الموظف المتعاطي .. الرئيس يوجه بفصله.. نواب: تعطشنا لهذا القرار.. وخبراء: حماية للمواطن والمجتمع والاقتصاد

10-3-2019 | 16:08

الرئيس السيسي

 

داليا عطية

ليس هناك أغلى من الإنسان الذي كرمه الله عز وجل وميزه عن سائر المخلوقات، والذي تبنى به الدول وتتقدم به المجتمعات وتقوم به الحضارات ويتحقق بفضل عمله وجهده استقرار المجتمع .. هذا الإنسان هو وقود الدولة لإنتاجها وتقدمها واستقرارها، لذا وجب علي الدولة حماية هذا الوقود من الضرر أو النفاد، فعندما تنتشر المخدرات بين موظفي الدولة بكافة أنواعهم سواء كانوا داخل الجهاز الإداري أو يعملون في مهن مسئولة عن أرواح كسائقي المركبات والقطارات، فإن حياة الإنسان "وقود الدولة" في خطر، وهو ما انتبهت إليه القيادة السياسية التي وجهت  اليوم بإجراء تحاليل للموظفين للكشف عن المخدرات ومن يثبت تعاطيه يتم فصله من وظيفته.


قرار صائب للرئيس عبدالفتاح السيسى، لقى أصداء إيجابية واسعة، وأثني عليه عدد من الأعضاء بمجلس النواب والخبراء في حديثهم لبوابة الأهرام، إذ أن قضية تعاطي الموظفين للمخدرات لم تخص أصحابها فقط وهم المتعاطون، وإنما تخص كافة قطاعات الدولة وتؤثر عليها بالسلب، ولعل ما شهده المجتمع منذ أيام في حادث محطة مصر الكارثي خير دليل علي الخسائر التي تكبدتها الدولة من فقدان لأرواح مواطنيها واستنزاف لمواردها المادية التي تتكبدها في إعادة إصلاح ما تم اتلافه إثر الحادث، فضلًا عن الخسائر الأمنية والتي تتمثل في صورة الموظف المتعاطي التي تسيئ لسمعة الدولة في الداخل والخارج.


يتسبب في كارثة
محمد وهب الله الأمين العام لاتحاد عمال مصر، ووكيل  لجنة القوي العاملة بمجلس النواب، يقول في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، إن قرار الرئيس بالتصدي لظاهرة تعاطي الموظفين للمخدرات صائب وحاسم في مسألة صحة المصريين والحفاظ عليها وتحقيق الأمان لهم، فلا يعقل أن يكون هناك سائق لأي من المركبات "ميكروباص - مقطورة - قطار" يتعاطي المخدرات ويهدد حياة الركاب بالخطر وتقف الدولة صامته أمام هذا السلوك، لذا وجه الرئيس بإجراء تحليلات للموظفين للكشف عن التعاطي مبكرًا وحماية أرواح المواطنين قبل حدوث الكارثة.


مصدر قلق للمجتمع
ويضيف وكيل لجنة القوي العاملة، أن توجيه الرئيس هذا سيمثل ردعًا للموظف المتعاطي، وخاصة إن كان هذا الموظف من فئة السائقين: "من يثبت تعاطيه يجب اتخاذ الإجراءات الفورية لإنهاء خدمته كي لا نعيش في توتر وقلق من حدوث كارثة تؤثر علي الأهل والدولة".


قدوة سيئة
الدكتور محمد عزمي وكيل وزارة الصحة بالجيزة السابق، يقول في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، إن فكرة تعاطي الموظف للمخدرات كارثية وغير منطقية ولا مبرر لها؛ لأن الموظف مسئول عن أمانة بين يديه إما أمانة العمل في حال كونه موظف إداري أو أمانة الروح في حال كونه سائقًا، ويجب أن يدرك الموظف قيمة المسئولية التي بين يديه والتي إن أضاعها أو أساء إليها فإنه بذلك يلحقق الضرر بأسرة كاملة وربما بدولة ومؤسساتها المختلفة، فضلًا عن كون الموظف المتعاطي قدوة سيئة للشباب وللقطاع الذي يعمل به وللدولة التي ينتمي إليها هذا القطاع.


