الصين تعزز الإنفاق على الجيش لردع التهديدات المحتملة ببحر الصين الجنوبي والشرقي

15-3-2019 | 09:43

الرئيس الصيني شي جين بينج يصافح قادة الجيش ونواب الشعب

 

بكين – محمود سعد دياب

على الرغم من أنها تلجأ دائمًا إلى المفاوضات والحلول السلمية، إلا أن الصين تحرص كل عام على زيادة الإنفاق على ميزانية وزارة الدفاع، حيث تشير التقارير الأولية إلى أن بكين رفعت الميزانية بزيادة مقدارها 7.5% خلال عام 2019، لكي تصل إلى 1.19 تريليون يوان (ما يعادل 177.6 مليار دولار).


العملاق النائم
ويطلق البعض على الصين لقب العملاق النائم، نظرًا لأنها ثاني أعلى وأكبر إنفاق دفاعي في العالم بعد الولايات المتحدة، رغم عدم خوضها حروبا، إلا أن بكين تعمل دوما على رفع القدرات القتالية، وابتكار أسلحة جديدة، والمشاركة في قوات حفظ السلام الدولية في مناطق النزاع خصوصًا في القارة الإفريقية، عكس واشنطن التي تشارك بقوات المارينز في معظم الحروب الدائرة مثل سوريا وأفغانستان من خلال التحالف الدولي وتحالف حلف شمال الأطلسي.

منافس جيوسياسي
 

وتنظر بكين إلى واشنطن، منذ نهاية الحرب الباردة مطلع التسعينيات، باعتبارها منافسها الجيوسياسي الرئيسي، ومع ذلك لم تنتبه واشنطن رسميا لهذه المنافسة الإستراتيجية إلا مؤخرًا؛ لأن التنين الصين ي أخذ في التسلل الخفي حتى أصبح عملاقًا وامتلك نواصي الاقتصاد والتجارة في العالم ونافس أمريكا في أسواقها.

بحر الصين الجنوبي
 

وتعمل الصين بشكل مستمر، على إطلاق برامج تحديث كبيرة، تشمل تطوير مقاتلات شبح وحاملات طائرات وصواريخ مضادة للأقمار الصناعية، لمواجهة التحديات في بحر الصين الجنوبي، والاحتكاكات المستمرة مع القواعد الأمريكية المستقرة هناك بالقرب من الجزر المتنازع عليها بين بكين وتايوان والفلبين وفيتنام وماليزيا وسلطنة بروناي، حيث تعلن واشنطن أن الهدف من تواجدها "إبقاء طرق الملاحة البحرية والجوية مفتوحا للجميع، فيما ردت الأولى بأن شيدت جزرًا اصطناعية في قلب البحر وتسيير الدوريات الملاحية في مياهه، ويتبادل الطرفان الاتهامات بالسعي إلى "عسكرة بحر الصين الجنوبي".

وفي وقت سابق، أعلنت الصين أن الزيادة في ميزانية الإنفاق العسكري لعام 2018 بلغت 8.1 %، وقالت في حينها إنها متناسبة ومنخفضة وإن بكين ليست في سباق تسلح مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن إنفاقها العسكري لا يمثل تهديدا لأحد، وإنها لا تحتاج إلا لتحديث عتادها القديم والدفاع عن مصالحها المشروعة، في الوقت الذي تؤكد فيه على موقفها الصارم بشأن نزاعات في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي وبشأن تايوان التي تقول الصين إنها إقليم منشق.

مطالبات برلمانية وسياسية
 

وخلال الجلسات الافتتاحية للمؤتمر السياسي الاستشاري للمجلس الوطني لنواب الشعب الصين ي، كشف زانج ييسوي المتحدث باسم المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصين ي، عن أن الصين "يجب أن تراجع ميزانية الدفاع وتزيدها"، مؤكدًا أن "البلدان لا تخاف من هذه الخطوة لا يوجد أي خطر على أي خوف".

