حتى نحافظ على هذا الإنجاز

20-3-2019 | 20:52

 

ما بذلته مصر في مجال الصحة، خاصة فيما يتعلق بالكشف على فيروس "سي" وعلاجه، أمر يدعو للإعجاب بالفعل، وصدى الإعجاب تجاوز حدودنا وخفق عاليًا في ربوع العالم.

فالمصاب بفيروس "سي" لا يتكلف شيئًا من علاجه على الإطلاق، والأمر تجاوز التكلفة لبعد آخر أكثر بهجة، وهو نسبة الشفاء وآلية العلاج وتقنيته أفرزت نتائج رائعة؛ لتؤكد أن ما تم بذله من جهود كانت صادقة ومخلصة تمامًا؛ تعمل بكل كد لمصلحة المصريين.

ولكن من اللازم والضروري اتخاذ بعض التدابير المهمة للحفاظ على هذا الإنجاز من أجل تعظيم الاستفادة القصوى منه، فلسنا بصدد الكشف على المصريين كل حين لإخضاعهم للفحص، ومن ثم العلاج لو اقتضى الأمر.

دون أن نغلق مصادر التلوث التي نشرت هذا الوباء اللعين بإحكام تام؛ ففي كل ربوع مصر تنتشر نقاط كثيرة جدًا لبيع المأكولات والمشروبات، لا نعرف مصدرها ولا تتبع معظمها آليات النظافة المثلى، لذلك هناك منصات قائمة حية تُعتبر مراكز قاتلة تنشُر المرض، ما لم يتم حصارها والقضاء عليها بحرفية تامة.

منها أيضًا عيادات الأسنان؛ فاستعمال المرضى لأدواتها دون أن يتم تعقيمها في جهاز التعقيم بالشكل الجيد من شأنه انتقال العدوى من مريض لشخص سليم دون أن يدري، إلا أنه وضع كامل ثقته في الطبيب الذي يتعامل معه.

وهنا تجدُر الإشارة لأمر مهم: أن هناك عيادات للأسنان في مستشفيات حكومية، فهل هي تمتلك أجهزة التعقيم الذي يصل ثمنها لمبالغ كبيرة جدًا، ويعتبر ثمنها من النفقات الباهظة لتجهيز عيادة الأسنان؟

وهل انصب كامل الاهتمام على تنفيذ تعليمات الرئيس بالقضاء على قوائم انتظار الجراحات العاجلة لأهلنا وناسنا البسطاء، وفاتنا التركيز على أبجديات منع الإصابة بالأمراض وعدم انتقالها حتى لا نتفاجأ بعد نجاحنا في القضاء على هذا المرض اللعين أن هناك مصابين جدد.

مكان آخر يعتبر مصدرًا من مصادر الإصابة بفيروس "سي" محال الحلاقة؛ فالأدوات المستخدمة في معظمها يتداول عليها مرتادوها، بما يعني أن احتمالية انتقال العدوى قائمة وبنسبة كبيرة، لاسيما وأننا لم نقض على المرض تمامًا حتى الآن، برغم الجهود المضنية التي تُبذل في سبيل تحقيق ذلك؛ لذلك علينا السعي بكل السبل لتأمين تعامل الناس مع "الحلاقين"؛ من خلال المضي في سبيلين الأول: توعيتهم بأن يكون لكل إنسان أدوات الحلاقة الخاصة به والثاني: إلزام هذه المحال بتدبير كافة الاحتياطات اللازمة بما يمنع تداول استخدام أدوات الحلاقة لأكثر من شخصين مع نزول حملات مفاجئة للكشف عن تطبيق تلك الاحتياطات؛ وتغريم المخالف؛ ولو وصل الأمر لأن تكون العقوبة الإغلاق.

إجراءات تأمين تقليل الإصابة بمرض فيروس "سي" قد تكون مجهدة؛ ولكنها مكملة وضرورية للغاية من أجل إنجاح الجهود العظيمة في القضاء على المرض، فبدونها تتعرض حملة القضاء عليه لعوار نحن في غنى عنه.

فهل ننتبه لهذا الأمر ونجتهد في التعامل معه بالقدر اللازم من الانضباط والجدية حتى تؤتي ثمار حملة القضاء على فيروس نجاحها المأمول؟

وأذكر في بداية عقد تسعينيات القرن الماضي صدر قرار جمهوري بإنشاء هيئة عامة لمحو الأمية، واعتبار عقد التسعينيات عقدًا للقضاء عليها، ونحن الآن على مشارف انقضاء أربع عقود منذ هذا الإعلان وما زالت مصر تعاني من جحيم الأمية؛ لأننا نحاربها دون أن نغلق منابعها، فما زال التسرب من التعليم رافدًا خطيرًا من خلاله تنبع الأمية.

وكأننا ندور في حلقة مفرغة، ونعشق الدوران فيها، ونحرث في الماء وأيضًا نعشق الحرث فيه.

لأن هناك من يعمل وفق بيروقراطية عقيمة قاتلة لم تتطور.

كما لم يطور هو نفسه بالشكل الملائم لقدر الإنجاز الذي يحدث على أرض مصر حاليًا.

لذلك علينا التنبيه آملين في الحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجاز؛ من أجل تعظيم مكتسباته.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حدث في جامعة حلوان!!

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد

كيف نستثمر الأمل

لم يكن من المفاجئ أن يطلب ابني صاحب الـ 15 ربيعًا، الذهاب للسينما، لمعرفتي ولعه بمتابعة الجديد منها، ولكن المفاجأة كانت في ذهابه لمشاهدة فيلم يحكى عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، فترة قد تعنيه أو تهم أحدًا من جيله.

سلوك مشين!

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.