يخون الأمانة
ويضيف أن توجيه الرئيس للكشف عن التعاطي بين الموظفين يعد حفاظًا علي الأمانة الي أسندت إليه، وهي الحفاظ علي الدولة ومن ثم الحفاظ علي مواطنيها، ويعد أيضًا تطهيرًا للجهاز الإداري للدولة وتأسيسا لنظام إداري صحيح ومنضبط وكل من فيه أصحاء البنية والعقل وأولي الخطوات لتحقيق ذلك هي استبعاد المدمنين قائلًا: "ياريت التوجيه ده كان جه من زمان.. شكرًا ياريس".


خارج حملات التفتيش
ويلفت وكيل وزارة الصحة بالجيزة، إلي أن الموظفين من فئة السائقين يخضعون قبل استخراج رخصة القيادة إلي تحليل للكشف عن تعاطي المخدرات، ولم يتمكنوا من الحصول علي الرخصة في حال ثبوت تعاطيهم، فضلًا عن أن هناك حملات مفاجئة علي الطرق يجريها الجهاز الأمني علي السائقين، لكن للأسف سائقو القطارات تابعين لهيئة السكك الحديدية ولا تجري عليهم هذه الحملات التي تجري علي الطرق السريعة مقترحًا عمل حملات لسائقي هذا القطاع: "سائق القطار خارج حملات الكشف المفاجئ عن تعاطي المخدرات".


يذهب بأرواح المواطنين
الخسائر المادية التي تتكبدها الدولة عقب الكوارث التي يتسبب في حدثها موظف متعاطي للمخدرات تعد إهدارًا لمواردها، ولعل أول إجراء تقوم به الحكومة حال وقوع حادثة كتصام قطارين مثلا أو مركبات بسبب سائق متأثر بجرعة مخدر هو صرف تعويضات لأهالي الضحايا والمصابين، ولاشك أن هذه التعويضات مهما عظم حجمها فهي لن تعوض الأسر فقيدهم ولا تعد شيئًا بالنسبة لقيمة المواطن المصري، ولكن نحن كدولة في غني عن حدوث مثل هذه الكوارث أو علي الأقل تجنبها بالكشف عن الموظف المتعاطي واستبعاده من مهام عمله، وهو ما أكده النائب محمد أبو حامد عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب.


يستنزف موارد الدولة
ويضيف "أبو حامد" في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، أن الأموال التي توجهها الدولة في صورة تعويضات لأهالي ضحايا الحوادث، ولعل أقرب هذه الحوادث كانت كارثة "محطة مصر" كان يمكن في حال عدم وقوع الحادث الاستفادة منها بتوجيهها إلي خدمات أخري للمواطنين أو لتحسين البنية التحتية في المؤسسات أو تحسين مستوي المعيشة من برامج حماية اجتماعية أكثر كـ"تكافل وكرامة" و"حياة كريمة" وما شابه ذلك قائلًا: "الرئيس تحدث اليوم بمنتهي الحسم في هذا الملف، وأكد أن الدولة لن تسمح لتعاطي المخدرات داخل جهازها الإداري أو أي قطاع ومؤسسة بصفة عامة".

يسيء لسمعة الدولة
"طمأنة للمستثمر".. هكذا وصف خبراء اقتصاديون إجراء استبعاد الموظف المتعاطي من وظيفته، ولعل ما قاله الدكتور علي عبد الرءوف الإدريسي في حديثه لـ"بوابة الأهرام" يشير وبقوة إلي منطقة مظلمة قد تتواجد فيها الدولة ويقودها إليها هذا الموظف المتعاطي، فلو كان يعمل بالجهاز الإداري للدولة فهو حتمًا يسيئ لسمعة الدولة أمام المواطنين الذين يتعاملون معه بشكل عام وأمام المستثمرين الأجانب بشكل خاص، فضلًا عن أن هذا الموظف المتعاطي حتمًا سيتصف بضعف الكفاءة ومن ثم سيقل انتاجه مقارنة بالموظف الطبيعي وهو ما يؤثر في النهاية علي الاقتصاد القومي للدولة.


يضر بالاقتصاد القومي
يضيف "الإدريسي"، أن الموظف المتعاطي إن كان من فئة السائقين فهو يتسبب في إلحاق الضرر بالاقتصاد أيضًا، إذ أن الحوادث التي تنتج عقب تناوله الجرعة وتأثر عقله بها يترتب عليها إزهاق أرواح المواطنين وإلحاق الضرر بآخرين وهم المصابون الذين تتولي الدولة تكلفة علاجهم وإلحاق الضرر بالألة التي يعمل عليها أو المركبة التي يقودها سواء كانت سيارة أو ميكروباص أو شاحنة أو قطار، وهو ما يكلف الدولة أيضًا عبأ إصلاحها ولعل ما شهدتها محطة مصر من تلف لخطر السير والقطار المتفحم ورصيف المحطة، فضلًا عن مواطنين فقدوا أرواحهم بسبب سائق متعاطي للمخدرات يمثل حجم الكارثة التي نتحدث عنها، لذا فإن قرار الرئيس باستبعاد الموظف المتعاطي من مهام عمله و قرار صائب فيه حماية لهذه الخسائر.


يعوق التنمية
يلفت الخبير الاقتصادي إلي أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي واستطاعت بشهادة مؤسسات متخصصة في ذلك أن تحقق نتائج إيجابية في هذا البرنامج، وإجراء الكشف عن الموظف المتعاطي يعد تحصينًا لاستمرار نجاح هذا البرنامج وتحقيق التنمية المستدامة، لأن فيه حماية ليست للمواطنين الذين يتعاملوا مع الموظف المتعاطي فحسب وإنما أيضًا للمستثمر الذي يخسر ملايين الجنيهات بسبب حادث شاحنة مثلا أو قطار يذهب ببضاعته نتيجة جرعة مخدرات.

يفسد المجتمع
لأن تعاطي المخدرات بين الموظفين أخذ حجمًا كبيرًا حتي أصبح ظاهرة سلبية، وخاصة في فئة السائقين، ولأن هذه الظاهرة تؤثر سلبًا بلا شك علي المجتمع وأمنه واستقراره، تحدثت "بوابة الأهرام" مع خبراء علم الاجتماع فتقول الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء، إن توجيه الرئيس للحكومة بالكشف عن الموظفين المتعاطين للمخدرات يعد تصديًا جريئًا وحاسمًا لهذه الظاهرة ووقاية للمجتمع، وأنه آن الآوان أن نحمي شبابنا من تغييب العقول والبعد عن الواقع وتدميره الذي يترتب عليه بلا شك تدمير الوطن.


التكفل بعلاجه
وتضيف "يسري"، أنه بجانب الكشف عن تعاطي المخدرات لدي الموظفين يجب أن تضمن الدولة علاج من يثبت تعاطيه من الموظفين وتكفل ذلك ماديًا، لأن هناك متعاطين يريدون الإقلاع لكن قدرتهم المادية لا تمكنهم من ذلك، وأضافت أيضًا أن مرحلة العلاج يجب أن يتبعها توعية الأهل بكيفية التعامل مع هذا الشخص حتي لا يرتد مره أخري إلي التعاطي.


فرصة واحدة قبل الفصل
واقترحت توظيف توجيه الرئيس في صورة مبادرة للكشف عن تعاطي المخدرات بين الموظفين علي مستوي المحافظات، وأن يتم تأمينها بثوابت مجتمعية تضمن نجاحها علي مستوي الجمهورية مقترحة عدم فصل الموظف الذي يثبت تعاطيه للمخدرات وإعطائه فرصة حتي معالجته وشفائه، فإن عاد بعد ذلك إلي التعاطي يتم فصله.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية