هل الفن المصري مرآة للمجتمع؟!

3-4-2019 | 19:34

 

دومًا ننشغل ونُعقب على بعض الأعمال الفنية؛ ويدور حولها جدل ونقاش واسع بعد عرضها؛ وفي الآونة الأخيرة؛ يحدث ذلك بعد شهر رمضان؛ الذي يزخر بعرض عدد كبير من الأعمال الدرامية؛ ويتسابق العديد من المنتجين لفرض أعمالهم على الفضائيات في رمضان.


متذرعين بأن نسب المشاهدة تكون عالية فيه؛ إلا أن الحفل الغنائي للممثل محمد رمضان قد أخذ مسارًا مشابهًا لمسارات الجدل؛ وذلك بسبب الشكل الذي ظهر به؛ ولم يتطرق الجدل لفكرة مضمون ما غناه؛ أو لفكرة أنه ليس مغنيًا بالأساس.

أو لعدد مشاهدي الحفل؛ برغم أن هذا البعد تحديدًا له دلالته الخاصة؛ فهو يُعد مقياسًا جيدًا لمدى تأثير محمد رمضان؛ ومدى تأثر مشاهديه به.

إلا أننا بتنا نُحمل الأمور بما لا تحتمله؛ بمعنى أن محمد رمضان صاحب لون خاص به؛ نجح فيه؛ وبات له متابعوه؛ هل هناك مأخذ على ما يقدمه؛ أم المأخذ على من يتابعونه؟

أعتقد أن السؤال السابق أجدى بالبحث عن إجابته؛ فنجاحه ووصوله لدرجة كبيرة من النجومية؛ وهو ما ظهر جليًا؛ بعدما أعلن عن أجره الضخم لآخر أعماله الفنية؛ يؤكد ازدياد عدد متابعيه؛ فإذا كان هناك من يُعاب عليه؛ فالأجدى أن يُعاب على متابعيه.

فمتابعوه يمثلون فئة من فئات المجتمع؛ وهي ليست قليلة؛ ولكن السؤال هنا: هل يمكن الاستفادة بمحمد رمضان لتوجيه هذه الفئة بشكل ما؟

اعتقادي؛ لا يمكن؛ لأنه ظهر بهذا اللون الذي أحبوه فيه؛ ومن ثم أي لون آخر يظهر به؛ قد لا يكون مقنعًا لجمهوره؛ وهذا ظني؛ وأغلب الظن قد لا يكون صحيحًا.

أكتب هذا الحديث؛ بعد انتهائي من مشاهدة فيلم الزوجة الثانية؛ للنجم العبقري صلاح منصور؛ وبرغم أني لا أستطيع حصر عدد مرات مشاهدة هذا العمل الفني الرائع؛ إلا أني أتابعه في كل مرة حتى نهايته ولا أملٌ منه.

فعناصر الإبداع الفني في هذا العمل مكتملة؛ من ممثلين؛ وقصة وإنتاج وإخراج؛ ولا يكفي هذا المقال للكتابة عن إبداع نجوم هذا العمل؛ ولكن لروعته؛ ما زال خالدًا حتى اليوم.

وهذا ما يدعونا للحديث عن أعمال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات؛ وبداية السبعينيات؛ أعمال جعلت الفن المصري قوة مصرية ناعمة.

فهل ما زال الفن المصري في هذه المكانة الآن؟

في الحقيقة؛ ستكون إجابات الكثير متفاوتة؛ وهذا في حد ذاته؛ عامل؛ يوضح أنه لا يحظى بنفس المكانة؛ بما يعني أن أُطر نجاح الفن المصري في الحقب السابقة لم تعد بنفس الكيفية ولا الزخم في الحقبة الأخيرة.

لأسباب متنوعة؛ أذكر منها؛ أن فكرة الجمهور عايز كده؛ أصبحت طاغية؛ وهيا فكرة خاطئة قلبًا وقالبًا؛ لأن فشل بعض الأعمال الفنية؛ دليل واضح على رفض الجمهور لها؛ وأن نجاح عمل ما لا يعنى بالضرورة تكراره في جزء ثان.

أيضًا نجاح ممثل ما في أحد الأدوار لا يعني تكراره إلى ما لا نهاية؛ وشخصية الليمبي؛ للممثل محمد سعد دليل واضح؛ لذلك فنحن في حاجة للإجابة عن عنوان المقال.

وهذا أمر يحتاج لتدقيق حالنا الآن؛ هل يعبر الفن المصري عن مجتمعنا أم لا؟

هل يعكس الفن حالة البناء التي بدأتها مصر؛ وحققت فيها طفرات غير مسبوقة؛ هل أشار إلى كم الإنجازات المُحققة حتى الآن؟ هل أوضح كم الجهد الذي تم بذله فيها؟ هل حفز الناس لمعرفتها والعناية بها؟

إجاباتنا عن الأسئلة السابقة؛ ستكون حاسمة في الإجابة عن عنوان المقال؛ والتي أزعم أنها ستؤول إلى أنه؛ ليس مرآة لمجتمعنا؛ لاسيما في الآونة الأخيرة.

لذا أتمنى أن نشاهد أعمالًا فنية توضح ما سبق الإشارة إليه؛ لتوعية الناس بها؛ هذا من جانب؛ أما الآخر فلتخليدها؛ وكم من أعمال تحتاج للتخليد؛ تئن من طيها ونسيانها.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

إنجازات تدعو للفخر

ليست فقط المشروعات التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، بما فيها كوبري "تحيا مصر" المُلجم الذي دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ولكنها إنجازات أخرى كثيرة نُشاهدها تزدهر وتترعرع كل يوم، في شتى بقاع مصر.

هل يصوم الفاسدون؟!

كلما مررت بحديث عن الفساد؛ أجدني منصتًا؛ علٌني أخرج منه بجديد؛ ومع تكرار هذه النوعية من الأحاديث؛ بدأ يسكن يقيني أنه لا جديد يمكن أن أسمعه؛ ما دامت الحال هيا الحال؛ والناس تتعامل مع هذا الملف بتلك الرعونة العجيبة؛ مع حالة التآلف الأغرب؛ أضحى الفساد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.

حتى ينجح تنظيم أمم إفريقيا 2019

​نجحت مصر في تنظيم بطولة الأمم الإفريقية أعوام 1959 و1974 و1986 و2006، وكانت الأخيرة الأكثر نجاحًا وتنظيمًا على الإطلاق، وكان ذلك أحد أسباب فوز مصر بها للمرة الخامسة في تاريخها..

هل الفاشلون.. فاسدون؟

سؤال فلسفي بحت، استغرقت في إجابته وقتًا طويلًا، ولم أصل لإجابة فيه، ورأيت أن أجعله حديثًا للرأي العام، فقد يدور من خلاله عصف ذهني، يتأتى لنا من ورائه الحصول على إجابة شافية.

كيف نستعد لشهر رمضان؟

أيام قليلة ويهل علينا الشهر المبارك؛ بفضائله ونعمه؛ التي لا تُعد ولا تُحصى؛ شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار؛ ومع احترامنا لقدر رمضان ولعظمته؛ لا نتفق جميعا على آلية واحدة لاستقباله.

متى نجني ثمار مبادرة الـ 200 مليار؟

يعتمد الاقتصاد الناجح لأي بلد، بدرجة كبيرة، على وجود نظام بنكي قوي، من خلال المشاركة بفعالية في تنشيط النظام الاقتصادي عبر آليات كثيرة، منها التحكم في