الزواج من ابنة "المعلم عضمة" ينهي عشرة 14 سنة.. وهاتف "مسروق" يتسبب في مقتل الشاب سيئ السمعة | صور

14-3-2019 | 09:28

الشارع الذي شهد الحادث

 

أحمد السني

منذ 14 عاما كانت بداية علاقة "كريم"، الطفل حينها، بصاحب عمله "المعلم أحمد عضمة"، هي علاقة عمل في محله الصغير بشارع الوحدة في إمبابة، وعامله "عضمة" كأحد أبنائه، بخاصة بعدما تخلت أسرة "كريم" عنه في ذلك العمر الصغير، فاحتضنه صاحب عمله وعامله كابن له، قبل أن تمر الأيام، ويتحول الطفل إلى مدمن وسارق، وصاحب العمل إلى قاتل.


سنوات مرت وكريم بصحبة "المعلم عضمة"، عكرها اتجاه الفتى لتناول المواد المخدرة التي غيرت سلوكه تماما ليتحول لشخص آخر، حتى انتهى به الحال جثة هامدة في مشاجرة مع الرجل الذي أواه لأكثر من نصف عمره تقريبا.

داخل شارع الوحدة وبجانب محل جزارة صغير تقف أمامه عربة كتب عليها "عضمة" جلس "محمد عضمة" شقيق صاحب المحل، وأفراد أسرته ليرووا تفاصيل ما حدث، بعدما حبس شقيقه الأكبر "أحمد" لاتهامه بقتل الشاب "كريم".

يعود "محمد عضمة" في مطلع حديثه للبداية، حينما أتاهم الطفل كريم، كان عمره حينها 12 عاما، عمل معهم في محلهم الصغير، وعاملته الأسرة كأحد أبنائها، يعمل معهم نهارا ويبيت معهم ليلا، بعدما طردته أسرته من منزلها، لسوء سلوكه، لفترة طويلة دامت العلاقة الطيبة بين أسرة "عضمة" و"كريم".

"بدأ ياخد مخدرات ويصاحب ناس مش كويسة.. ده اللي حوله 180 درجة"، يقول "محمد" فمشكلات كريم ازدادت بشدة، وتوجه للسرقة من الجميع، ليسد حاجاته من المخدرات، فمرتبه بالتأكيد لا يكفي، حتى أنه كان ينام في منزل "محمد" ويسرق منه أمواله، وفي مرة أخري سرق منه قطعة ذهبية مملوكة لزوجته.

دائما امتلك كريم القدرة على استعطاف من حوله، بحسب محمد عضمة، فحينما واجهه محمد بفعلته، بكى بشدة وأكد أنه نادم علي ما فعل ولن يكرر الأمر مرة ثانية، مما دفع "محمد عضمة" للترفق به ومسامحته، لكن جرائم الشاب لم تتوقف، حتى قبض عليه منذ مدة وقضى 3 سنوات محبوسا لسرقته السيارات مع آخرين.

يقول محمد عضمة إن شقيقه الأكبر "المعلم أحمد عضمة" دائما ما اعتبر كريم ابنه، وبمجرد خروجه من الحبس عاد للعمل معه من جديد، لكنه لم يتوقف عن ارتكاب أفعاله القبيحة، حتى إنه أدمن مخدر "الاستروكس"، مما ضاعف من حدته وشراسته مع الجميع.

تتدخل زوجة "أحمد عضمة" وتقول إن "كريم" كان دائم التواجد في منزلهم بحكم العشرة وعمله مع زوجها منذ مدة كبيرة، ومؤخرا منذ عدة شهور تقدم لخطبة ابنتها الكبرى، حينها رفضت الأسرة طلبه رفضا قاطعا، فكريم في ذلك الوقت كان عمره يقارب الـ26 عاما، بينما ابنتها الكبرى عمرها 17 عاما فقط، هذا بخلاف إدمانه المخدرات وارتكابه لجرائم السرقة.