وقال تشانج ييسوي إن "الزيادة في الدفاع عن الاستثمار في الصين تهدف إلى تعزيز قدراتها العسكرية من أجل حماية أفضل لأمنها القومي فقط، مضيفًا: "هناك حاجة إلى زيادة مناسبة في ميزانية الدفاع لحماية الأمن القومي"، وتابع: "أعتقد أنه عندما يتعلق الأمر بما إذا كان بلد ما يشكل تهديدًا عسكريًا لدول أخرى، فإن المفتاح هو السياسات الخارجية والدفاعية للبلد ، وليس زيادة الميزانية المخصصة للدفاع".

الجيش الصين ي في عرض عسكري

وأشار المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصين ي، إلى أن النمو في ميزانية الدفاع كان محتفظا به في رقم واحد منذ عام 2016 مقارنة بارتفاع مزدوج الرقم في السنوات الخمس الماضية قبل العام المذكور، مضيفًا أن "جزءا كبيرا من النمو في ميزانية الدفاع الصين ية يعود لتعويض الانخفاض المسجل في حجم الإنفاق العسكري سابقا، حيث يستخدم بشكل رئيسي في ترقية المعدات، وتحسين معيشة العاملين في الجيش من الرجال والنساء، وتعزيز ظروف التدريب والحياة للقوات على المستويات القاعدية" .

وأكد تشانج أن الصين "ستواصل تمسكها بمسار التنمية السلمية"، مضيفا: "من خلال انتهاج سياسة دفاعية ذات طابع دفاعي ، فإن تنمية الصين لن تفرض أي تهديد على أي بلد آخر".

مطالب الرئيس الصين ي
فيما طالب الرئيس الصين ي شي جين بينج ، رئيس اللجنة العسكرية المركزية، الجيش الصين ي "بتحقيق الأهداف المحددة للدفاع الوطني في كل جدول"، مؤكدًا على تحقيق الأهداف والمهام المحددة للدفاع الوطنى والتنمية العسكرية كما هو مقرر.

وقد جاء ذلك خلال حضور الرئيس الصين ي اجتماعًا عامًا لوفد جيش التحرير الشعبي الصين ي، وقوات الشرطة المسلحة في الجلسة الثانية للجنة، بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصين ي الثالث عشر "المجلس التشريعي الوطني في الصين "، موضحًا أن "هذا العام هو العام الرئيسي لاستكمال بناء مجتمع مزدهر باعتدال من جميع النواحي".

وقال شي جين بينج ، إنه "يجب على القوات المسلحة بأكملها أن تفهم بوضوح أهمية وإلحاح تنفيذ الخطة الخمسية الثالثة عشرة للتنمية العسكرية، وترسيخ عزمها ، وتكثيف الإحساس بالمهمة ، والمضي قدماً بروح رائدة، والقيام بكل ما في وسعها لتنفيذ الخطة وقال إنه لضمان تحقيق الأهداف والمهام المحددة في الموعد المحدد".

ودعا بينج الجيش بأكمله، إلى "الالتزام بتوجيهات الفكر حول الاشتراكية ذات الخصائص الصين ية، وتنفيذ أفكار الحزب الشيوعي في تعزيز الجيش لعصر جديد والإستراتيجية العسكرية لظروف جديدة، والتركيز على الاستعداد للحرب ، وتكثيف الإصلاح والابتكار".

وأشار إلى أنه "يجب أن يولي الجيش أهمية للمشاريع الرئيسية بما في ذلك الضرورات الملحة للتأهب العسكري، والدعم الحاسم للأنظمة القتالية ، والمشاريع المنسقة لإصلاح الدفاع الوطني والقوات المسلحة".

فيما قال زانج ييسوي المتحدث باسم المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصين ي، إن "الإنفاق الدفاعي الصين ي مقارنة بالبلدان الأخرى في عام 2018، يمثل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي للصين"، مضيفًا أنه "خلال نفس الفترة ، أنفقت بعض الدول المتقدمة الكبرى أكثر من 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع"، موضحًا أنه "لا تزال الصين ملتزمة كدائم على طريق التنمية السلمية ونسعى إلى اتباع سياسة دفاعية وطنية دفاعية"، قائلا "إن الإنفاق الدفاعي المحدود للصين هو من أجل حماية سيادة وأمن وسلامة أراضي البلاد.. إنه ليس تهديداً لدول أخرى".

السيف المظلم  
في يونيو 2018، كشف الجيش الصين ي عن سلاح جديد يمثل كابوسا للجيش الأمريكي، ويحمل اسم " السيف المظلم "، الذي يمكن الجيش الصين ي من تحقيق الهيمنة الجوية في حروب المستقبل، التي يمكن أن تخوضها في الأجواء الدولية، ونشرت بكين وقتها صورًا لطائرة بدون طيار ذات قدرات شبحية، تمكنها من التغلب على الهيمنة الجوية الأمريكية في الأجواء الدولية.

وعن تلك الطائرة الجديدة ، قال جوستين برونك، الخبير العسكري البريطاني، إنه يمكنها أن تمنح الصين ميزة كبرى في الحرب الجوية ضد الطائرات الأمريكية، مشيرًا إلى أنها تشبه المقاتلات الشبحية، لكنها بدون طيار، وتمتلك سرعات فوق صوتية.

ويشهد العالم سباقا متسارعا نحو امتلاك طائرات بدون طيار أكثر تقدما، خاصة بعدما أصبح لتلك الطائرات دور كبير في حروب الشرق الأوسط، التي خاضها الجيش الأمريكي في العقود الأخيرة، حيث تتجه أمريكا نحو توسيع استخدامها للطائرات بدون طيار انطلاقا من قواعد برية في العديد من الدول حول العالم، خاصة في إفريقيا، إضافة إلى التخطيط لاستخدامها على نطاق واسع انطلاق من على متن حاملات الطائرات.

لكن السلاح الجديد الذي كشفت عنه الصين بقدرات شبحية "بحسب الخبير البريطاني"، جعل أمريكا تعيد التفكير في مدى قدرتها على تحقيق هيمنة جوية خاصة عندما تخوض حربا واسعة ضد الجيش الصين ي، الذي ستكون تلك الطائرة جزءا مهما من قواته الجوية في المستقبل.

تهديد مباشر

وينظر الغرب إلى الصعود العسكري الصين ي، على أنه تهديد مباشر لهم، بينما اعتبره آخرون أمر طبيعي نظراً للتطوّرات التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة، ومن واقع أن الصين باتت قوة إقليمية ودولية من حقها تطوير قدراتها العسكرية أسوة بالدول الغربية الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، بهدف إيجاد قوة عسكرية قوية يمكن أن تشكّل ردعا لأي تهديد محتمل.

بحر الصين الشرقي
 

كما عانت الصين ، خلال سنوات طويلة ماضية، من تهديدات مباشرة لأمنها جراء المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية في بحر الصين الشرقي الملقب بـ"الأصفر" والذي تعتبره امتداداً لأمنها القومي، حيث فيه وضعت فيه معظم الأسطول الحربي الصين ي، وعلى الرغم من الاحتجاجات الصين ية المتكررة على تلك المناورات، إلاّ أن واشنطن تتجاهلها رغم وجود تفاهمات بين الطرفين تضمنت تلك الأمور، وقررت إدخال حاملة الطائرات العملاقة "جورج واشنطن" في تلك المناورات منذ عامين.

اختبار تايوان
 

وقد توقع بعض الخبراء، أن تتسبب تلك الاحتكاكات المستمرة، سواء على المستوى العسكري أو التجاري، في انفجار حرب وخيمة بين الطرفين، تعود على العالم بالوبال، وتكون مقدمة لحرب ثالثة لا يعلم نتائجها أحد، لكن أخرين استبعدوا ذلك، مؤكدين أن بكين تؤمن بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي بين الدول، فضلا عن وجود تجربة حية أثبتت ذلك عام 1996، عندما اشتد النزاع بين الصين وتايوان وانتشرت القوات البحرية الأمريكية حول جزيرة تايوان لضمان انفصالها عن السلطة المركزية في بكين، فلم تقدم الأخيرة على أي رد فعل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

جزر دياويو
 

فيما تبرز تحديات أخرى أمام الصين ، في أقصى الشرق مع اليابان، في النزاع بينهما حول " جزر دياويو "، والتي تقول اليابان إنها من حقها، فيما قدمت الصين إثباتات تاريخية تؤكد أحقيتها بالسيادة عليها، وفي هذا السجال دعمت واشنطن اليابان ودخلت في مناورات مشتركة معها قبالة سواحل هذه الجزر ما اعتبرته الصين أنه استفزاز موجه لها.