الوزير "نموذجا"

27-3-2019 | 18:58

 

قلما تجد صخبًا ووهجًا شديدًا مصاحبًا لتعيين وزير، مثلما حدث مع تعيين المهندس كامل الوزير، وزيرًا للنقل؛ فعلى مدى سنوات حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، لمس الناس أداءه وجديته وانضباطه فيما يسند إليه من مهام، حتى باتت للرجل صورة ذهنية رائعة، باعتباره أحد أخلص معاوني الرئيس.

مشهد ترقية اللواء مهندس كامل الوزير لرتبة الفريق، مع إعلانه وزيرًا للنقل، من أكثر المشاهد التي حققت مشاهدات كثيفة على صفحات التواصل الاجتماعي مصحوبة بتعليقات متفائلة، أجملُها في تقديري، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا؛ لقناعة الناس بصدق العمل الذي يؤديه "الوزير"؛ ودارت نقاشات متنوعة، مفادها، هل ينجح "الوزير" في مهمته الجديدة، لاسيما، أن قطاع النقل عامة وبخاصة هيئة السكة الحديد مثقل بكم كبير جدًا من المشكلات الصعبة، والتي يحتاج حلها لجهود مضنية، إضافة إلى امتلاك خبرة كبيرة في هذا المجال.

وهنا أقول: إن "الوزير" بفضل خبرات عظيمة اكتسبها من خلال أداء الأعمال المتنوعة في شتى بقاع مصر أثبت أن العبرة بالعزيمة والإصرار على إنجاز الأعمال بمعدل غير مسبوق من ناحية، أما الأخرى؛ فكانت الدقة في إنهائها.

ومع ذلك لم نشاهده يومًا يقول إنه يعمل ليل نهار كغيره أو أنه يضحي بالغالي والنفيس من أجل بلده، فالرجل يعمل في صمت تام، واضعًا نُصب عينيه أن أمامه هدفًا يسعي بكل جد وإخلاص لأدائه.

وكان يسهُل عليه مصاحبة وسائل الإعلام على الدوام؛ لتسليط الضوء على أعماله برغم أن ذلك من حقه؛ لصدقه، إلا أنه لم يشغله؛ وكان شاغله الأكبر هو الإنجاز.

ثم بدأ "الوزير" مهام وزارة النقل؛ ليكشف لنا منذ أول يوم، أنه جدير بهذه المهمة القومية، فمخازن السكة الحديد كانت عامرة بسيارات تم استقدامها لنقل كبار السن والمرضى والتيسير عليهم، ولكنها ظلت حبيسة المخازن عدة سنوات، ومر عليها عدد من وزراء النقل، حتى تسلم الرجل مهمته وأفرج عنها، وللمرة الأولى نشاهدها تُخفف عن الناس ونشاهد رضاهم عن هذه الخدمة.

قد يقول قائل إنه لم يخترع العجلة وأقول له: إنه فعل الأفضل من ذلك فعلى مدى عمل وزارة النقل تولى إدارتها وزراء صُنفوا بأنهم خبراء في هذا المجال، وبرغم ذلك كانت السمة الغالبة على عدد معتبر منهم الإخفاق.

يملك "الوزير" عزيمة قوية ودائمًا يرى هدفه جيدًا ويتحرى تمامًا كيفية تحقيقه والوصول لمبتغاه بحرفية فريدة، لذلك يأمل الناس أن يتطور قطاع النقل في عهده بدرجة طيبة تُعوضهم عن أيام كثيرة عانوا فيها من ويلاته.

برغم أن هذا القطاع متخم بكم لا حصر له من المشكلات التي تراكمت عبر عدة عقود، شكل الفساد فيها العنصر الفاعل لنشأتها ومن ثم تراكمت؛ إلا أن ما يلقاه "الوزير" من دعم رئاسي، مُحاط بحماس شعبي رائع، يُعضد الأمل بتحقيق طفرة مستحقة.

يحضرني هنا واقعة حدثت منذ عدة سنوات حين التقيت صديقًا قديمًا تخرج في كلية الهندسة، وفضل العمل الحر، وأنشأ شركته الخاصة، وعندما تطرق الحوار عن أحواله بدأ يسرد كفاحه وما وصل إليه من نجاح، إلا أنه قطع الحديث ليخبرني أنه تواصل مساء أمس، بعد منتصف الليل مع المهندس كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية مناقشًا صديقي في تفاصيل دقيقة لعملية تقوم بتنفيذها شركته.

أما الملاحظة الأهم في هذا الحوار، ليس متابعة "الوزير" لعمله ولكن تواصله بشكل مباشر مع شركة صديقي برغم أنه لم يسند إليه العمل بشكل مباشر، ولكنه دخل في شراكة مع إحدى الشركات المُسند إليها هذه المهمة، فما كان من "الوزير" إلا أنه تواصل معه مباشرة؛ ليتابع ويطمئن على سير العمل بنفسه.

يومها، استوقفني عدة أشياء أولها: الحرص الشديد لمسئول بقدر هذا الرجل على متابعة كل صغيرة كبيرة بنفسه، وهو ما يؤدي إلى شحذ همم العاملين بشكل كبير. ثانيها: من أين له بهذا الوقت لمتابعة كل هذه الأعمال بهذه الدقة. ثالثها: حالة السعادة التي انتابت صديقي ويقينه المُبهج بأننا في خضم مرحلة لم تشاهدها مصر من قبل.

آمل أن نرى نموذج " الوزير" متكررًا في وزارات "أخرى" بعد أن أجمع الناس على أن وزراءها أساءوا إليها، ومن ثم أخفقوا في تحقيق إنجاز يليق بحجم ما تم رصده من إنجازات عظيمة تتحقق وتزدهر خفاقة في سماء مصرنا العظيمة.

فلسنا نملك رفاهية الوقت للتجريب والمتابعة، ومن ثم نسمع مقولة، ضرورة الصبر على أحدهم؛ لأنه يحتاج لبعض الوقت حتى يجيد!

والله والوطن من وراء القصد.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حدث في جامعة حلوان!!

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد

كيف نستثمر الأمل

لم يكن من المفاجئ أن يطلب ابني صاحب الـ 15 ربيعًا، الذهاب للسينما، لمعرفتي ولعه بمتابعة الجديد منها، ولكن المفاجأة كانت في ذهابه لمشاهدة فيلم يحكى عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، فترة قد تعنيه أو تهم أحدًا من جيله.

سلوك مشين!

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.