لحظة قبل رثاء الضمير العربي

8-4-2019 | 23:42

 

هل ما زالت القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى؟ ربما كانت الإجابة عن هذا السؤال من الصعوبة بمكان، تجعل الإجابة عنه تستحق الرجوع لتعريف ما هي

قضية العرب الأولى بالفعل؟ وكيف يمكن قياس ذلك؟

وبعيدًا عن أكذوبة التريند التي ربما تجعل من "فيرس" محمد رمضان، أو "فستان" رانيا يوسف هي قضية العرب الأولى، فإن المسألة أكثر عمقًا بكثير إذا ما وقفنا على حيثياتها الحقيقية؛ فقد كانت القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى عندما كنا نتعلم ذلك في المدارس.

ويحكي لنا مدرسونا - ونحن أطفال - أن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ثم نسمع من حكايات الآباء والأجداد كيف اغتصبت إسرائيل أرض فلسطين، وكيف كانت المقاومة الباسلة تتصدى لاستعادة أراضيهم والثأر للشهداء.

كنا نبكي كلما أذيعت أغنية الحلم العربي .. وكنا نرى شباب الجامعات يحرقون علم الكيان الصهيوني وينادون القدس عربية. وكانت أخبار الوساطة المصرية للمصالحة بين الفصائل تتصدر نشرات الأخبار المصرية؛ ل إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 .

اليوم في 2019 لم يبق من هذه المشاهد شيء تقريبًا، اللهم إلا أن هاشتاج " القدس عاصمة فلسطين الأبدية " تصدر مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الساعات قد تصل إلى يومين على الأكثر.

ولا مجال هنا للمزايدة على مواقف فصائل المقاومة على اختلاف توجهاتها، لكن الكارثة هي أن الوعي العربي بالقضية دخل في حيز ذاكرة السمكة المسماة ب السوشيال ميديا ، وتراجع الاهتمام بها لدرجة غير مسبوقة.

وأسهم في ذلك الانشغال التام على مدى السنوات الثمانية الماضية بأحداث الربيع العربي وتوابعه؛ على اعتبار أنه شأن داخلي لكل دولة؛ في حين أن انعكاسات كل هذه الأحداث تصب في مصلحة إسرائيل في هذا الصراع.

خلاصة القول: إن صيانة الحق للفلسطينيين في استعادة أراضيهم هو في حقيقة الأمر صيانة للوعي العربي، وللمصلحة الوطنية لكل دولة، إذ إنها هي بداية العقد العربي التي إن انفرطت انفرط العقد كله.

وعليه فإن الجامعة العربية، والدول القائدة في المنطقة، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات عليها دور كبير في إعادة هذا الوعي، قبل أن يفقد الضمير العربي المزيد.

- بالاتفاق مع "معهد الأهرام الإقليمي للصحافة"

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]