ابن النيل يكتب: سر الحضارة (10)

20-3-2019 | 15:32

 

الحضارة الرومانية (3)


انتهينا في المقال السابق إلى أن فترة الجمهورية قد تميزت بالارتباط الوثيق بين النظام القانوني للمياه والقانون الخاص بالأراضي.

ترتب على ذلك نتيجة مؤداها، أنه إذا صنفت الأرض بمعرفة الجهات المختصة على أنها أرض عامة، فإن كافة أشكال المياه الموجودة بها – سواء كانت مياهًا جارية، ينابيع، آبار ....إلخ – تعتبر مياهًا عامة بالتبعية.

في حين قرر النظام المائي القائم حينئذ، أن مياه الأمطار التي تسقط على أرض خاصة مملوكة للمواطنين، أو على أراض زراعية عامة تم تخصيصها لبعض المواطنين لزراعتها، تعتبر مياها خاصة.

خلال تلك الفترة، كان يقع على عاتق الدولة الالتزام بتوفير إمدادات المياه للمواطنين - بغرض الوفاء باحتياجاتهم الخاصة بالشرب والطهي وكافة أشكال الاستخدام المنزلي – حيث كان يتم ذلك من المياه الموجودة في القنوات المائية العامة، فكانت الجهات المختصة تتولى مهمة اتخاذ كافة ما يلزم من أعمال لتوجيه المياه الموجودة في القنوات العامة إلى خزانات عامة كبيرة وتفريغها فيها، لتذهب المياه بعد ذلك إلى الصنابير والحمامات العامة للاستخدام العام.

ولغرض الحفاظ على عمومية تلك المياه وإتاحتها لكافة المواطنين، كان نظام المياه القائم يحظر على أي شخص عمل وصلات خاصة بالقنوات العامة أو الخزانات العامة، بغرض تحويل مسار المياه لاستعمالها لغرض خاص يتعارض مع صفة العمومية التي يضفيها القانون على استخدام تلك المياه، اللهم إلا إذا تم ذلك التحويل بناء على امتياز تمنحه السلطات الإدارية مباشرة لهذا الشخص مقابل أجر، ويشترط لمنح هذا الامتياز أن تكون المياه التي سوف يتم الشخص بتحويلها لاستخدامها بشكل خاص هي مياه زائدة على حاجات الاستخدام العام التي تلتزم الدولة بتوفيها لكافة المواطنين.

وعلى نقيض الوضع بالنسبة للمياه العامة، نجد أن الأمر يختلف كثيرًا بالنسبة للمياه الخاصة؛ حيث كان يجوز لمالك تلك المياه بيعها وإكساب الغير حقوقًا عليها... وإلى لقاء...
كاتب المقال: استشاري شئون المياه

hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

مادة إعلانية

[x]