"الاستعلامات": زيارات الرئيس السيسي لأمريكا فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين

7-4-2019 | 13:51

الرئيس السيسي والرئيس ترامب

 

وسام عبد العليم

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات تقريرا حول الملفات الثنائية والإقليمية، التى سوف تطرح على مائدة القمة السادسة بين عبدالفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب التى ستبدأ غدا الإثنين بواشنطن.

تأتي الزيارة الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسي للولايات المتحدة الأمريكية تلبية لدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فى توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للدولتين، وللمنطقة.

وقال تقرير "الاستعلامات"، إن زيارة الرئيس السيسي لواشنطن في أبريل 2017 أتاحت فرصة كبيرة لفتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية الأمريكية سعت خلالها مصر إلى التعريف بالفرص الاستثمارية والمشاريع القومية الكبرى، وفتح آفاق التعاون مع الشركات ورجال الأعمال الأمريكيين.

واستبقت الإدراة الأمريكية الزيارة الأولى للرئيس السيسي بالترحيب الواضح والإعراب عن تطلعها للتعاون بين الجانبين في كثير من المجالات والملفات الهامة، وهو ما عكس تقدير واشنطن لمكانة مصر ودورها التاريخي في محيطها الجغرافي الإقليمي وكذلك على الصعيد الدولي، كما عكس رغبة الولايات المتحدة في الاستماع عن قرب إلى رؤية مصر الشاملة تجاه الأوضاع بشأن ملفات المنطقة، فضلا عن الملف الفلسطيني الذي توليه مصر اهتماماً كبيراً في تحركها الدبلوماسي على كافة المحاور، وكذلك الاستماع إلى رؤية مصر الخاصة بمواجهة الإرهاب في المنطقة.

كما رحب الرئيس ترامب بالرئيس السيسي، معرباً عن تقديره العميق لسيادته ولما حققه من إنجاز كبير في ظروف صعبة، ومؤكداً التزامه وبلاده بدعم ومساندة مصر في مواجهة التحديات المختلفة، مشيرا إلى تقديره وتقدير الولايات المتحدة لمصر وشعبها، وأشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالشجاعة والتصميم اللذين أظهرهما السيد الرئيس سواء في التصدي للإرهاب ونشر القيم السمحة والمعتدلة للإسلام وترسيخ صورته الحقيقية التي تدعو إلى التعايش وقبول الآخر، أو في اتخاذ القرارات اللازمة للإصلاح الاقتصادي، مؤكداً التزام الولايات المتحدة الكامل تجاه أمن واستقرار ورخاء مصر، ومساندتها لجهودها في دفع مسيرة التنمية ومواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي، فيما أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للرئيس الأمريكي وجهوده في مكافحة الإرهاب، كما أعرب الرئيس عن تطلعه للعمل مع الرئيس الأمريكي من أجل التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.

كما أكد الرئيسان اعتزازهما بالعلاقات الإستراتيجية بين البلدين، والقائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر في تحقيق المصالح المشتركة للشعبين المصري والأمريكي.

وحرص الرئيس الأمريكى آنذاك على تسجيل ترحيبه بالرئيس السيسى عبر تغريداته على موقع"تويتر"، بتغريدة قال فيها: "كان شرفاً لى أن أرحب بالرئيس السيسى فى البيت الأبيض، ونحن نجدد الشراكة بين مصر والولايات المتحدة".

تاريخ من العلاقات

يضيف تقرير "الهيئة العامة للاستعلامات"، إن مصر والولايات المتحدة الأمريكية قد ارتبطتا بعلاقات إستراتيجية وثيقة استمرت على مدى العقود الأربعة الماضية، أخذت في الاعتبار الدور المؤثر للولايات المتحدة في كافة القضايا العالمية والإقليمية، وكذا الدور المحوري لمصر في منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، والعالم الإسلامى، وظل التنسيق والتشاور المصري الأمريكي قائما في كافة قضايا المنطقة، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا ولبنان والسودان والعراق وإيران، فضلاً عن مكافحة الإرهاب.

العلاقات الدبلوماسية

في الوقت الذي حصلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية على استقلالها في سنة 1776، كانت مصر ولاية عثمانية ولم يكن من الممكن إقامة علاقات مباشرة بينها وبين دول العالم، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تريد أن ترتبط بمصر بعلاقات مباشرة، وعندما تعذر ذلك تم ايجاد نوع من العلاقات من خلال قنصل أمريكي يرعي مصالحها وهو في القسطنطينية.

وفي سنة 1832 عندما كان محمد علي والياً على مصر، قامت الولايات المتحدة بتعيين وكيل تجارى لها في مصر، وكان لمصر نشاط تجاري كبير، وكانت الولايات المتحدة حريصة على إقامة مثل هذه العلاقات التجارية مع مصر.

ولهذا أوفد الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون عام 1834، بعثة تجارية للتأكد من مدي رغبة محمد علي في إقامة علاقات تجارية منفصلة عن الدولة العثمانية، وأشارت هذه البعثة إلي ضرورة الاهتمام بتنمية العلاقات مع مصر، وأوصت برفع درجة التمثيل بين البلدين، وبالفعل أصدر الرئيس الأمريكي قراراً برفع درجة التمثيل إلى قنصلية، وفي الوقت نفسه استعان محمد علي بعدد من الخبراء الأمريكيين في شئون الزراعة وعلى وجه الخصوص زراعات القطن والقصب والأرز.

ثم أنشئ المكتب القنصلي الأمريكي بعد ذلك في 28 أغسطس 1835 برئاسة جون جيلدون، وهو رجل أعمال إنجليزي مقيم في الإسكندرية، وفي عام 1841 صادق الكونجرس على اتفاقيات لتشجيع التبادل التجاري وتنشيط العلاقات بصفة عامة مع مصر.

وظلت العلاقات تتنامي حتى تم رفع درجة التمثيل بين البلدين إلى قنصلية عامة في سنة 1849، وقد بلغت قيمة الصادرات من مصر إلى أمريكا ما يزيد على ثلاثة ملايين دولار سنوياً فى تلك الفترة، في حين بلغت الواردات ما يزيد على نصف مليون دولار.

وفي إطار تنمية العلاقات التجارية بين البلدين، اشتركت مصر في عام 1853 في معرض نيويورك للحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية، كما شاركت أيضاً في عام 1876 في معرض "فيلادلفيا"، وقد حقق هذا التجاوب في العلاقات زيادة في التبادل التجاري بين الدولتين، وتبع ذلك نمو آخر في العلاقات فقامت الولايات المتحدة بإنشاء المدارس والمستشفيات فى مصر.

أما الخديوى إسماعيل، فقد دعم علاقاته مع أمريكا التي أوفدت إليه مجموعة من الضباط الأمريكيين لتدريب الجيش المصري، كما وافقت الحكومة الأمريكية في سنة 1870 علي بيع أسلحة أمريكية للجيش المصري، وفي سنة 1920 وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، تم افتتاح خط ملاحي بحري بين مصر والولايات المتحدة.

ومنذ افتتاح القنصلية الأمريكية في 1849، وحتى عام 1922، حافظت الولايات المتحدة على وجود قنصلي وشبه دبلوماسي في القاهرة من خلال "وكيل وقنصل عام"، وبعد تصريح فبراير 1922، الذى حصلت مصر بموجبه على استقلالها، اعترفت الولايات المتحدة باستقلال مصر في 26 أبريل 1922 حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وفي عام 1946 تم تعيين محمود باشا حسن أول سفير لمصر في واشنطن، وفي 6 يونيو 1967 قطعت (الجمهورية العربية المتحدة) العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، في أعقاب حرب يونيو 1967، وفي 28 فبراير 1974 اتفقت حكومتا مصر والولايات المتحدة على استئناف العلاقات الدبلوماسية من جديد .