ملف حقوق الإنسان يعيد المناوشات بين الصين وأمريكا

14-3-2019 | 21:16

الرئيس الأمريكي ترامب مع نظيره الصيني بينج

 

بكين – محمود سعد دياب

من جديد.. تجددت المناوشات بين الصين والولايات المتحدة، في إطار الحرب الدائرة بينهما على المستوى التجاري لكي تنتقل إلى مستوى أخر قديم يتجدد كل فترة عقب إعلان واشنطن منذ ساعات عبر وزارة خارجيتها، عن وجود "انتهاكات جسيمة" ل حقوق الإنسان في الصين ، وقعت خلال عام 2018 وأنها تعد الأسوأ منذ 30 عامًا.

دفع ذلك بكين إلى أن ترد بالمثل بأن أصدرت تقريرًا، اليوم الخميس، عن وضع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وتحت عنوان "سجل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة لعام 2018"، قال مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني، إنه جاء "استجابة للتقارير القطرية حول ممارسات حقوق الإنسان لعام 2018 التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية أمس الأربعاء.

وقال التقرير الصيني إن حكومة الولايات المتحدة، التي تطلق على نفسها "المدافع عن حقوق الإنسان"، لديها سجل في مجال حقوق الإنسان معيب وباهت، وازدواجية واضحة في معايير حقوق الإنسان التي تتبعها.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة خلال شهر يونيو 2018، أعلنت انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ما أثار عاصفة من السخط لدى جميع الدول الأعضاء، في مقدمتهم بريطانيا، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين ، خصوصًا بعد تصريحات نيكي هايلي السفيرة السابقة لواشنطن في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، عندما قالت إن بلادهها انسحبت بعدما لم تتحل أي دول أخرى "بالشجاعة للانضمام إلى معركتنا" من أجل إصلاح المجلس "المنافق والأناني"، مضيفة: "بفعلنا هذا، أود أن أوضح بشكل لا لبس فيه أن هذه الخطوة ليست تراجعا عن التزاماتنا بشأن حقوق الإنسان".

وجددت واشنطن في تقريرها الجديد، الاتهامات القديمة تجاه بكين باضطهاد قومية الويغور المسلمة في منطقة شينجيانج ذاتية الحكم شمال غربي البلاد، والإصرار على الإبقاء على ما أسمته بـ "معسكرات التدريب" كواجهة لاعتقال ملايين المواطنين، في الوقت نفسه تبادر بكين بتقديم يد العون إلى دول الشرق الأوسط، بهدف منع عودة المقاتلين في صفوف داعش وجبهة النصرة وباقي التنظيمات الإرهابية، والذين ينتمون إلى منطقة شينجيانج إلى ديارهم بهدف الحفاظ على الأمن وعدم إثارة الفوضى ومواصلة نشر أفكارهم الإرهابية.

وفي صباح اليوم الخميس، عقد لو كانج المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ، مؤتمرا صحفيا،  طالب فيه الولايات المتحدة بعدم استخدام قضية حقوق الانسان للتدخل في الشؤون الصينية الداخلية، وحث واشنطن على ضرورة خلع النظارات الملونة والنظر إلى وضع حقوق الانسان في الصين بشكل عادل وموضوعي.

وقال لو إن الجزء المتعلق بالصين في التقارير يشبه المحتويات نفسها في السنوات السابقة، وهو مليء بالتحيز الإيديولوجي، وتجاهل الحقائق، والخلط بين الصواب والخطأ ، وتقديم إدعاءات ضد الصين، مؤكدا أن بلاده تعارض بشدة هذا الأمر وقد قدمت احتجاجاتها القوية للجانب الأمريكي.

واستطرد لو قائلا "إن الصين تولي اهتماما بالغا لحماية وتعزيز حقوق الانسان، لافتا إلى أنه منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية خاصة منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح قبل 40 سنة، حققت الصين إنجازات ملحوظة في قضية حقوق الانسان، مضيفا أن الشعب الصيني سيواصل التزامه بطريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية بحزم ويحقق انجازات تنموية جديدة.

وقد ازدادت الاتهامات الغربية الموجهة إلى الصين بارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان، في أعقاب فوز الرئيس شي بينج بمنصب الرئيس عام 2012، وإعلانه عن مبادرة الحزام والطريق عام 2013 والتي تستهدف إنشاء طرق تجارية بين بكين وقرابة 123 دولة من خلال 4 طريق مختلفة تعيد إحياء طريق الحرير القديم.

بالإضافة إلى تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وضم عدد كبير من الدول النامية إليه، بهدف تطوير البنية التحتية فيها، كنوع من سبل مواجهة تحكم الغرب في تقديم مساعدات للدول من خلال البنك الدولي، وحرمان شعوبها من التنمية وتطوير البنية التحتية تمهيدًا لدفعها إلى الثورة على حكامها، واستغلال الوضع للنفاذ إلى الداخل وتمزيق الدولة وتقسيمها كما حدث في دول الربيع العربي.

كما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانج إن بلاده قدمت احتجاج رسمي إلى الولايات المتحدة بشأن التقرير، مضيفًا أن واشنطن "تنشر هذا التقرير عاما بعد عام وتوجه الاتهامات إلى الدول الأخرى، ويعرب معظم أعضاء المجتمع الدولى عن الاشمئزاز من هذا".

وأشار إلى أن تقرير هذا العام "تجاهل كدأبه، الحقائق ومنحاز بشدة"، مؤكدًا أن "الصين أبلغت الولايات المتحدة بوضوح أن محاولتها التدخل فى الشئون الداخلية للصين وإعاقة تنمية الصين كان بلاجدوى فى الماضى ولن ينجح فى المستقبل " .

وأضاف أن "الصين تفضل المحادثات والتبادلات بين الدول بخصوص حقوق الإنسان ارتكازا على المساواة والثقة المتبادلة"، موضحًا "أن معظم الدول بما فيها الصين تعارض تسييس قضية حقوق الإنسان".

مادة إعلانية