"السيستم" يجبر التعليم على إلغاء الامتحان الإلكتروني.. أهالي:"ولادنا وقتهم ضاع".. وخبير تكنولوجيا:"أمر طبيعي"

25-3-2019 | 22:36

التابلت المدرسي

 

إيمان فكري

لليوم الثاني على التوالي، تكررت أزمة "السيستم" في امتحان الأحياء، لطلاب الصف الأول الثانوي بالنظام التراكمي الجديد، حيث اشتكى الطلاب من صعوبة الوصول لمنصة الامتحانات الإلكترونية على أجهزة "التابلت" لأداء امتحان الأحياء، اليوم الإثنين، على الرغم من إدخال الكود الموحد للمدارس، والتي أعلن عنها وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي.

تكرار المشكلة، أجبر وزارة التربية والتعليم على إعلان إيقاف منصة الامتحانات الخاصة بالصف الأول الثانوي، لاستكمال ضبط المنظومة ومراجعة المكونات التكنولوجيا في المدارس، وأنه سيتم نشر امتحان مادة الأحياء مساء اليوم على موقع الوزارة، لتدريب الطلاب عليه، مؤكدة أن الإيقاف يشمل امتحان الأحياء فقط.

الاكتفاء بتجربة الامتحان الإلكتروني
وعقب إلغاء الامتحان الإلكتروني لليوم الثاني، عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، اجتماعا مع الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم والفني، والدكتور عمرو طلعلت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لاستعراض آخر نتائج تجربة الامتحانات بالنظام الجديد.

وصرح وزير التعليم خلال الاجتماع قائلا: "إنه تم الاكتفاء بما تم من تجربة على مدار اليومين حتى لا نكبد أبناءنا أي عناء، مشجعاً الطلاب علي تحميل أسئلة الامتحانات التي تقوم الوزارة بوضعها علي الموقع الإلكتروني الخاص بها ومحاولة الإجابة عليها خلال الفترة الزمنية المقررة لاختبار قدرتهم، علماً بأنه تم إعداد إجابات نموذجية لتلك الأسئلة وتوزيعها علي المعلمين لمساعدة الطلاب علي الإستعانة بها، نظراً لاختلاف شكل الاسئلة الجديدة".

وأكد الوزير، أن القرار بشأن وسيلة إجراء الإمتحان من خلال التابلت أو بشكل ورقي في شهر مايو المقبل سيتم تحديده بناءً على جاهزية التقنيات المتوفرة، موضحاً أنه في الحالتين التطوير الحقيقي هو تغيير شكل وأسلوب الأسئلة والتصحيح، فضلاً عن المحتوى التعليمي، وهو ما تم بالفعل.

حالة من الارتباك والخوف والغضب سادت بين طلاب الصف الأول الثانوي، وأولياء الأمور، بعد فشل التجربة الثانية للامتحان التدريبي على التابلت، فإلى متى تستمر هذه المحاولات، وهل إلغاء امتحان الأحياء هو الحل، ومتى يتم الانتهاء من استكمال المنظومة، وما هي أسباب وقوع السيستم، الإجابة على هذه التساؤلات في التقرير التالي.

أمر طبيعي
ضمان نجاح أي منظومة جديدة في العالم، يحتاج إلى الكثير من المراحل التجريبية، للوقوف على الأخطاء والثغرات التي تعيق نجاح هذه المنظومة، وليس من الطبيعي نجاح المنظومة في أول تجربة لها، فالطبيعي أن يكون هناك أخطاء يتم اكتشافها والعمل على إصلاحها.

ويوضح المهندس تامر محمد، مدير غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات السابق، لـ"بوابة الأهرام"، مراحل تجريب منظومة التعليم، حيث يقول، إن أي منظومة جديدة لابد من تجريبها قبل إطلاقها وبعد الإطلاق، وأول مرحلة لتجريب منظومة التعليم الجديدة كانت داخلية أي تمت داخل الوزارة وبين الأشخاص الذين قاموا بعمل المنظومة بالفعل، ولكن هذا لا يعتبر اختبارًا فعليًا لمعرفة ثغرات المنظومة.

اختبار فعلي
والاختبار الفعلي هو ما تم بالفعل بالأمس واليوم على أرض الواقع، حيث يؤكد المهندس تامر محمد، أنه كان لابد من عمل تجربة فعلية في المدارس، ومن خلال هذه التجربة تم الوقوف على الأخطاء الموجودة بالمنظومة، مؤكدا أن هذه المشاكل ووقوع "السيرفر" كان أمر طبيعي ومتوقع حدوثه، لأنها تجربة منها نستطيع الوصول لمنظومة مستقرة، والحكم عليها لا يكون من أول مرة، ولكن بعد أكثر من مرة، بمعنى أن خلال فترة الامتحان بالكامل إذا تم نجاحه في امتحان واحد فقط، فهذا يثبت نجاح المنظومة.

قرصنة خارجية
وكان الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، قد صرح بالأمس، بأن هناك مشكلة حدثت في السيرفر الرئيسي، والسيستم الخاص بمنظومة التعليم الجديد، مؤكدًا أن الوزارة اكتشفت أثناء التحقيق في الأمر هجوما إلكترونيا على السيرفر الرئيسي من خارج مصر وداخل مصر، واكتشفت قرصنة خارجية وصلت لـ 4 ملايين شخص حاولوا الهجوم لإفساد المنظومة الجديدة، موضحا أنه تم تغيير شكل السيستم ووضع كود جديد لدخول الطلبة عليه من جميع أنحاء الجمهورية.

