التونسية هند سوداني لـ"بوابة الأهرام": أدعياء الشعر العربي يسرقون إنتاج الغرب | صور

3-4-2019 | 13:52

هند سوداني

 

حاورها من الشارقة - عطا عبدالعال

الدكتورة هند سوادني شاعرة وناقدة ومترجمة وأستاذة جامعية تونس ية حصلت على أطروحتي الماجستير والدكتوراه من جامعة السربون في فرنسا، اهتمت في أبحاثها برصد حركة التأثير والتأثر بين الثقافتين العربية والغربية وأزاحت الستارعن جانب من الأدب ية.aspx'> السرقات الأدب ية و الشعر ية بين الغرب والشرق، وكيف أن منصات التواصل الاجتماعي صارت وسيلة لهذه السرقات، وتحدثت عن تأثيرالثقافة الفرنسية على بلاد المغرب العربي ومقاومة بعض الأدب اء و الشعر اء ال تونس يين مؤخرًا لسطوة الثقافة الفرنسية على المجتمع خاصة بعد إنشاء بيوت للشعر وبعث الثقافة العربية وإطلاق حرية الفنون من سينما ورسم ومسرح وكشفت عن تأثير وسم العرب بالإرهاب في كتابات الأدب اء الغربيين ورؤيتها لحركة ومستقبل النقد في العالم العربي، كل ذلك طرحته هند سوداني معنا في حوارها لـ"بوابة الأهرام".

وفيما يلي نص الحوار:

لو تحدثينا في البداية عن علاقتك بالثقافة الفرنسية ؟
أعمل أستاذة جامعية بكلية الآداب بجامعة مانوبة ال تونس ية وأقوم بتدريس علوم الصحافة والأخبار في المعهد العالي للصحافة وعلوم الاتصال وهو المعهد العالي الوحيد في تونس الذي يدرس الصحافة وعلوم الأخبار واختصاصي في اللغة و الأدب الفرنسي وتحديدا اللسانيات والأسلوبية وعندي اهتمام بمجالات الأدب و الشعر العربي والفرنسي والنقد والترجمة وقد ناقشت أطروحتي الدكتوراه بجامعة السربون وكانت أطروحة الدكتوراه عن الشاعر الفرنسي لويس أراغوه وهو صاحب 23 مجموعة شعرية وأنا تأثرت ب الشعر من خلال التأثر بأفراد عائلي حيث كان منهم الشعر اء و الأدب اء والساسة وعلي رأسهم والدي الذي كان يعمل دبلوماسيا وكنت أهتم من الصغر بالادب و الشعر ولفت إنتباهي الشاعر الفرنسي لويس أراغون الذي ألف ديوانا أسماه ( مجنون إليزا ) تأثرا ب الشعر اء العرب الأولين وكان في هذا الديوان يتحدث عن جميل بثينه ومجنون ليلي وألف ليلة وليلة وبحور الشعر العربية ويستخدم كلمات عربية في كتاباته وقد عاش قصة حب طويلة مع حبيبته الرسامة والشاعرة الروسية إليزا وقد تأثر في ديوانه ( مجنون إليزا ) بالثقافة العربية وتصور أن إليزا هي ليلي أو بثينه وتصور أن قصة حبه لإليزا حدثت في الأندلس العربية واستعرض في ديوانه تفاصيل الحروب التي وقعت علي الأراضي العربية بسبب قصص الحب واستدعي سيرة الشخصيات العربية التي خاضت حروبا في سبيل الحب.

كيف تأثر هذا الشاعر بهذا النوع من التراث العربي في تجربته العاطفية ؟
قد أطلعت علي ديوانه وعلى الألفاظ العربية التي استعملها أراغون في هذا الديوان فوجدته يستعمل في ديوانه الكلمه العربية فندق عندما يشير للمكان الذي توجد فيه إليزا مثلا وكان يمكن أن يستعمل كلمته الفرنسية أوتيل ولكنه يتعمد استخدام الكلمة العربية والغريب عندما سألوه عن معرفته باللغة العربية قال : إنه ليس له سابق معرفة ولا فهم باللغة العربية مطلقا من قبل ولكنه كانت تعجبه إيقاعات وموسيقي وأوزان وصوتيات اللغة العربية الشاعرية ولذلك تحدث في كتابه عن بحور الشعر العربي وهو لم يعش في البلاد العربية وإنما عاش طول حياته في فرنسا ووالده كان جنديا في الجيش السويسري.

وماذا عن تأثير الأدب العربي في الآداب الفرنسية الأوروبية ؟
تأثيرالأداب واللغة العربية ويبدو واضحا جدا علي الآداب العالمية في فرنسا وأمريكا وأوروبا والكثير من كتاب هذا العالم في القرن الـ19 تأثروا بقصة ألف ليلة وليلة وكانوا يحلمون بهذا العالم ويظهر ذلك في رواية المومياء التي تتحدث عن كنوزالفراعنة والأهرامات وسيرة شهرزاد وشهريار وكلها كانت كانت تستهوي القاريء والكاتب في بلاد الغرب فالغرب يريد استكشاف هذا العالم المثير والأسطوري.

كيف تنظرين إلى ما يتم تداوله على صعيد الأدب و الشعر من أخبار عن أن هناك الكثير من السرقات الشعر ية التي يتم اكتشافها بين الحين والآخر ؟
لاحظنا في السنوات الأخيرة بالنسبة للكتابة الأدب ية و الشعر ية العربية أن هناك اتجاها لترك القصيدة الموزونة والعمودية والاتجاه لكتابة قصيدة النثر تأثرا بالعالم الغربي ولكن في السنوات القليلة الماضية ظهر اتجاه جديد علي صعيد القصيدة وهو العودة إلي القصيدة العمودية والموزونة والبحور والأصل العربي وتطور وسائل الإتصال الإلكتروني سهل الأدب ية.aspx'> السرقات الأدب ية والعلمية وإن كان من السهل اكتشاف السرقات العلمية فإنه من الصعب اكتشاف السرقات الشعر ية و الأدب ية وهناك أدباء أو شعراء عرب يستغلون عدم معرفة الشعوب العربية بأداب وشعر أدباء وشعراء العالم الغربي فراحوا يسرقون أعمال هؤلاء الأدب اء الشعر ية و الأدب ية مثل الشاعر الفرنسي بودلير الذي تأثر به الكثير من شعراء العالم العربي وأشعاره تعرضت للسرقة من جانب بعض الشعر اء العرب وهذا للأسف موجود علي الساحة الأدب ية في العالم العربي وأدباء الغرب يعتبرون أن هذه السرقات لا تقل خطورة عن الإرهاب العربي والإسلامي الشيء الذي يسيئ للعرب والمسلمين وللأسف الكثير من الأسماء الموجودة علي منصات التواصل الاجتماعي والذين يدعون أنهم شعراء يفتقدون لموهبة الشعر وهم يستغلون سهولة سرقة أشعار الآخرين.

كيف تبدو صورة العرب والمسلمين في كتابات الأدب اء الغربيين بعد اتهامهم من جانب الغرب بالإرهاب ؟
من خلال مشاركتي في لجنة منح جائزة ( الجون كوخ ) الفرنسية خلال السنوات الثلاثة الماضية للرواية وجدت أن القائمين علي منح الجائزة يوسعون دائرة المشاركة فضموا إليها الرويات التي تصدر في البلاد الناطقة بالفرنسية أو دول الفرانكفونية ووجدت الكثير من كتاب الرواية يكتبون عن الإرهاب ولكن بطريقة غير مباشرة ويمكن توجيه الجائزة للرويات التي تتناول قضايا الإرهاب.

وماذا عن التأثير والتأثر بين الثقافات وبخاصة في بلاد المغرب العربي التي يبدو فيها تأثير الثقافة الفرنسية ؟                                                                                                                                 تأثير الثقافة الفرنسية أكثر من التأثر ونظرا لأنني عشت في فرنسا بصحبة والدي الذي كان يعمل دبلوماسيا وكان اهتمامي باللغة الفرنسية لمست أن الكثير من جاليات بلاد المغرب العربي يتأثرون بالثقافة الفرنسية ويؤثرون فيها ولكن بدرجة أقل ومع ذلك فأن هناك شعراء في تونس يكتبون باللغة الفرنسية ويتأثرون بحضارة وثقافة فرنسا وهناك شعراء تونس يون يعتبرون أنهم عرب ولا يكتبون بغيرالعربية ويدافعون عن الثقافة العربية وفي الفترة الأخيرة نعتبر اللهجة ال تونس ية لغة للجمهورية ال تونس ية ومعظم الكلمات المستعملة أغلبها عربية وبها ألفاظ بربرية وأمازيغية وتركية وأندلسية وهناك شعراء يكتبون باللهجة ال تونس ية.

كيف تنظرين لمستقبل النقد الأدب ي في الوطن العربي ؟
هناك تفاؤل بمستقبل الكتابات و الأدب والنقد في العالم العربي لقد مرت فترة تراجع خلالها النفد والكتابات الأدب ية ولم تكن الكتابات عميقة في الرواية وغيرها من الأجناس الأدب ية الأخري فتراجعت حركة النقد ولكن الأن أري أن في البلاد العربية اهتماما بكل الفنون والثقافة والآداب والثورات العربية جعلت الثقافة العربية تعاني مؤقتا عندما كانت حرية التعبير هي الشتائم والسب والقذف وأري الأن أن هناك رغبة لتقريب التجارب المختلفة في العالم العربي علي الصعيد الأدب ي والاستقرار الاجتماعي والسياسي يوفر نوعا من الإبداع الغزير والعميق المستقر ومن هنا تنتعش حركة النقد .

في الفترة الأخيرة أنتشرت حركة ثقافية مصدرها مدينة الشارقة تمثلت في إنشاء بيوت للشعر في العديد من العواصم العربية كيف تنظرين إلي تأثيرهذه الحركة بالنسبة لازدهار الثقافة العربية ؟
أتابع منذ أربع سنوات أنشطة بيت الشعر في مدينة القيروان ب تونس ولمست أن هناك بعثا وحركة وانتعاش للثقافة بسبب هذه الأنشطة وبيوت للشعر ينبغي أن تنتشر أكثر في القري عنها في المدن والعواصم لإعطاء الفرصة للشعراء المغمورين والموهوبين في هذه الأماكن والمحرمومين من وجود مثل هذه الفاعليات الثقافية وأطالب تليفزيون الشارقة بنقل هذه الفاعليات رغبة في زيادة الانفتاح بين الشعوب والمجتمعات العربية وعلاوة علي ذلك فأن مثل هذه الفاعليات الثقافية سوف تكون حائط صد ضد الإرهاب؛ لأن نشرالثقافة في المناطق الفقيرة فكريا وماديا تقطع الطريق علي الإرهابيين في استغلال هذا الشباب عندما تتاح له الفرصة لأن يكتب الشعر ويذهب لبيوت الثقافة وقد وجدت في بيت الشعر في مدينة القيروان ب تونس ناديا للأطفال الصغارالذين يكتبون الشعر بالعربية وهو ما يؤكد علي الهوية العربية عندما لا يكتب هؤلاء الأطفال الصغار باللغات الفرنسية أو الإنجليزية أو الأسبانية أو حتي باللهجة ال تونس ية.


.


.


.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]