ابن النيل يكتب: سر الحضارة (11)

26-3-2019 | 20:52

 

الحضارة الرومانية (4)


نالت مسألة حماية المواطنين من الآثار الضارة التى قد تتسبب فيها مياه الفيضانات اهتماماً خاصاً من النظام القانونى الرومانى، وفى هذا الصدد نجد الألواح الإثنا عشر – التى عرضنا لها فى مقال سابق – تقرر دفع تعويض عن الخسائر والأضرار التى تسببها الفيضانات.

وللوقاية من أخطار الفيضانات تتقدم فترة الجمهورية الرومانية خطوات كثيرة عن غيرها باعتبارها الأكثر ثراء؛ من حيث الأحكام الخاصة بتشييد الأشغال المائية من جانب ملاك الأراضى لغرض الحماية من الفيضانات، والتى كانت تتم تحت إشراف ورقابة السلطات المائية المختصة بشكل مباشر، أو بناء على شكوى إذا كانت تلك الأشغال قد تتسبب فى إعاقة الملاحة أو تعطيل استخدام المواطنين للمياه.

على المستوى الإدارى رأينا فترة الجمهورية الرومانية وقد تميزت أيضاً بظهور وظيفة "المراقب" الذى يتولى مهام إدارة المياه، وباعتبارها من الوظائف الاستثنائية التى تستمر لمدة خمس سنوات فقط.

فى البداية كانت تلك الوظيفة من الوظائف المتميزة والهامة؛ ولذلك ظلت حكراً على الطبقة الأرستقـراطية، غير أنه فى وقت لاحق تم تعديل ذلك الوضع، لتصبح الوظيفة متاحة للعامة، وكان يناط بالمراقبين كل ما يتعلق بالشأن المائى كأعمال المسح، الأشغال العامة والشئون المالية، أعمال التشييد والإصلاح والإدارة الخاصة بالقنوات، تنظيف قاع وضفاف النهر وروافده. إلى جانب ذلك توليهم مهمة تسوية النزاعات المائية.

وفى نهايات تلك الحقبة انتقلت مسئولية إدارة المياه من المراقبين إلى من يعرف بالـ Aedile، فى حين أنيطت مهام توفير إمدادات المياه وتنظيم القنوات والصنابير والحمامات العامة ومنح الامتيازات الخاصة بالمياه الزائدة عن الحاجة بــ "الجباة" (محصلى الضرائب)، وقد كان لكليهما - الجباة والـ Aediles - سلطات قضائية لتسوية المنازعات المتعلقة بشئون المياه، مثلما كان الوضع بالنسبة للمراقبين.

فى المناطق التى قامت الإمبراطورية الرومانية بغزوها، تلاحظ لنا أن أنظمة إدارة المياه قد تنوعت واختلفت تبعا للنظام الذى يحكم العلاقة بين روما وتلك المناطق؛ فإذا كانت هناك تبعية مباشرة لروما، كانت مسئولية إدارة الميـاه تخـضع للحـاكم الرومـانى.

أما فى حالة وجود اتفاق يمنح المقاطعات قدراً من الحكم الذاتى، كانت تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية فى إدارة مواردها المائية.... إلى لقاء.

كاتب المقال: 
استشارى شئون المياه
hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

[x]