"اللتر بـ 3 جنيهات".. اشتعال بزنس "تدوير" زيت الطعام المستعمل.. سمسار: "بشتري أي كمية".. وخبراء: كارثة صحية

12-3-2019 | 18:05

زيوت الطعام المستعملة

 

إيمان فكري

تزايدت حملات الترويج لشراء الزيوت المستعملة من المنازل والمطاعم أخيرًا عبر إعلانات الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي مقابل 3 جنيهات للتر الواحد لتثير المخاوف من إمكانية وصوله لمصانع بير السلم لتعيد إنتاجه وبيعه للمواطنين.

يزعم مشترو الزيوت المستعملة أن الهدف الرئيسي من  حملاتهم خدمة الاقتصاد الوطني بإعادة استخدامها بعد التنقية في صناعة الصابون والجلسرين أو بيعها لمصانع الوقود الحيوي للحفاظ على البيئة.

ويؤكدون أيضًا أن هدفهم تحقيق المواطنين بالاستفادة من المخلفات ماليًا وعدم إلقائها بالمواسير والصرف الصحي منعًا لتراكمها وانسدادها في بعض المناطق.

وتزيد المخاوف من تلك التجارة الكميات الضخمة من زيوت الطعام مجهولة المصدر التي تضبطها حملات وزارة الداخلية والناجمة عن مصانع "بير السلم"، وتوزعها على المطاعم لاستخدامها في تصنيع الأغذية المخالفة للقانون.

وتمكنت الإدارة العامة لمباحث التموين بمديرية أمن السويس، من ضبط شخص لقيامه بإدارة مخزن بدوت ترخيص وحيازته كمية من زيوت الطعام مجهولة المصدر وغير صالحة للاستهلاك الآدمي زنة  نحو 11 طنًا

بزنس زيوت الطعام المستعملة

.

وتفتح "بوابة الأهرام" ملف بيزنس زيوت الطعام المستعملة"، لمعرفة هل يتم استخدام الزيت المستعمل بعد تنقيته من الشوائب في الوقود الحيوي والصابون.. أم أنه يتم إعادة بيعه مرة أخرى للمطاعم؟.

في البداية، تواصلت "بوابة الأهرام" مع إحدى السماسرة الذين يروجون لشراء زيوت الطعام المستعملة لتنقيته من الشوائب وإعادة استخدامه في صناعة الوقود الحيوي، وذلك من خلال رقم الهاتف الذي يضعه أسفل أحد الإعلانات له بأحد الشوارع، باعتبار أننا مواطنون نريد بيع زيوت الطعام المستعملة، ونريد معرفة السعر، وما الاستفادة من شراء كميات من زيت متهالك.

"بشتري أي كمية موجودة من الزيت المستعمل".. بهذه الكلمات بدأ "خ. ن" حديثه حيث قال إنه "يشتري الزيت المستعمل من الناس بأي كمية سواء كانت قليلة أو كبيرة، وسعر الكيلو بـ 3 جنيهات، مضيفا أنه من الممكن زيادة السعر إذا كانت الكمية كبيرة، السعر نتكلم في بعد ما أشوف الكمية".

وبسؤاله ما الفائدة العائدة من شراء هذا الزيت المستعمل والهالك، وكيف يتم استغلاله والاستفادة منه؟، تردد قائلا، إنه يتواصل مع بعض شركات الوقود الحيوي ويقوم ببيع الزيت لهم لكي يتم إعادة تدويره مرة أخرى، وعندما لاحظ أننا لم نصدق قال "أنا لا أتعامل مع المطاعم ومصانع التغذية أبدًا متقلقوش".

وعند سؤاله عن المكان الخاص به لإعطائه الزيت، قال، "لا يوجد مكان، إحنا بنتقابل في مكان قريب في الشارع ، بأخد الزيت وأدفع ثمنها وخلاص، وقبل كل ده ابعتلي صورة على "واتساب" لكمية الزيوت المستعملة للتأكد وبعدها نتفق على السعر وهنتقابل فين بالضبط"، وختم المكالمة وهو يؤكد أنه لا يبيع الزيت للمطاعم لاستخدامه مرة أخرى

بزنس زيوت الطعام المستعملة

.

استطلعت "بوابة الأهرام"، آراء بعض الخبراء والأطباء لمعرفة، هل يمكن الاستفادة من الزيت المستعمل واستخدامه في الوقود الحيوي، وهل يوجد مصانع لإعادة تدوير الزيت، أم أنها تصل بالفعل إلى المطاعم لاستخدامها مرة أخرى، وما خطورة استخدام الزيت أكثر من مرة، ومن المسئول عن هذه الإعلانات؟.