ويوضح مدير غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات السابق، أن الهجوم الذي حدث على السيرفر أمس، هو سبب رئيسي في عدم تمكن الطلاب من الامتحان، فكيف يدخل السيرفر هذا العدد الكبير على الرغم من أن عدد الطلاب، هو 581 ألفا و355 طالبًا، مؤكدا أن هذا الهجوم هي محاولات لتخريب المنظومة الجديدة، موضحا أن أي سيرفر مهما كان حجمه إذا هجم عليه هذا الكم الهائل من الأشخاص سيقع، وهذا يعتبر من أهم الأخطاء التي اكتشفتها الوزارة وتم حلها من خلال غلق المنصة للطلاب داخل الدولة فقط.

ويقول المهندس تامر محمد، إن قرار إلغاء امتحان الأحياء اليوم، هو الأصح، حتى تتمكن الوزارة من إحكام المنظومة جيدا، مشيرًا إلى أن الامتحانات التي تتم خلال هذه الفترة هي تدريبية للطرفين، الطلبة والمدارس طرف، والطرف الآخر هو الجهة الحاكمة والمسيطرة أي الوزارة، مؤكدا أن كل الأخطاء التي يتم اكتشافها حاليا يتم رصدها لحلها، لنجاح تجربة امتحانات شهر مايو المقبل.

إعادة النظر في نظام التعليم

وطالب النائب محمد العتماني، عضو مجلس النواب، بإعادة النظر في نظام التعليم الجديد، بعدما شهدته امتحانات الصف الأول الثانوي، من تعطل "السيستم" أثناء الامتحانات، على مدار يومين، قائلا: "إنه من المفترض أن البناء يتم من القاعدة وليس من الأعلى، وما قامت به وزارة التعليم من إعلان المنظومة الجديدة بدون الاستعداد لها، أوقعنا في فخ المشكلات".

وشدد "العتماني"، على أهمية أن يكون هناك تأن في اتخاذ القرارات، وكذلك في اختيار القيادات التي تقوم بالتنفيذ، مطالبا بضرورة إعادة النظر في المنظومة ككل.

"ولادنا وقتهم ضاع"
سادت حالة من الغضب بين طلاب وأولياء أمور الصف الأول الثانوي، لفشلهم في أداء امتحان مادة الأحياء أيضًا، نظرًا لسقوط السيرفر الخاص بوزارة التربية والتعليم لليوم الثاني على التوالي، كما حدث في مادة اللغة العربية.

تقول "نادية كامل" أحد أولياء الأمور، "ولادنا وقتهم ضاع، ومافيش استفادة من اللي بيحصل ده، ولم يتمكنوا من فتح الامتحان اليوم أيضًا، نفسيتهم وحشة، وأصبح لديهم خيبة أمل"، متساءلة: "إلى مدى يستمر هذا الوضع الحالي، والمحاولات".

كما ناشدت "رضا مجدي" أحد أولياء الأمور، وزارة التربية والتعليم، بسرعة حل المشاكل بالمنظومة، حتى يستفيد الطلاب من هذه الامتحانات، وخوض التجربة، قائلة: "الوقت بيعدي ومافيش استفادة".

طلبات أولياء الأمور
فيما اتفق عدد من أولياء أمور طلاب الصف الأول الثانوي، على أن قرار إيقاف امتحانات أولى ثانوي لمادة الأحياء اليوم، الإثنين، حيث تقول عبير أحمد مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، إن قرار وزارة التربية والتعليم بإيقاف منصة امتحانات أولى ثانوي، هو قرار جيد وكان لابد منه، لحين حل مشكلة وقوع "السيستم"، التي واجهت معظم طلاب المدارس إذ لم يكن جميعهم، منذ بدء الامتحانات أمس.

وتؤكد "عبير"، أن اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، تلقى العديد من الشكاوي من أولياء الأمور، تفيد بعدم تمكن أبنائهم من أداء اختبار اللغة العربية أمس، واختبار الأحياء اليوم، الإثنين، وذلك بسبب وقوع السيستم داخل المدارس، خاصة في محافظات الدقهلية، والغربية، والقاهرة، والجيزة، وعدد من المحافظات الأخرى.

وناشدت وزارة التربية والتعليم بسرعة حل مشكلة "السيستم" داخل المدارس حتى يتمكن الطلاب من أداء الامتحانات على "التابلت" داخل المدرسة، خاصة أن أداء الامتحان على التابلت خارج المدرسة البعض يراه غير مفيد، ومن حق الطلاب أداء الامتحان داخل المدرسة، مستطردة: "أداء الامتحان خارج المدرسة مش هيفيد الطالب، ولن يحدد مستواه الحقيقي، لأنه قد يستعين بمعلمين أو بأشخاص آخرين".

وشددت "مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم"، على ضرورة سرعة الوزارة في حل مشكلة وقوع "السيستم"، حتى يستطيع طلاب الصف الأول الثانوي في نظام الثانوية الجديدة من أداء الامتحانات التجريبية وخوض التجربة، لتقييم أنفسهم قبل امتحانات شهر مايو، وحتى يعتادوا على الامتحانات بطريقة التابلت"، فيما ناشدت أولياء الأمور بالهدوء وعدم التوتر حتى تستطيع وتتمكن الوزارة من استكمال إصلاح المنظومة، خاصة أنه امتحان تجريبي بدون درجات، وبالتالي ليس هناك داع للقلق.

اقرأ ايضا: