مصر والإمارات.. تاريخ لا ينتهي من التعاون الثقافي

29-3-2019 | 17:12

الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان

 

منة الله الأبيض

تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جمهورية مصر العربية حيث استقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي بمدينة الإسكندرية لبحث ملفات إقليمية ودولية، تأكيدًا على حرص دولة الإمارات الشقيقة على مد جذور التآخي والتعاون في كافة المجالات، الاقتصادية والسياسية والثقافية، بين البلدين منذ تأسيس الإمارات المتحدة باعتبارهما مصير مشترك ووحدة واحدة لا تقبل التجزئة.

وزيارة الشيخ محمد بن زايد لمصر ليست الأولى ولا الأخيرة، إذ تتبادل القيادتان في مصر والإمارات الزيارات بصفة مستمرة ودائمة للتشاور والتعاون في كافة المجالات، وتقديم الدعم الدائم لمصر، وأخرها توجت دورة اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب "الدورة الخمسين"، بزيارة مقدرة من الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة وعضو المجلس الأعلى للاتحاد، وأحد أبرز عشاق مصر الذين لا يدخرون دعمًا للمحافل الثقافية المصرية ماديًا ومعنويًا، ففي جولته الأخيرة بالمعرض أهدته وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم نسخة من موسوعة وصف مصر، ففاجأها بامتلاكه النسخة الأصلية من الموسوعة التي يحرص على عرضها على شاشة كبيرة باستمرار حبًا وعشقّا في البلد التي عاش ونهل من علمها، مصر.

وبالرغم من حداثة دولة الإمارات إلا أنها استطاعت أن ترسخ لمفهوم العمل الثقافي من خلال المؤسسات والمهرجانات الثقافية والفنية وبيوت الشعر في العالم العربي والجوائز الأدبية التي تنبأ عن ميلاد مبدعين جدد تدعمهم ماديًا ومعنويًا، وأبرزها؛ جائزة البوكر، والتي أُطلقت الجائزة في أبوظبي في (أبريل) 2007.

وولدت فكرة الجائزة باقتراح لتأسيس جائزة مشابهة لجائزة "المان بوكر" التي حقّقت نجاحاً بالغاً، مما قد يشجّع تقدير الرواية العربية المتميّزة ومكافأة الكتّاب العرب ويؤدّي إلى رفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال الترجمة.

وجائزة الشارقة للإبداع العربي، التي أطلقتها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في العام 1996، في ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وانسجاماً مع جهود سموه في دعم الموهوبين من الكتّاب والكاتبات، في دولة الإمارات وفي أنحاء الوطن العربي.

وجائزة محمد بن راشد للغة العربية في 2014، والتي تعد بمثابة أرفع تقدير لجهود العاملين في ميدان اللغة العربية أفرادا ومؤسسات، وللنهوض باللغة العربية وتسهيل تعلمها وتعليمها، وتعزيز مكانتها، وكذلك جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تأسست في عام 2006 بهدف تنمية الإبداع الفكري والثقافي بالوطن العربي، وذلك من خلال تكريم المبدعين من المفكرين والناشرين والشباب على مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية. وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة سبعة ملايين درهم إماراتي.

وفي حديثه لـ"بوابة الأهرام"، قال المهندس محمد الأفخم، رئيس الهيئة الدولية للمسرح، ومدير بلدية الفجيرة بالإمارات، إن الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، لا يزور مصر بل يذهب الي بيته الثاني مصر، موضحًا أن علاقة الشيخ محمد بن زايد بمصر تمضي على ذات الوتيرة التي كانت تسير من قبل في عهد الشيخ زايد "رحمه الله"، إذ يعتبر مصر القيادة العربية للوطن العربي والسند والعمود الفقري للدول العربية، وكان الشيخ زايد حريص على ذلك باستمرار.

وأكد مدير بلدية الفجيرة، أن العلاقات المصرية الإماراتية تتمتع بقوة في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة منذ قديم الزمن، حيث كانت مصر تقوم بدور الأم والأب والراعي منذ بدايات تأسيس الإمارات العربية المتحدة، حيث أشرف الكثير من المدرسين والمعلمين والأطباء وأساتذة الجامعة والمثقفين والمسرحيين والفنانين على تأسيس الكثير من المعاهد الثقافية والفنية في دولة الإمارات، وكذلك دور مصر في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن علاقة البلدين في توهج مستمر لا ينطفيء أبدًا، وتبادل الزيارات الرسمية الكثيرة والمتكررة دليل على هذا التوهج.

كما يضيف "الأفخم" لـ"بوابة الأهرام": الجانب الثقافي يشهد على العلاقة الوطيدة والتآخي الحقيقي، إذ تتم سنويًا زيارات متبادلة بين المثقفين المصريين والمثقفين الإماراتين في المؤتمرات الثقافية والعلمية والفنية، ولا يغيب اسم مصر حين تطلق جائزة جديدة أو يقام مؤتمر ثقافي دائمًا، باعتبار أن مصر لديها إرثًا ثقافيًا وحضاريًا كبيرًا وخبرة واسعة في هذا المجال.

وأشار "الأفخم" إلى أن التعاون بين الهيئة الدولية للمسرح، ووزارة الثقافة المصرية قائما من خلال تبادل المسرحيين، مؤكدا على دعم وزارة الثقافة المصرية لمكتب الهيئة في القاهرة واهتمام الدكتورة إيناس عبدالدايم بالمكتب وتطويره.

فيما قال الشاعر والأديب الدكتور طلال سعيد الجنيبي، إن العلاقات المصرية الإماراتية تعيش حاليًا أحد أفضل فتراتها على أغلب الأصعدة، والثقافة لا تمثل استثناء حيث أن الثقافة تعد وجهًا عاكسا لطبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما يعتريها من تقلبات ومايحيط بها من عناصر صعود وهبوط مرحلي بطبيعة الحال.

وأضاف "الجنيبي" لـ"بوابة الأهرام"، "إنطلاقا من هذه الرؤية وبناء على معطياتها المباشرة وغير المباشرة نصل إلى قناعة مفادها أن التعاون والتنسيق الثقافي فضلا عن المواقف العامة تجاه القضايا الثقافية على اختلاف أطيافها العريضة تشهد حالة تقارب غير مسبوق بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الرسمي والشعبي على حد سواء".

وأكد أن المثقف في كل من البلدين الشقيقين يستشعر ألفة ظاهرة وترحيبا كبيرا وقبولا ينعكس إيجابا على رغبة وكم وكيف العطاء، كما أن المؤسسات الثقافية من جانب آخر تقوم بمد جسور التعاون والتكامل والتنسيق من خلال التركيز على القضايا المشتركة ونبذ وتحييد مواطن الشقاق والخلاف التي لاتخلو منها اي علاقة مهما كانت وطيدة.

ورأى أن هذا التآخي ام يكن ليحدث لولا حكمة العقلاء من الجانبين التي مكنت هذه العلاقة من عبور كثيرا من المحطات الصعبة و المطبات الخطيرة وصولا إلى هذا النموذج الذي نراه.