في الذكرى الـ78 لميلاد محمود درويش.. سفير الشعر وراية فلسطين الحرة التي مازالت تتصدر التريند

13-3-2019 | 20:11

محمود درويش سفير الشعر

 

مصطفى طاهر

مثل هذا اليوم 13 مارس من عام 1941م، كان أول أيام صفحة مجيدة في تاريخ الشعر والثقافة العربية، بدأ مع خروج " محمود درويش " إلى دنيانا من قرية البروة، القرية الفلسطينية التي تقع في الجليل، قرب ساحل عكا، والتي خلد الوليد الجديد في ذلك اليوم أسمها طوال ثمانية عقود ماضية وحتى بعد وفاته.


خروج أسرة "درويش" مبكرا بعيدا عن ويلات الصهاينة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948 بعد النكبة إلى لبنان، ثم عودتها عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، وضعت بصماتها على طفولة درويش قبل حتى أن يتجاوز العاشرة من عمره.

وطوال 67 عاما قضاها الشاعر الفلسطيني الكبير في دنيانا، حتى وفاته في 9 أغسطس 2008م، في أحد مستشفيات ولاية تكساس الأمريكية، تبدو محاولة استحضار الحديث عن منجزه الأدبي والثقافي والإنساني في ذكرى ميلاده، مجرد جزء من حديث متصل لا ينقطع على المقاهي وفي الشوارع وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، في الشعر وفي السياسة وفي الأدب وفي الحب، يكون فيه درويش حاضرا بكلماته، سواء كانت هناك مناسبة للاستدعاء أو لم تكن هناك مناسبة.

أنتج " محمود درويش " خلال تلك الرحلة ما يزيد على 30 ديوان شعر ونثر، و8 كتب فقط، إلا أن تأثير شاعر فلسطين، وسيرته العطرة، تجعل محرك البحث الأشهر عبر الويب جوجل، يشير لتكرار إسمه ما يقرب من 10 ملايين مرة باللغة العربية فقط، وهو رقم يشكل 10 أضعاف ذكر شخصية بعظمة نيلسون مانديلا على سبيل المثال، فكيف صنع الأسطورة الفلسطينية كل هذا الوهج!.

"درويش" العابر للأزمنة، انشغل إنسانيا بالقضية الفلسطينية، حتى أصبح شاعرها الأول، وهي قضية مرتبطة بالزمن الذي نعيش فيه، إلا أن كتابات درويش تصلح سفيرا للحب في كل زمان ومكان، وليس هناك أدل على ذلك من كلماته التي تزين رسائل المحبين عبر شبكات التواصل أكثر من أي شاعر معاصر، مع أن تلك الوسائل لم يعرفها العالم إلا بعد رحيله.

اعتُقِل محمود درويش من قبل السلطات الإسرائيلية عدة مرات، منذ أن بلغ عمره 20 عاما فقط، في عام 1961م، وكانت تهمته الدائمة تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي.

توجه درويش إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة، وفي بدايات السبعينيات انتقل لاجئًا إلى القاهرة، حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم انضم لكتيبة العمل بمجلة المصور عن مؤسسة دار الهلال، ثم قام الأستاذ محمد حسنين هيكل رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير بتعيينه في مؤسسة الأهرام، بمركز الدراسات الفلسطينية، الذي كان النواة الرئيسية لقيام مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فيما بعد.

خلال الشهور الأخيرة أعاد الكاتب الصحفي "سيد محمود" الفترة التي قضاها محمود درويش في مصر إلى سطح الأحداث بالعدد التذكاري الذي صدر من مجلة "الأهرام العربي" في الذكرى العاشرة لرحيل درويش، وهو الملف الخاص المرشح حاليا للحصول على جائزة دبي للصحافة في فرع الصحافة الثقافية.

تحدث سيد محمود في مقدمة الملف، عن رحلة درويش إلى الإسكندرية عام 2003م، بعد مشاركته في احتفال المجلس الأعلى للثقافة بذكرى الشاعر أمل دنقل، والتي ألقى خلالها درويش قصيدته عن صااحب "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، يعرض الملف كنز من الوثائق يخص درويش تم العثور عليه في إدارة شئون العاملين بمؤسسة الأهرام، ويقدم مجموعة من المقالات التي نشرت عنه في مصر، منها مقال الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور تحت عنوان "القديس المقاتل"، كما يكشف الملف عن الهجوم الذي تعرض له درويش في بداية قدومه إلى القاهرة، ومقابلته الأولى مع "محمد حسنين هيكل"، وتأثره باحمد بهاء الدين. وحكايتهم التاريخية سويا، كما حكى الملف قصة التنقل الوظيفي لدرويش داخل مصر، ما بين إذاعة صوت العرب، ومؤسسة الأهرام.