استفادة اقتصادية

وتعد إعادة تدوير المخلفات عمومًا، من أهم بدائل التعامل مع المخلفات بأنواعها، نظرا لما تتيحه من استرجاع جزء من القيمة الكامنة في تلك المخالفات بعكس بديل "التخلص من المخلفات"، الذي يعد إصدار لتلك القيمة، فضلا عما يتضمنه من تكلفة إضافية للتخلص والدفن، ذلك بحسب ما أكده المهندس حسام محرم، المستشار السابق لوزير البيئة، لـ "بوابة الأهرام".

وأضاف أن كيانات صناعية تأسست للعمل في مجال تجميع الزيوت الهالكة وإعادة تدويرها في استخدامات متعددة، حيث تقوم بشراء زيوت الطعام المستهلكة بأنواعها وبأي جودة من المنازل والمصانع والشركات والمطاعم، وقد تبرم عقودا مع بعض الشركات والمطاعم والمصانع التي تقدم كميات جيدة، وتحول الزيوت المستعملة إلى استخدامات نافعة مثل "صناعة الصابون والجلسرين والشحم أو الوقود الحيوي"، وغيرها من الاستخدامات المقبولة فنيا

بزنس زيوت الطعام المستعملة

.

ورش مجهولة

وتعد تلك الصناعة غير معروفة بمصر، كما أنها تحتاج إلى مراقبة وتحكم لعدم تسرب تلك الزيوت المعاد تدويرها لأغراض الاستهلاك الآدمي كزيوت طعام، حيث يرى المتخصصون في الشئون الصحية أن "زيت الطعام المستعمل ينطوي على مواد كيميائية تضر الجسم والجهاز المناعي والكبد والدم"، لذلك يقول المستشار الأسبق لوزيرة البيئة، أنه ينبغي اقتصار استخدام هذا الزيت على أغراض صناعية غير آدمية، منوها بأنه من هنا تنبع المخاوف من احتمالية نشأة ورش غير رسمية "ورش بير السلم"، التي تقوم بتعبئته مرة أخرى بعد تدويره داخل عبوات جديدة للمستهلك.

وبالنسبة للمواطنين، فإن بعض الأهالي تتحمس للفكرة، والبعض الآخر يعتبر العائد منها لا يوازي الاهتمام بتجميع تلك المخلفات الزيتية، ويعتقد المهندس حسام محرم، أن أكثر المتحمسين سيكونون في المطاعم والمنشآت التي تستهلك الزيوت بمعدلات كبيرة، ولابد من تكليف جهات البحث العلمي والتوحيد القياسي وغيرها من جهات التنظيم والتشريع والرقابة بوضع ضوابط ومواصفات قياسية تحكم تلك الصناعة لتوجيهها بما يخدم الاقتصاد ولا يضر بالبيئة ولا بالصحة العامة.

وحذر الدكتور محمود شعبان أستاذ الكيمياء الحيوية، من تلك الصناعة الغير معروفة في مصر، مؤكدا أن هذه الصناعة بحاجة لضمانات لعدم تسريب الزيت المعاد للأغراض المنزلية مرة أخرى من خلال ورش "بير السلم"، التي تقوم بتعبئته مرة أخرى بعد تدويره داخل عبوات جديدة للمستهلك، منوها بأن زيت الطعام المستعمل يحمل مواد كيميائية تؤذي الجسم والجهاز المناعي والكبد والدم، لذلك لا يكون صالحا للاستهلاك الغذائي مرة أخرى.

استعمال زيت الطعام في القلي يجعله فاسدا، ومع مرور ساعات قليلة يصبح في مرحلة متقدمة من الفساد، حينذاك لا يسمح نهائيا بإعادة استخدامه، حيث يحتوي وقتها على مواد كيميائية تؤدي إلى تدهن الكبد، وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم، وخلل في الجهاز المناعي، وتظهر أعراض ذلك في سقوط وتلون بشرة الوجه والكتفين وإنهاك شديد في الجسد نتيجة تحميله بالسموم

بزنس زيوت الطعام المستعملة

.

كارثة صحية

هناك تجاوزات في كل ما يتعلق بمنظومة الزيوت في مصر، حيث يؤكد أستاذ الكيمياء الحيوية، أن بعض المصانع تبيع الزيوت المحروقة لورق التدوير التي تدعي تصنيع الجلسرين والصابون، حتى وقود السيارات منها، لكن الحقيقة أنه يعاد استخدامها في قتل المواطنين وهذه كارثة، منوها بأنه لابد من إعدام جميع الزيوت المحروقة من المصانع والمطاعم عن طريق وزارة الصحة، لضمان عدم استخدامها مرة أخرى.

ثقافة الاستفادة من مخلفات زيت الطعام، والتي تقوم على تحويل مخلفات الزيت إلى وقود حيوي غير موجودة في الدولة المصرية، وذلك على الرغم من العائد الكبير لها للدولة، ويقول النائب البدري أحمد الضيف، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن هناك مكاسب متعددة من إعادة استخدام الزيت المستعمل، من حيث توليد مصادر طاقة، نظرا لأنه يساعد على رفع الحرارة، أو عن طريق استخدامه في الوقود الحيوي، مما يكون له عائد مادي ومعنوي على الدولة.

ويؤكد عضو مجلس النواب، أنه لم يتم تنفيذ هذه التجربة حتى الآن في مصر، ولا يوجد مصانع لاستغلال الزيوت المستعملة وإعادة تدويرها، منوها بأن جميع من يروج لشراء الزيوت المستعملة من البيوت على أنه سيتم بيعها مرة أخرى لمصانع تعيد تدويره للوقود الحيوي، ينصبون على المواطنين، ويقومون بتوجيه للمطاعم لاستخدامه مرة أخرى في الطعام بالرغم من أضراره.

وطلب من المواطنين عمل بلاغ للتموين والصحة، عن كل من يقوم بعمل صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي أو بالشوارع، يروج من خلاله أن يشتري الزيت المستعمل، موضحا أن كل شىء يتسبب في أضرار على الصحة العامة يعد جنحة، والعقوبة هنا تكون بالحبس من 6 أشهر حتى 3 سنوات.

وتعد الحكومة حاليا قانون مشروع التجارة الإلكترونية، الذي يتضمن وضع آليات لممارسة التجارة الإلكترونية ووضع الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن المنتظر مناقشته خلال دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب وإقراره قبل نهاية العام الحالي 2019.

مسبب للسرطان

ويحذر خبراء التغذية العلاجية من استخدام زيوت الطعام أكثر من مرة في القلي، أو إضافة كمية من الزيت السليم للزيت المتبقي الهالك، لما يسببه من مخاطر جسيمة على الصحة، مؤكدين أن استخدام الزيوت الهالكة في الطعام أكثر من مرة أكثر الأسباب المؤدية لمرض السرطان بأنواعه المختلفة.

يقول الدكتور أحمد دياب استشاري التغذية العلاجية، لـ "بوابة الأهرام"، إن إعادة تدوير زيت القلية بعد تبريده مضر جدا بسبب التغيرات الكيميائية التي تحدث به نتيجة تكسر روابطه أثناء الغليان ثم تحلل المادة الغذائية فيه والتي ينتج عنها عملية تأكسد، موضحا أن هذه الأكسدة تكون مجموعة من الشوائب المضرة، كما أن تكرار استخدامه يسبب تلفه نتيجة تعرضه للضوء والأكسجين في الوقت نفسه أثناء القلي، وبالتالي تتغير خصائصه من حيث اللون والطعم والرائحة، وبالتالي يصبح غير صالح للاستخدام.

ويؤكد استشاري التغذية العلاجية، أن استخدام الزيت أكثر من مرة يزيد من فرص تسرطن الخلايا داخل الجسم، والتسبب في الإصابة بالكثير من الأورام السرطانية، كما أنه يرفع نسبة الكوليسترول، وتكون الدهون الثلاثية الضارة مما يؤدي إلى تصلب في الشرايين وحدوث جلدات، موضحا أن بعض المصانع والمطاعم تعيد تدوير الزيوت أكثر من مرة رغم تعرضه لدرجة حرارة أكثر من 200 درجة، مما يتسبب في تأكسده وكسر الجزيئات وتكون مواد نتجت عن ارتفاع درجة الحرارة، تؤدي هذه المواد لمشاكل كبيرة في الكلى والكبد أيضا بجانب الأمراض السرطانية.

الزيت الصحي

هناك بعض الشروط والمواصفات الخاصة التي يجب توفرها لاستخدام الزيت، حيث يقول دكتور أحمد دياب، أنه يجب شراء الزيت من أماكن معروفة والتأكد من صحة تاريخ الصلاحية، وعدم تكون شوائب داخل الزجاجة، حيث أن وجود بعض الشوائب تؤكد أنه فاسد، كما يجب التأكد من أن راحة الزيت بعد فتح الزجاجة أنها طبيعية، محذرا من شراء الزيوت من أماكن مجهولة المصدر.

ويوضح: أن يمكن استخدام زيت الطعام في المنزل مرة أخرى، إذا تعرض لدرجة حرارة أقل من 100 درجة، وتم تصفيته جيدا، أما في المصانع فمن المستحيل إعادة تدويره مرة أخرى، بسبب تعرضه لدرجة حرارة مرتفعة جدا تفقد جزيئات الزيت.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة