القمة العربية في تونس .. كرة نيران في محيط من الجليد

30-3-2019 | 16:08

القمة العربية

 

يوسف العوال

يشارك القادة العرب غدا الأحد، في أعمال القمة العربية الدورية الثلاثين في تونس العاصمة، والتي تأتي بعد اجتماعات تحضيرية مكثفة للمندوبين الدائمين في الجامعة، ووزراء خارجية الدول العربية.

ووضعت القمة أكثر من 20 بندا سيتم مناقشتها على جدول الأعمال ما بين القضية الفلسطينية ومستجداتها المختلفة، وصولا للملفات الاجتماعية والاقتصادية، مرورا بالأزمة السورية، وكذلك إلقاء الضوء على الأوضاع في اليمن والسودان وليبيا والصومال، ويتوقع أن تشغل مسألة اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهضبة الجولان السورية المحتلة كأرض إسرائيلية مساحة كبيرة في المناقشات داخل القمة.

القضية الفلسطينية ومركزيتها

البداية من القضية الفلسطينية، القضية العربية المركزية، يرى "جهاد الحرازين" أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والقيادي بحركة فتح أن القضية الفلسطينية تحتل سلم اهتمامات القادة العرب، وسيكون لها حيزا كبيرا من النقاش في أعمال القمة غدا.

وقال أستاذ العلوم السياسة، إنه من خلال القمة سيتم طرح العديد من القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني، خاصة ما يتعلق بملف عملية السلام والملف الداخلي المتعلق بالمصالحة، وكذلك ملف الجرائم الإسرائيلية وخاصة الاستيطان والقرصنة على أموال الضرائب الفلسطينية.

وأشار القيادي بفتح، أنه ستكون هناك مطالبات بموقف عربي موحد، قادر على مواجهة هذه المخططات وخاصة بعد القرارات الأمريكية الأخيرة التي تدخلت في الشأن العربي، وانحازت لصالح دولة الاحتلال بما يتوافق مع رغبات نتنياهو، فقضيتي القدس والجولان السوري  يجب أن يكون هناك تحرك عاجل وسريع لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا.

 ويرى "الحرازين"، أنه سيكون مطلوب من قمة القادة العرب في تونس مواقف حاسمة تجاه تلك الملفات ومواجهة المخطط الأمريكي الذى يستهدف الجميع، ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية مع تفعيل قرارات القمم العربية السابقة المتعلقة بتفعيل شبكة الأمان العربية ومواجهة قرارات الدول المتعلقة بنقل سفارات بلادهم إلى مدينة القدس مع إيجاد آلية دولية مفعلة مع منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية لمحاسبة دولة الاحتلال وقادتها على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني.

إيران.. الطرق على الحديد وهو ساخن

يرى هاني سليمان، المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، أن حضور ملفي التدخل الإيراني في المنطقة، واحتلالها للجزر الإماراتية في مدخل مضيق هرمز ليس جديدا على القمة، فقد حضر الملفان في أكثر من قمة عربية وصدر أكثر من بيان بخصوص هذا الشأن.

ويقول "سليمان" أن هناك شبه إجماع بين الدول العربية على إدانة الممارسات الإيرانية، غير أن البيانات الصادرة بخصوص ذلك الشأن لم ترتق لإجراءات تنفيذية رادعة فنحن في حاجة في هذه القمة لمزيد من الخطوات ونوعية مختلفة عن سابقاتها ضد إيران.

ويوضح "المتخصص في الشأن الإيراني"، أن تدخلات طهران في المنطقة أحدثت العديد من الأزمات، فمنعت التحول الديموقراطي السلمي في العراق ولبنان، وأحدثت فجوة وشق للصف العربي وزادت من حدة الأزمات في اليمن وسوريا، وآن الأوان للإجراءات واضحة، لوقف هذه التدخلات، واستغلال الأزمات الداخلية التي تعصف بإيران في الوقت الراهن، والحصار الذي تعاني منه ايران، من مبدأ الطرق على الحديد وهو ساخن.

ويتابع "سليمان"، أن مسألة احتلال إيران للجزر الإماراتية في الخليج العربي بحاجة لإجراءات ليست على المستوى العربي فقط، ولكن إجراءات خاصة بتحكيم ووساطة دولية لتحريك الماء الراكد، فهناك حاجة لاتجاه أخر بعيدا عن البيانات والرفض العمل الدبلوماسي واتخاذ إجراءات دبلوماسية للضغط على طهران في المرحلة التاريخية التي تمر بها الان.

ويعتبر "سليمان" أن اتخاذ القضيتين كنقطة انطلاق من حيث إنهما يحظيان بدعم شبه كامل من الدول العربية قد تكون نوايا حقيقية لترتيب بعض الأزمات وترتيب البيت العربي والقرار العربي الموحد.
 

