"الأرز الجاف" نهضة جديدة للزراعة المصرية.. ومتخصصون: يوفر المياه ويضاعف الإنتاج

10-4-2019 | 16:53

الأرز المصري

 

إيمان فكري

يواجه الأرز المصري العديد من المشكلات في الآونة الأخيرة، بداية من نقص المساحة المنزرعة به، إلى الري بمياه الصرف الزراعي والصرف الصحي، مما أدى إلى تراجع جودته، وعلى الرغم من هذه المشكلات، لاحت في الأفق بارقة أمل جديدة لحل هذه المشكلات،  حيث تم تهجين أرز جديد سمى بالأرز الجاف، يتميز بتحمله نقص المياه.

جاءت تصريحات الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، خلال زيارته لمحافظ الشرقية، حول زيادة المساحات المزروعة بمحصول الأرز بنسبة 25% بعد إدخال الأصناف الجديدة من الأرز الجاف للحفاظ على نسبة المياه المقسمة على كل المحافظات.

وهنا يعلو فى الأفق سؤالا عن ماهية هذه الأنواع الجديدة من الأرز وقيمتها وأهميتها الاقتصادية، ودورها في تقليل معدل الاستيراد؟

أكد وزير الزراعة أنه تقرر زراعة مليون و75 ألف فدان من الأرز، مضيفا أن الجميع يعلم التحديدات التي تواجه مصر هذه الفترة، لذلك لابد من إدارة الملف المائي بأسلوب يسمح لنا بالتوزيع العادل للمياه بين المحافظات، حيث نجحت محطة بحوث سخا في كفر الشيخ، التابعة لمركز البحوث الزراعية في استنباط أصناف جديدة توفر ثلث المياه التي يستهلكها الأرز التقليدي، الأمر الذي دفع إلى زيادة المساحة هذا العام.

الأرز الجاف
صاحب التجربة الدكتور سعيد سليمان، رئيس قسم الوراثة بزراعة الزقازيق، ورئيس مشروع التربية لتحمل الجفاف في الأرز، يقول إن هذه التجربة أثبتت نجاح استنباط سلالات جديدة من الأرز تتحمل الجفاف وتحتاج فقط إلى 4000 متر مكعب من المياه، وتعطي انتاجية تتفوق على الأصناف الحالية والتي تستهلك حوالي 7000 متر مكعب، ونتجت هذه السلالات من تهجين الأصناف المقاومة للجفاف العالمية والمحلية، واستغرقت انتاجها حوالي 30 عاما، حيث إنه تم بدء العمل فيها عام 1988، ولكن لم يتم تنفيذها إلا من فترة قريبة.

تجمع التجربة بين السلالات المقاومة للجفاف، وطرق الزراعة المبتكرة وهي طريقة الشرائح التي تقسم بها الأرض، والتي تؤدي إلى التوفير في كمية المياه أيضا، فكانت النتيجة هي انخفاض استهلاك المياه بنسبة النصف تقريبا، وكذلك زيادة إنتاجية الأرز، ويوضح الدكتور سعيد سليمان لـ "بوابة الأهرام"، أن إنتاجية الأرز وصلت في السلالات الجديدة إلى 4 أطنان للفدان، وتم إجراء تجارب داخل الكلية في الصوب والمزارع خلال 6 سنوات كاملة، وتأكدنا من قدرة هذه الأصناف على مقاومة الجفاف، ذلك بعد تجربته في الحقول على مستوى قطع صغيرة، ثم على مستوى قطع كبيرة عام 2010، حتى وصلت التجربة إلى زراعة فدانين فكانت النتيجة ناجحة جدا.

زيادة مساحات الأرز
ويؤكد  رئيس قسم الوراثة بجامعة الزقازيق،  أن هذه السلالات تمتاز بجودة غذائية عالية، وجودة طهي متميزة، وتصافي تبييض مرتفعة، ويتم ري هذا النوع كل 10 أيام فقط، لذلك يعتبر قرار وزير الزراعة بزيادة مساحات زراعة الأرز ومنها أصناف الأرز الجاف ليصل زراعة المحصول هذا العام إلى حوالي مليون ونصف المليون فدان وهو قرار صحيح، مما يحقق الاكتفاء الذاتي من الأرز، ومن المتوقع أن يتم زيادة الإنتاج خلال السنوات القادمة حتى يصل إلى 4 ملايين فدان من الأرز الجاف.