أما عن السبب الرئيسي لرفض الأسرة لزواج كريم من ابنته هو أنه بالفعل تزوج منذ مدة، وأنجب فتاة عمرها الآن 5 سنوات، وبعد فترة بسيطة طلق زوجته وتخلى عن ابنته دون رعاية، تتساءل زوجة أحمد عضمة "بالذمة لو جالك واحد كدة تجوزه بنتك؟"، وفي النهاية ترك العمل مع زوجها منذ شهر تقريبا، لكنه لم يتوقف عن ملاحقة ابنته، حتى أنه طاردها بالتوك توك الذي يعمل عليه مؤخرا وحاول تهديدها لقبول الزواج منه.

أما والدة "أحمد عضمة" فتساقطت دموعها رغما عنها أسفا على نجلها الأكبر المحبوس، وتقول "والله العظيم كل الجيران اللي شافوا الخناقة قالولي ابنك ما قتلهوش.. ده هو كان بيحبه"، تمالكت العجوز نفسها وتابعت أن كريم دائما ما لجأ إليها وعطفت عليها كثيرا بعدما هجر أسرته، وحينما كان يأتيها مستعطفا ومتذرعا بضيق أحواله المادية كانت تعطيه من أموالها الخاصة.

تروي العجوز أن الشاب كريم كان يطمح في أن يصبح زوج ابنة "المعلم"، لكن تصرفاته كانت سيئة تماما، حتى أن والد طليقته، أخبرهم أن الشاب صور زوجته وهي معه في فراش الزوجية ليبتزها، وأن هذا هو سبب الطلاق بينهما.

وعن المشاجرة التي فارق فيها الشاب "كريم" الحياة، فيروي محمد عضمة أن البداية حينما اتصل به أمين شرطة، وسأله عن هاتف محمول مسروق بحوزة أحد العاملين معهم وخطيب ابنة أحمد عضمة ويدعى "محمود"، حينها اصطحبه محمد وتوجهوا لمحمود لسؤاله عن الهاتف، فأخبرهم أنه اشتراه من "كريم" بـ300 جنيه، وأن حماه أحمد عضمة شاهد على الواقعة.

توجه أمين الشرطة وآخر ومعهم محمود وأحمد عضمة لسكن كريم لمواجهته، لكنه أنكر ما حدث، حينها احتد عليه أحمد عضمة بالقول، وطالبه بالاعتراف بما حدث، لكن كريم أصر على الإنكار، وسب "المعلم أحمد" بألفاظ نابية، مما أثار حفيظة الأخير، ونشبت بينهم مشاجرة، حينها حمل "أحمد" سكينا وكريم واجهه بآخر وتدخل شقيق كريم بعصا خشبية غليظة، وأيضا تدخل 3 من العاملين مع "أحمد" في محله لنصرته، وبعد الاشتباك بينهم سقط كريم غارقا في دمائه، وبعدها فارق الحياة، وينهي حديثه قائلا "محدش عارف ايه اللي حصل ساعتها.. في النهاية كريم مات.. وبرغم اللي حصل كلنا زعلانين عليه".

يلتقط الشاب "محمود. م" طرف الحديث فهو يعمل في محل كشري ملاصق لمحل أحمد عضمة، ويقول إنه صديق كريم لكنه يشهد بأن "المعلم أحمد" دائما ما عامله بطريقة طيبة، رغم أن الأخير كان سيئ السمعة، ويتعاطى المخدرات.

يواصل "محمود حديثه بأن كريم كان دائما  ما يفتعل المشاكل والمشاجرات مع زملائه في العمل والجيران من سكان المنطقة، ودائما ما تخدل "المعلم أحمد" لمناصرته وحل مشكلاته، وينهي حدثه قائلا "محدش مصدق اللي حصل.. بعد العشرة اللي بينهم بقالها 14 سنة".

ومن جانبها أمرت النيابة العامة بحبس أحمد عضمة و3 آخرين على ذمة التحقيقات في القضية لاتهامهم بقتل "كريم"، بسبب الخلافات بينهم.


المحل الذي كان يعمل فيه القتيل


المحل المملوك للمتهم


شقيق المتهم يتحدث إلى محرر بوابة الأهرام

الأكثر قراءة