تضمن الملف تحقيقا استقصائيا شارك فيه رفاق الشاعر الراحل، من بينهم مروان كنفاني والصحفي الفلسطيني نبيل درويش، المدير السابق لإذاعة مونت كارلو في القاهرة، والكاتبة منى أنيس، المحرر العام لدار الشروق، والكاتبة هي أول صحفية مصرية التقاها درويش في القاهرة.

كما يتضمن العدد التذكاري، ملفا توثيقيا لبعض القصائد والمقالات التي نشرها درويش في مصر، ولم تجمع أبدا في أي من مؤلفاته النثرية، وكان قد نشرها في مجلة المصور تحت رئاسة تحرير أحمد بهاء الدين، كما يتضمن مقالا نادرا لبهاء الدين عن لقاء جمع بينهما في موسكو، قبل رحلة درويش لمصر بأسبوع واحد، ومقاله عن مافيا الاتجار بشعراء الأرض المحتلة، وتساءلت المجلة عن علاقته بترتيبات الرحلة التي كان مهندسها الأول، مراسل الأهرام في موسكو "عبد الملك خليل".

وتكشف المجلة حقيقة قصة الحب بين درويش والمطربة "نجاة"، سر القصيدة التي لحنها له عبد الوهاب، وقدمها له الشاعران أحمد عبد المعطي حجازي، وصلاح عبدالصبور، وحكاية الفيلم الذي كتبه لسعاد حسني ليخرجه شادي عبد السلام.

وجمع معد الملف مادته من عدة أرشيفات ما بين القاهرة وبيروت، وكان أهمها دار الهلال و إدارة شئون العاملين بالأهرام، التي راجع مع موظفيها كشوف مرتبات العاملين في الأهرام لخمس سنوات، قبل أن يصل لكنز وثائق ومستندات وإيصالات صرف، تكشف الكثير من ألغاز تلك السنوات، وكلها تنشر لأول مرة.

أما عن "درويش" في لبنان، فقد عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، احتجاجًا على اتفاقية أوسلو.

الدور الأكبر في اكتشاف محمود درويش شاعرا كبيرا، كان على يد الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم، عندما بدأ "غانم" نشر قصائد ل محمود درويش على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الأنوار التي كان يترأس تحريرها.

أقرب أصدقاء محمود درويش في الوسط الثقافي من الشعراء العرب، كان الشاعر السوداني محمد الفيتوري، والشاعر السوري نزار قباني، وفالح الحجية من العراق، ورعد بندر من العراق، و سليم بركات من سوريا.

عندما عينه محمد حسنين هيكل في نادي كُتّاب الأهرام، تشارك مع نجيب محفوظ ويوسف إدريس وعائشة عبدالرحمن في مكتب واحد، وبجانبهم الكبير توفيق الحكيم في مكتبٍ منفرد، فنشأت بينه وبينهم صداقة قوية، لتشكل القاهرة واحدة من أهم محطات حياته وتجربته الشعرية، حيث صادق صلاح عبد الصبور وأحمد حجازي وأمل دنقل والأبنودي.

حصد محمود درويش عشرات الجوائز طوال حياته الحافلة، من أبرزها جائزة البحر المتوسط 1980م، ودرع الثورة الفلسطينية 1981م، ولوحة أوروبا للشعر 1981م، وجائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية 1997م، وغيرها.

تزوج محمود دوريش مرتين، الأولى من الكاتبة رنا قباني ولكنهما انفصلا، ثم تزوج مرة ثانية في منتصف الثمانينيات من المترجمة المصرية "حياة هيني"، ولم يرزق محمود درويش بأبناء.

عاش درويش حياته متنقلا ما بين البروة الفلسطينية، ثم إلى بيروت، وبعدها موسكو، ثم ذهب ليعيش في القاهرة، ومنها إلى بيروت، ثم تونس وباريس، قبل أن يعود ليعيش أواخر حياته في مدينة عمان الأردنية، ثم رام الله الفلسطينية.


محمود درويش سفير الشعر


محمود درويش سفير الشعر


محمود درويش سفير الشعر


محمود درويش سفير الشعر

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]