اشترى مهدئا ليعزف وراء "أم كلثوم".. ووالدته تخلصت من جيتاره.. "عمر خورشيد" صانع التحديات | صور

9-4-2019 | 16:03

عمر خورشيد

 

سارة نعمة الله

أن تتحدى السائد، على الساحة الفنية وتنجح في خلق مسار فني مختلف لموهبتك يجعل الأنظار تتوجه إليك، ويحاول الآخرون اجتذابك لدعم أعمالهم الفنية هو مغامرة كبيرة لم يكن لأحد أن يخوضها إلا إذا كان متمكنا من موهبته، وجديرا بأن يطوعها لإطلاق الجديد والمميز.. تلك المغامرة التي خاضها عمر خورشيد في رحلته الفنية التي حفر فيها اسمه وسط عمالقة التلحين بخلقه منهجًا فنيًّا بات اليوم هو المسيطر على أغنيتنا العربية.


المنهج الذي خلقه عمر خورشيد ، وخاض به التحدي فيما هو سائد بالساحة الفنية يتلخص في منهجية تعامله مع آلته الموسيقية "الجيتار" تلك الآلة التي عرفت بانتمائها للأغنية الغربية وهي المرحلة التي بدأ منها الراحل بالفعل عندما قرر العمل مع بعض الفرق والباندات الصغيرة إلى أن انضم رسميًّا لفرقة "البيتي شاه" التي ذاعت شهرته معها إلى أن قرر الانضمام للفرقة الماسية التي كانت تعمل مع الفنان الراحل عبدالحليم حافظ.

جنون العزف.. وتكسير جيتاره
التحدي والرغبة في حب الموسيقى كان واضحًا في خريطة الراحل الفنية منذ الطفولة التي نشأ فيها في حي عابدين، فقد كان أول جيتار يقوم بشرائه وهو في التاسعة من عمره من مصروفه الخاص، ولأن جنون العزف كان ملازمًا للفنان لم يترك جيتاره من يديه وظل يمارس هوايته وموهبته عليه طوال اليوم، مما جعل والدته تقرر التخلص منه حيث قامت بإلقائه من البلكونة حتى لا يعطله عن دراسته، في حين كان والده المصور السينمائي أحمد خورشيد يشجعه على موهبته، ولكن برغم ذلك فإن نظرة الأم لنجلها تغيرت بعد نجاحه وشهرته فيما بعد؛ حيث كانت تفخر به دائمًا في جميع المحافل والتجمعات.


سيارة عمر خورشيد عقب مطاردة شابين له ومن ثم وفاته .

لحن "صاحبي المسكين"
"صاحبي المسكين" هو أول لحن قام خورشيد بعزفه في بداية الرحلة، وتلى ذلك العديد من المقطوعات الغربية إلى أن جاءه عرض من العندليب الأسمر للعمل معه في فرقته وبرغم تردده في البداية إلا أنه قرر خوض المغامرة، وكان أول لحن يقف وراءه في الغناء في أغنية "السواح" وكانت تنويعات الجيتار فيها على استحياء كنوع من التجريب في دمج الآلة وسط المعزوفات الشرقية.

العندليب وزي الهوا
"زي الهوا" الأغنية الشهيرة التي قدمها العندليب عبد الحليم حافظ تبقى واحدة من أبرز أغانيه وأكثرها شهرة بين محبي وعشاق الراحل وهي أيضًا الأغنية التي أحدثت نقلة نوعية في موهبة خورشيد وانتقاله إلى ساحة الموسيقى العربية خصوصًا أن مقدمة الأغنية تحمل كثيرًا من تنويعات العزف على آلة الجيتار الأمر الذي جعل كوكب الشرق بعد ذلك تستعين به في فرقتها.


حفل أم كلثوم
يروي خورشيد في لقاء مع الفنان سمير صبري، أنه عندما أقدم على الوقوف في حفل أم كلثوم كان يشعر بتوتر شديد حتى أنه ذهب للصيدلية واشترى مهدئًا للأعصاب خشية من التجربة؛ خصوصًا وأن كوكب الشرق تحتفظ بمكانة خاصة لدى المستمعين، حينها كانت الراحلة تقدم أغنية "ودارت الأيام" وكان هناك عزف صولو الجيتار على إيقاع "الفالس" قبل مقطع "وصفولي الصبر" وما طمأنه حينها أنه كان بعد تقديمه لهذا المقطع اللحني نال تحية وتقدير وتصفيق كبير من الحضور؛ مما جعل أم كلثوم تنظر إليه نظرة رضاء عما قدمه.

عمر خورشيد موهبة لحنية متفردة كان سابقًا لجيله فبتجديده وخلقه لتجربة الدمج بين آلة غربية مع الألحان الشرقية أسس لبناء جديد في الأغنية التي بدأت معالمها تختلف بمرور الزمن بعد ذلك، وزاد من نجاح الراحل الذي تمر ذكرى ميلاده اليوم الموسيقى التصويرية التي كان يضعها لعدد كبير من الأفلام السينمائية التي كانت في السابق تعتمد على الحصول على بعض مقاطع من الألحان العالمية التي وضعها الموسيقيون العالميون.


نجوى فؤاد و عمر خورشيد .

موسيقى الأفلام
وكان من أبرز ما قدمه خورشيد في موسيقى الأفلام: موسيقى فيلم "أين عقلي" الذي حزن كثيرًا لعدم نيله جائزة عنها؛ لأنه يعتبرها من أفضل مما قدم في أعماله السينمائية، هذا بخلاف أفلام العاشقة، الأخوة الأعداء، الرصاصة لا تزال في جيبي، شلة المحتالين، صوت الحب، الحب الذي كان، اذكريني، حبيبتي وغيرها.


عمر خورشيد اثناء العزف فى احدى الحفلات .

 

التمثيل وأولى بطولاته

أما عن الأفلام التي شارك بها فهي النشالة، العاشقة، العرافة، ابنتي العزيزة، مدرسة المراهقين، وكانت أولى بطولاته المطلقة مع الفنانة صباح في فيلم "جيتار الحب"، وشاركت معهما البطولة ملكة جمال العالم عام 1971 جورجينا رزق، لكن عمر لم يكن راضيًا عن هذا الفيلم بسبب أخطاء السيناريو.

عمر خورشيد الذي عاش ملتحمًا مع آلته الموسيقية التي يبدو وكأنه ولد بها حتى إن أغلب صوره لابد أن تكون مرافقة له انتهت حياته بصورة مروعة عقب حادث تصادم مروري بالهرم ١٩٨١، وحتى هذه اللحظة لم يعرف إذا كان الحادث مدبرًا أم أنه مجرد تكهنات واستنتاجات من قبل البعض؛ لكن المؤكد أن الراحل ترك أثرًا واضحًا وملموسًا في الساحة الموسيقية حتى يومنا هذا.

شريهان فى جنازة عمر خورشيد .



احدى الندوات عن يوسف وهبى .

 

نبيل بدر فى لقطه من احد اعماله .


عمر خورشيد فى احدى الحفلات .

 

نيللى فى فيلم سيدتى الجميلة .


بوسى فى فيلم العاشقة .


عبدالحليم حافظ مع عمر خورشيد .

         

الأكثر قراءة