محصول إستراتيجي
المشاكل التي واجهها محصول الأرز المتعلقة بندرة المياه، دعت الدولة إلى تخفيض المساحات المزروعة من الأرز، مما أضر بالفلاح والمستهلك معا في العام الماضي، ولذلك قام مركز البحوث الزراعية باستنباط أصناف من الأرز مبكرة النضج وأقل استهلاكا للمياه بعد نجاح تجربتها من جانب الدكتور سعيد سليمان صاحب التجربة، ويعتبر الأرز الجاف هو أحد أصناف الأرز المستنبطة، والذي يتحمل نقص المياه، ويوفر كمية كبيرة جدا من المياه مقارنة بزراعة الأرز العادي.

ويقول الدكتور نادر نور الدين الخبير الزراعي لـ "بوابة الأهرام"، إن الأرز هو محصول إستراتيجي يفيد الدولة والشعب معا، ولكن في الفترة الأخيرة كان هناك نقص كبير في الأرز بسبب تخفيض المساحات المزروعة منه، فهو من المحاصيل الزراعية التي تستخدم الكثير من المياه، مما أدى إلى لجوء الدولة للاستيراد من الخارج لتوفير المياه المستخدمة في زراعة الأرز، وكان الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق هو تجربة زراعة الأرز الجاف لأنه يتحمل الجفاف.

توفير المياه
ويضيف الخبير الزراعي، أن مشروع الأرز الجاف سيوفر ربع المياه المستخدمة في زراعة الأرز العادي، لذلك كان لابد من إتباع هذه التجربة بدلا من تخفيض مساحات الأرز، فهو لا يحتاج للمياه لذلك لا يتم ريه إلا عندما تتطلب الأرض لذلك، وزراعة الأرز عامة مفيدة للأراضي الزراعية، حيث إنه يحافظ على الأرض ويطهرها، ويغسلها من تراكم الأملاح بها، والأراضي في حاجة لعودة زراعة الأرز كبديل للفيضانات، فلولا زراعة الأرز لبارت معظم الأراضي،  نظرا أن نسبة الأراضي المالحة في الفترة الأخيرة وصل إلى 47%، وزراعة الأرز هي من تطهرها.

ترشيد المياه
ترشيد المياه أمر لابد منه، لذلك يؤكد الدكتور نادر نور الدين، ضرورة تعميم تجربة زراعة الأرز الجاف، ومنها نستطيع توفير المياه، وكذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي للأرز مرة أخرى في مصر، ويعيد مكانة مصر عالميا مرة أخرى، كما أنها ستعمل على إعادة الأراضي لنضارتها وغسلها من الملوثات والأملاح.

التطبيق على نطاق واسع

تجربة زراعة الأرز الجاف في مصر، تعد من أهم التجارب الزراعية، حيث إنها توفر الكثير من المياه بالنسبة للمياه المستخدمة في زراعة الأرز العادي، ولكن لابد من تطبيق التجربة على نطاق أوسع، حيث يؤكد الدكتور محمود أبو زيد وزير الري السابق، أنه يمكننا القول إن التجربة ناجحة إذا تم تطبيقها على مساحات كبيرة، ومن هنا نستطيع تحديد ما إذا كانت التجربة مفيدة للدولة ولابد من الاعتماد عليها، أم أنها غير مفيدة ولا فرق بينها وبين زراعة الأرز العادي في مصر.

تحقيق الاكتفاء الذاتي
قرار زيادة مساحات زراعة الأرز أمرا كان لابد من تنفيذه، بعد ما حدث العام الماضي من قلة محصول الأرز بسبب تخفيض مساحات الأراضي لترشيد المياه، فيقول النائب هشام الشعيني رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، إن قرار تخفيض مساحات محصول الأرز العام الماضي، تسبب في حدوث كارثة من نقص في المحصول، وعدم الاستفادة من الأراضي التي كان يتم زراعة الأرز عليها، نظرا أن هذه الأراضي لا تصلح لأي زراعة غير الأرز.

ويؤكد رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب لـ "بوابة الأهرام"، أن اللجنة اجتمعت مع كل من وزير الزراعة ووزير الري، للزيادة كمية الأرز المزروعة في مصر، حتى تم اتخاذ قرار بزراعة مليون و74 ألف فدان من محصول الأرز، ليسد الاحتياج في الدولة، ثم يتم تصدير المتبقي للخارج، وبذلك تعود مصر لمكانتها العالمية، وتحقق الاكتفاء الذاتي ولا نحتاج إلى الاستيراد مرة أخرى، كما أن زراعة أصناف من الأرز الجاف تحل مشكلة المياه، ومن هنا نحقق إنتاجية كافية من الأرز ولا يتم استخدام مياه، نظرا لأن الأرز الجاف لا يحتاج إلى مياه لأنه يتحمل الجفاف.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة