

سلوك مشين!

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.

الأكثر قراءة