مقعد سوريا في الجامعة العربية

وضعت الجامعة العربية شرطين أساسين لعودة سوريا لمكانها في الجامعة بعد تجميد عضويها منذ 2011، وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، أثناء الاجتماعات التحضيرية للقمة، إن عودة نشاط سوريا للجامعة مرتبط بوجود توافق لدى الدول العربية الأعضاء، بقبولها موقف النظام السوري فيما يتعلق بالتسوية السياسية للأزمة والعلاقة مع إيران.

وبهذا الشأن يرى "المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات" أن الشرطين مهمين ومنطقيين في عودة سوريا لشغل مقعدها المعلق في الجامعة فالحل السياسي ضروري لعودة سوريا علي اعتبار أن هناك توافقا عربيا على الحل السياسي للأزمة.

أما بالنسبة للشرط الثاني فيرى "سليمان"، أن التدخل الإيراني في سوريا لعب دورا كبيرا في تفاقم الأزمة السورية، فإيران تريد إنشاء ذراع لها في سوريا على غرار حزب الله اللبناني في حال انسحبت من تدخلها في سوريا.

ويختتم أن الشرطين بعيدان عن أرض الواقع حاليا فالحل السياسي سيستغرق عام أو عامين على أقل تقدير، كما أن إيران لن تنهي تدخلاتها بسهولة في الشأن السوري.

دعم السودان والصومال

يقول "عبدالرحمن باشا" الباحث المتخصص في الشئون الإفريقية بمؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان"، إن دعم استقرار السودان سيكون نقطة هامة في القمة، فالتغييرات السياسية التي حدثت مؤخرا في السودان لاقت دعما عربيا، مما يشير للتوافق العربي على أهمية استقرار السودان.

ويشير "باشا" إلى أن الفريق أول ركن، عوض محمد أحمد بن عوف، وزير الدفاع، والنائب الأول للرئيس السوداني يقود وفد بلاده في القمة، مما يحمل دلالة مفادها أن الرئيس عمر البشير حريص على التواجد في الخرطوم للحفاظ على الاستقرار، كما أن تواجد نائب الرئيس في تونس يدلل على حرص السودان على المشاركة بوفد عالي المستوى في القمة لطلب دعم لعملية التنمية في الخرطوم، ويشير لدعم الجيش للرئيس البشير في ظل الظروف الراهنة.

وفي جانب أخر يثني الباحث على إدراج المسألة الصومالية في جدول أعمال القمة العربية، وأن ذلك يعيد إلقاء الضوء على منطقة القرن الإفريقي وأهميتها الإستراتيجية في حماية الأمن القومي العربي.

ويرى "باشا"، أن القمة من الممكن أن تفتح نافذة جديدة للدول العربية على الصومال، فالوضع الجغرافي للصومال في منطقة القرن الإفريقي يلفت الأطماع الخارجية لهذه الدولة العربية.

ويتابع الباحث، إن تراجع الدعم العربي للصومال ترك مجالا لدول غير عربية وعلى رأسها تركيا للتدخل في الشأن الصومالي، ويوصي "باشا" أن يتخذ القادة العرب قرارات فاعلة في القمة، من أجل تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري للشعب الصومالي لدفع عملية التنمية ومكافحة إرهاب تنظيم حركة الشباب.

قضايا الأمن القومي العربي

ترى "ياسمين أيمن" الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن قضية الأمن القومي العربي محورية في قمة تونس، فالأمن القومي العربي مازال يعيش تحت التهديدات الداخلية والخارجية.

توضح الباحثة، أن أبرز مهددات الأمن القومي العربي الخارجية حاليا هو التدخلات الإيرانية في شئون الدول العربية، خاصة في اليمن مما أدخل الشعب اليمني في مأساة إنسانية، وتسبب في تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، وكذلك تدخلها في سوريا والعراق ولبنان.


وتضيف الباحثة، أن وضع قضية الإرهاب على طاولة النقاش يبرز أحد المهددات الداخلية للأمن القومي العربي، فالتنظيمات الإرهابية تسبب صدعا في جسد الوطن العربي، لا يقتصر على دولة بعينها بل تؤرق تلك القضية كل الدول العربية.


وأشارت إلى أن قضايا الأمن غير التقليدي يجب أن تكون من أولويات النقاش، خاصة قضية "الأمن السيبراني"، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وتخلص الباحثة إلى إنه يجب في هذه القمة اتخاذ قرارات فعالة بشأن تلك القضايا، وأن تكون هناك أولوية للتعامل مع مسألة العائدين من تنظيم داعش الإرهابي، بعد القضاء عليه لمنع استنساخ تجارب أخرى من هذا التنظيم، وتفعيل تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول العربية لمنع انتقال العناصر الإرهابية من دولة لأخرى، كما أنه يجب أن يكون هناك تنسيقا فعالا داخل القمة من أجل تنفيذ سياسات تحقق قدرا من العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتهتم بمحدودي الدخل داخل كافة أرجاء الوطن العربي.