الصين تواجه الحرب التجارية بتحسين قوانين الاستثمار وفتح الأبواب أمام الاستثمارات العربية

12-3-2019 | 09:11

المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني

 

بكين – محمود سعد دياب

على مدار عدة جلسات، ناقش المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ، قوانين الاستثمار الجديدة التي من شأنها فتح الأسواق أمام الاستثمارت ورءوس الأموال الأجنبية، ورفع القيود المفروضة سابقًا عليها بهدف منح الفرصة للاستثمارات المحلية وتوفير فرصة عادلة في المنافسة.


تأتي تلك الخطوة من الحكومة الصينية برئاسة رئيس الوزراء لي كه تشيانج ، بهدف رفع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي والتخفيف من وطأة التأثيرات السلبية للحرب التجارية مع الولايات المتحدة، بتعويض عدم تمكن العديد من السلع الصينية من الدخول إلى الأسواق الأمريكية خصوصًا التكنولوجية منها، من خلال تعزيز الاستثمار بالداخل، وفتح مجالات جديدة مع الدول العربية وإغراء رجال الأعمال العرب بالدخول إلى السوق الصينية، وفتح خطوط إنتاج لمختلف السلع إلى دولهم ودول المنطقة، من قلب المدن والمناطق والمقاطعات الصينية.

ويعتبر المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني "البرلمان"، أعلى هيئة تشريعية في جمهورية الصين الشعبية ويتكون مما يزيد على 3000 نائب ينتخبون لمدة خمس سنوات عن طريق الاقتراع السري غير المباشر من قبل نواب المجالس المحلية في المقاطعات، الذين انتخبهم الشعب من قبل لتمثيل مقاطعاتهم.

وفي مطلع مارس من كل عام، وحتى يوم 20 من الشهر نفسه يتم مناقشة خطط الحكومة لتطوير الأداء والتنمية الاقتصادية وتقديم الموازنة العامة، خلال العام الصيني الذي يبدأ في الربيع، وعلى مدار الأيام الماضية استمرت أعمال اجتماعات الدورة الثانية للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، وبدأت باجتماع الجهاز الاستشاري وهو أعلى جهاز سياسي في الصين، بحضور الرئيس الصيني شي جين بينج الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية.

وتأتي تحركات الحكومة الصينية، في إطار جهود بكين المتواصلة لتعميق سياسة الإصلاح والانفتاح التي مر 40 عامًا على تطبيقها، في إطار رغبة في التعجيل بتحديث نظام الوصول للسوق، وتعزيز مبادئ السوق العادلة والشفافة.

ومن المقرر أن يحل قانون الاستثمار الأجنبي الموحد بعد اعتماده نهائيا من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ، محل القوانين الثلاثة المعمول بها حاليا، وهي القوانين المتعلقة بالمشاريع الصينية-الأجنبية المشتركة المساهمة، والمشاريع المشتركة غير المساهمة، والشركات التي يملكها أجانب.

وبحسب تصريحات سابقة لمسئولين صينيين فإن القانون المرتقب سيضمن مزيدا من الانفتاح الذي ترغب فيه الشركات الأجنبية العاملة في الصين وتلك التي تريد الاستثمار في البلاد، ويؤكد مشروع القانون،التزام الصين بسياسة انفتاحها الوطنية الأساسية، والترحيب بالاستثمار الأجنبي، مع تبني أنظمة تسهل الاستثمار الأجنبي وتحسينه، وتهيئة بيئة مستقرة وشفافة يمكن التنبؤ بها.

ويشمل مشروع القانون الآليات الضرورية الخاصة بتيسير وحماية وإدارة الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك المعاملة الوطنية لمرحلة ما قبل تأسيس الشركات، وإدارة القائمة السلبية، وسياسات الدعم المتساوية، والمشاركة المتكافئة في العطاءات الحكومية.

وتعتزم الصين اتخاذ إجراءات جديدة توفّر للمستثمرين الأجانب حريةً أكبر لدخول الأسواق المحلية، ومن المتوقع تقليص القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي خلال هذا العام، حيث تحدد القائمة السلبية عادةً قطاعات الاستثمار المحظورة على المستثمرين الأجانب وتفتح الصناعات غير الموجودة في القائمة، وتوفر معاملة متساوية للشركات الأجنبية والصينية.

وكانت السلطات التجارية الصينية قد أكدت أنها سترفع قيود الدخول إلى السوق أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاعات غير مدرجة على القائمة السلبية، بهدف توفير بيئة منصفة وعادلة للشركات الصينية والمؤسسات الأجنبية على حد سواء.

فيما ذكر تقرير عمل المحكمة الشعبية الصينية العليا ، اليوم الثلاثاء، أن المحاكم الصينية أصدرت أحكاما ابتدائية لـ15 ألف قضية مدنية وتجارية متعلقة بالأجانب في العام الماضي 2018.

وقال التقرير الذي حصلت "بوابة الأهرام" على نسخة منه، إن المحكمة الشعبية العليا أنشأت محاكم تجارية دولية في مدينتي شنتشن وشيان العام الماضي، من بين تدابير أخرى، من أجل خدمة مبادرة "الحزام والطريق" وتعزيزاً لعملية الانفتاح الشامل.

واستشهد التقرير بمثال على ذلك، حيث أشار إلى أن محكمة هانجتشو للإنترنت ، قد أصدرت حكما في شهر أغسطس الماضي في قضية انتهاك لحقوق الطبع والنشر، وأمرت شركتين صينيتين متخاصمتين بدفع تعويض عن الخسارة الاقتصادية التي لحقت بمالكي حقوق الطبع والنشر للرسوم المتحركة البريطانية "بيبا بيغ".

وبوصفها جزءا من الجهود الرامية إلى تعزيز الانفتاح، أعلنت الصين قائمة سلبية أقصر للاستثمارات الأجنبية في يونيو الماضي، مقلصة بنود تلك القائمة إلى 48 بندا بدلا من 63، إضافة إلى إزالتها قيود الدخول إلى السوق في العديد من القطاعات.

وسوف يسهل اعتماد قائمة سلبية في نظام الوصول إلى الأسواق على الشركات الأجنبية، الاستثمار في الأعمال التجارية غير المحظور التعامل فيها، ويتيح هذا النهج أيضا تبادل المعلومات ونشرها، حيث سيستفيد بذلك الشركات داخل وخارج مناطق التجارة الحرة التجريبية التي يصل عددها 12 منطقة، وسيوفر فرصا واسعة لرءوس الأموال الأجنبية للاستثمار، وسيُسمح بالملكية الأجنبية الكاملة في المزيد من القطاعات.

وتعتبر التحركات في هذا الإطار، بناء على مقترحات قدمتها وزارة التجارة الصينية ، بناءً على شكاوى قدمتها الشركات الأجنبية، حيث قالت إنها ستساعد هذه الشركات في معالجة الصعوبات المتعلقة ب الاستثمار في الصين .

ومن المنتظر أن يهيئ القانون بيئة استثمارية جاذبة لرءوس الأموال العالمية، ومن بينها بالطبع الصناديق السيادية ورءوس الأموال والشركات العربية للاستثمار في الصين، حيث تعهد المسئولون الصينيون بفتح مزيد من القطاعات للاستثمار الأجنبي.

ويرى خبراء ماليون أن هناك فرصا جديدة ستكون متاحة لرءوس الأموال العربية وغيرها بعد سن القانون الجديد بخاصة في مجال الاستحواذ وشراء أسهم الشركات وغيرها من القطاعات الجديدة التي ستفتح للاستثمار الأجنبي.

ويأتي القانون الجديد، في وقت لا تزال الصين تمثل وجهة استثمارية عالمية رئيسية، وقد حافظت البلاد على نمو مستقر للاستثمار الأجنبي المباشر في ظل بيئة عالمية غير مؤاتية.

وتشير بيانات رسمية إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر نما بنسبة 3% على أساس سنوي إلى 135 مليار دولار أمريكي في عام 2018، بينما سجلت الأرقام في العالم مجتمعا والبلدان المتقدمة بنسبة 41% و69% على التوالي في النصف الأول من العام الماضي، وقد ارتقى تصنيف البنك الدولي بالصين من حيث بيئة الأعمال 32 درجة، وأبدت العديد من الشركات عزمها على زيادة استثماراتها أو الحفاظ على وجودها الحالي بالصين في العام المقبل.

ويعبر الاستثمار في الصين ، خيارًا مفضلا لدى رجال الأعمال المصريين والعرب، نظرًا لأن السوق الصينية تمتلك إمكانيات ضخمة وآفاقا واسعة، حيث حقق الاستهلاك المحلي للسلع في البلاد نموًا سنويًا بنسبة 9% العام الماضي بلغ 38.1 تريليون يوان (حوالي 5.6 تريليون دولار أمريكي)، وكان بمثابة أكبر محرك للنمو خلال خمس سنوات متتالية.

وكانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستزيد من تحفيز الاستهلاك المحلي هذا العام باتخاذ تدابير لتسهيل ترقية أوجه الاستهلاك الحضري، والاستفادة من إمكانات المناطق الريفية، وبناء سلاسل توريد حديثة ودعم استخدام الخدمات.

ويتضمن جدول أعمال الوزارة هذا العام تنظيم معرض الصين الدولي الثاني للاستيراد، والتعامل بشكل صحيح مع الحرب التجارية الحالية مع الولايات المتحدة ودفع مناطق التجارة الحرة التجريبية وميناء هاينان للتجارة الحرة إلى الأمام.

وتعتبر هذه الإجراءات السالفة الذكر وفي مقدمتها سن قانون الاستثمار خطوات عملية لتهيئة بيئة تجارية شفافة وقائمة على القانون للمستثمرين العالميين لضمان منحهم معاملة عادلة في السوق.

الأكثر قراءة