آراء حول منظومة الدعم

13-3-2019 | 19:05

 

نكتب طارحين رؤى وأفكارًا؛ ليقرؤها المسئولون والمواطنون على حد سواء، ليدور حوار مجتمعي رشيد، يمكن من خلاله تحسين مستوى الخدمات المُقدمة للناس، فما يتم بذله من جهود مضنية غير مسبوقة، تستحق تعظيمها بكل السبل المتاحة، وفى هذا الإطار وصلني الطرح القادم من السيدة سمر بهجت والتي تسهم برؤيتها في منظومة الدعم:

اسمح لي أن أضيف بصدد تطبيق آلية لتحديد مستحقي الدعم وحجبه عمن لا تتوافر فيه شروط استحقاقه من المواطنين، من وجهة نظر محدد قاعدة البيانات التي تم إعدادها.. والتي أرى أنه قد يشوبها كثير من العوار.

فبالإضافة لما تم طرحه من شروط.. أتساءل؛ هل هناك آلية لمعرفة حجم المديونية التي قد تقع على كاهل المواطن في حالة شرائه لاحتياجاته من الأجهزة المنزلية والأثاثات والمفروشات وخلافه من احتياجات لضمان حياة كريمة لأسرته، والتي قد تضطره الظروف للشراء عن طريق نظام الأقساط؛ وما ينطوي عليه من تحميله بفوائد تصاعدية، أو أن يعتمد على نظام الشراء الآجل من خلال بطاقات الائتمان (الفيزا)؛ والتي أيضاً محملة بفوائد مركبة على الدين الأصلي.. وقد يلجأ إلى ذلك في أحيان كثيرة لتلبية احتياجات أسرته وأولاده من الطعام والشراب والملابس وخلافه.

فهل تتحرى هذه المنظومة حجم استهلاك المواطن من لوازم علاج وأدوية ورسوم كشف طبيب قد يكون قام بدفعها لمواجهة أزمات مرضية قد تطرأ بأسرته.

أليست كل هذه مؤشرات لاحتياجه إلى الدعم؟ أم أنه لمجرد ارتفاع مؤشر استهلاك الكهرباء؛ فهذا يعني أنه من الأغنياء ممن لا يحتاجون الدعم ولا يستحقونه؟

وهل مصروفات المدارس كمحدد في قاعدة البيانات المشار إليها قد تم تقصي ما إذا كانت هذه المصروفات تدفع دفعة واحدة؟ أم أنها على دفعات؟ وكم دفعة؟ ولعدد كم من الأولاد؟ وبالتوازي مع ذلك حجم المديونية التي قد تقع على كاهل ولي الأمر لدفعها لتعليم أولاده؟

وهل تم تقصي ما إذا كان متاحًا لدى جميع المواطنين فرصة عادلة ومتكافئة للالتحاق بالمدارس النموذجية ذات المستوى اللائق في تقديم الخدمات التعليمية المرجوة لأبنائهم، وفي الوقت نفسه بأقل التكاليف!!!

وكيف الحال لعدد من الأولاد.. هل يكتفي بتعليم أحدهم دون الآخر حتى يتفادى تجاوز الحد المسموح لمستحقي الدعم؟!! أم ماذا يفعل؟

نفس الشيء بالنسبة للسيارة التي قد يتم شراؤها بالتقسيط المحمل بالفوائد المركبة، وقد يشتريها البعض بالاستعانة بالقروض التي تكبده عناء دفع أقساطها.

وفوائدها التراكمية وقد لا يكفي دخله كله للوفاء بهذه الالتزامات فيضطر للعمل عليها بالأجرة كنظام أُوبر؛ وكريم للمساعدة في إضافة دخل زهيد.. في النهاية يسعى لحل في مواجهة مشكلة ارتفاع أسعار وسائل المواصلات التي أصبحت مشكلة قائمة بذاتها أثقلت كاهل كل أسرة؛ خاصة لو لديها عدد من الأولاد فضلا عن رب وربة الأسرة.

كل ذلك في الوقت الذي نجد فيه أصحاب الشركات الكبرى والمصانع الضخمة والقرى السياحية الصاخبة من ذوي الدخول الخيالية يتمتعون فيه بدعم في أسعار الكهرباء والوقود والمواد الخام وخامات الإنتاج والتصنيع... الخ، فضلا عما يتمتعون به من إعفاءات ضريبية!!

فأين هؤلاء من هذه المنظومة؟!

إذا أردنا تطبيق منظومة ما.. فلابد من تحقيق العدالة في التطبيق، وتحري الموضوعية والشمول والدقة، والأخذ في الاعتبار الأبعاد الإنسانية والمجتمعية.

فإن المساواة في الظلم.. عدل!

هذه وجهة نظر؛ تتعرض بموضوعية للشروط والقواعد التي وضعتها الحكومة لمستحقي الدعم؛ وهي شروط أغفلت ما أشارت إليه القارئة؛ فبند مصروفات العلاج وحده؛ قد يكون مكلفاً بدرجة كبيرة؛ لاسيما أننا لم نطبق نظام التأمين الصحي الشامل كلياً حتى الآن؛ فتحري معلومات أرصدة البنوك الدائنة والمدينة مطلب ضروري وملح؛ هو مؤشر صادق وعادل لمعرفة الظروف الاقتصادية الكاملة للموطنين بشفافية واضحة؛ مما يكسب تدقيق منظومة الدعم ووصوله لمستحقيه؛ ثقة المواطن؛ بعد ما اقتنع تماماً بتحرير سعر الصرف؛ وإلغاء الدعم عن المواد البترولية؛ ليتحول الدعم لمنظومة تعمل بشكل سليم، حتى يصل لمستحقيه، فهل المنظومة الحالية تعمل على ذلك؟

إنه سؤال مشروع؟

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حدث في جامعة حلوان!!

لم أكن أتخيل عندما كتبت مقالي السابق؛ عما تفعله المخدرات بأبنائنا؛ أني سأكتب اليوم؛ عما تفعله بهم إحدى مؤسسات الدولة؛ لاسيما أن هذه المؤسسات معنية بكل الدرجات بتنشئة الطلاب وتهيئتهم وتنمية قدراتهم؛ لإعدادهم لقيادة بلدهم في الأيام المقبلة.

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد

كيف نستثمر الأمل

لم يكن من المفاجئ أن يطلب ابني صاحب الـ 15 ربيعًا، الذهاب للسينما، لمعرفتي ولعه بمتابعة الجديد منها، ولكن المفاجأة كانت في ذهابه لمشاهدة فيلم يحكى عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، فترة قد تعنيه أو تهم أحدًا من جيله.

سلوك مشين!

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.

الأكثر قراءة