ابن النيل يكتب: سر الحضارة (9)

13-3-2019 | 17:04

 

الحضارة الرومانية (2(


عرضنا في المقال السابق مرحلة العهد الملكي التي لم نجد حول تنظيمات المياه خلالها الكثير، اللهم إلا بشكل غير مباشر من خلال ما تعلق بتوزيع الأراضي وتنظيم استخداماها في الأغراض المختلفة، بما فيها الزراعة.

انتهت تلك المرحلة وجاءت بعدها فترة الجمهورية لتستمر من عام 509 وحتى عام 27 ق.م؛ حيث تميزت تلك الحقبة بظهور ما يعرف بالألواح الإثني عشر التي يعتبرها المتخصصون البداية الفعلية للبدء في تأريخ القانون الروماني.

الألواح الاثنا عشر هو مصطلح أطلق على مجموعة من القوانين الرومانية، كلفت بوضعها لجنة مكونة من عشرة من كبار القانونيين في ذلك الوقت في عام 450 ق.م، وحتى تتمكن اللجنة من وضع نظام قانوني محكم، تم تشكيل لجنة مصغرة سافرت إلى الخارج للتعرف على مختلف القوانين والتشريعات الأجنبية، لتعود وتقدم تقريراً بملاحظاتها إلى لجنة العشرة المذكورة، وتم صياغة هذه الألواح ليتم من خلالها إرساء أساس الفقه القانوني الروماني ولتكون مصدره الأول.

تضمنت الألواح عدداً من القوانين الأجنبية التي تم التعرف عليها وتجميعها ثم تنقيحها وتعديلها بما يتواءم مع المجتمعات الرومانية، إلى جانب عدد كبير من الأحكام المستحدثة، وأخرى تم بناؤها على أساس بعض القوانين والعادات الرومانية القديمة.

الجدير بالذكر أن الألواح الاثني عشر قد تضمنت إشارتين تتعلقان بالمياه تتأكد من خلالهما أهمية المياه، إحدى هاتين الإشارتين تتعلق بتنظيم حقوق مستخدمي المياه، والأخرى تتعلق بمعالجة الخسائر الناتجة عن السيول أو التعويض عنها.

وازدادت التشريعات الخاصة بالمياه يوماً بعد يوم، فنجدها وقد تواجدت في العديد من القوانين لتنظيم مختلف شئون المياه، فنجد في عام (58 ق.م) نصوصاً تشير إلى فرض غرامة على من يمنع التدفق المنتظم لمياه القنوات الخاصة بأراضي البلديات، ويتم تخصيص الغرامة لصالح البلديات. وفى عام (50 ق.م) نجد نصوصاً تسمح لجميع سكان المدينة باستخدام مياه الأنابيب المخصصة لتوزيع المياه للاستخدام في الأغراض المنزلية، كما نجد في عام (43 ق.م) نصاً يقرر أن جميع المياه الموجودة في أراض عامة حديثة التخصيص للمستوطنين، تكون محلا لنفس الاستخدامات والالتزامات التي كانت محلا لها وهى في حيازة مالك الأرض الأصلي، كما نجد إلزاماً للسلطات البلدية بتخصيص المياه العامة الزائدة للاستخدامات الخاصة.

وإلى جانب ذلك نجد القانون الزراعي Lex Agraria الذي وضعه الإمبراطور تيبيريوسTiberius  بغرض تحديد ملكية الفرد إلى 500 فدان وتوزيع المساحات التي تتجاوز هذا الحد على الفقراء والمعدمين، جاء هذا القانون ليؤكد حقيقة الارتباط الوثيق بين النظام القانوني للمياه - أثناء فترة الجمهورية - بالنظام القانوني الخاص بالأراضي، وهو ما سوف نتناوله في المقال القادم بإذن الله..

كاتب المقال: استشاري شئون المياه

hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

كورونا.. بين السما والأرض

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

رشدي أباظة وعمر الشريف .. وعقدة النقص

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]