هلاوس امرأة.. العيب

10-4-2019 | 20:53

 

منذ طفولتي المبكرة، كانت أمي تردد علي أنا وأختي مقولة أحفظها عن ظهر قلب "إللي نخاف الناس تعرفه يبقى غلط".


عبارة بسيطة لها العديد من الرسائل غير المباشرة، أثرت بعمق في وجداني وأفكاري على أكثر من صعيد، فبرغم كوني لا أميل للبوح والحكي الكثير، إلا أن هذا الفكر ظل أسلوب حياة بالنسبة لي.

لا أهتم أن يعرف عني أحد شيئًا؛ خاصة أني أشعر بحساسية مفرطة من فكرة أن يحمل أحدهم همي أو أشغل حتى أقرب الناس لي بأموري، ومع ذلك كنت لا أخشى أن يعرف عني أحد شيئًا، فما دمت أراعي الله وضميري فأكيد سأحترم نفسي ومن هنا يحترمني الآخرون؛ حتى وإن شعر البعض بغضاضة.

لكن للأسف لم تعد تلك قناعتي الآن بعد أن تعديت الأربعين، ربما تغير الزمن أو التقاليد، أو أني اكتشفت شيئًا لم أكن أدركه من قبل، وإن كنت أميل إلى أن هناك شيئًا ما قد تغير في المعايير الأخلاقية، فالعيب لم يعد يتماشى مع القيم السماوية، ولم يعد أحد يهتم أو يرى في بعض الأخطاء عيبًا، فما كان يرفضه المجتمع من قبل أصبح مستساغًا إلى حد كبير.

وأبسط تلك الأمور؛ مثل "الكذب والنميمة والسب" أصبح معتادًا، وإن كان مرفوضًا فقط في صورة شعارات، وكلها أمور محرمة في كل الأديان السماوية؛ لكن لم يعد أحد يحاسب نفسه ويواجه ربه بتصرفاته.

ربما لأن ما هو مستساغ من الناس -مهما كان حرامًا- فلا غضاضة فيه؛ لأن الله يغفر، أما البشر فلا يتهاونون في نصب المشانق لما يتعارض مع طباعهم وأهوائهم.

أما إرضاء الله والضمير -حتى لو كان مرفوضا من البعض- فالأفضل كتمانه؛ وربما نخاف أن يعرفه البعض فيصبح عيبًا.
انقلبت الموازين في رأسي، لكن يظل الضمير هو دين كل قلب مهما عرفه الناس أو خشينا أن يعلموا عنه شيئًا.

مقالات اخري للكاتب

أيوه مبسوطة

طول عمري وأنا أحب العيش في بلدي مصر، لم أكن يومًا من هواة الهجرة، ولم يكن لدى أبدًا رغبة في العيش خارجها ولا أعتبر ذلك ميزة أو عيبًا، وإنما فقط تقرير واقع، وبرغم ذلك مرت علي سنتين - لا يخفيان على أحد - تغير لدي هذا الإحساس وتمنيت لو أستطيع السفر، لكن لم تتح لي الفرصة كغيري.

الإخوة الأقباط

أثناء مروري بأحد الشوارع الرئيسية بالقاهرة، وبسبب الازدحام الشديد توقفت لفترة طويلة أمام قاعة مناسبات، قرأت يفط الدعاية عليها وما تقدمه من خدمات لعملائها.

ذو الوجهين فقط

كم كنا نستاء ونشعر بغضاضة عند مقابلة أو التعامل مع واحد من القلة المنافقة التي يطلق عليها "ذو الوجهين".

ماذا نحن فاعلون؟!

بعد أن عانى من أمراض عديدة وتقدم به العمر مات - المدعو مجازًا الرئيس الأسبق - وهو يحاكم بالخيانة العظمى على مرأى ومسمع من العالم.

هلاوس امرأة.. رسالة

أكتب إليك رسالة تأخرت كثيرًا، منذ رحلت انتابتني مشاعر كثيرة.

هلاوس امرأة.. صمت الوردة

كأنها كائن مفعول به لا أكثر، نعتني ونستمتع به؛ لكنه لا يدرك أنه يحتضر، وربما تعي لكننا لا نلاحظ ذلك.