1919 "ثورة حركت البلد وأثمرت".. حكاية سعد زغلول و"الهلال والصليب" وحريم الباشوات | صور

9-3-2019 | 15:20

ثورة 1919

 

داليا عطية

لم تكن ثورة 1919 التي تحل مئويتها اليوم، الموافق 9 مارس، مجرد غضب شعب يرفض الاحتلال بل كانت ملحمة وطنية مصرية لشعب قرر أن يحرر وطنه ويسترد كرامته ويدافع عن حقوقه المسلوبة، ورغم أن الثورة لم تنجح في تحقيق أهدافها إلا أنها نجحت في تدشين مرحلة من النضال الشعبي، الذي أدى فيما بعد إلى إنهاء الاحتلال ولعل أهم الدروس التي خرجت بها ثورة 19 إنها عكست وحدة المصريين وجسدت إرادتهم القوية في المقاومة وتحقيق أهدافهم والحفاظ على مصر دولة حرة مستقلة.

 حكاية سعد زغلول
كانت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي وما أقسى من تُحتل دولة ويغتصَب وطن ثم تأتي الحرب العالمية الأولى لتعلن إنجلترا الحماية على مصر وتسخر بريطانيا الشعب والاقتصاد لمجهودها الحربي.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أعلن الرئيس الأمريكي ويلسون حق الشعب في تقرير المصير فاستنشق مجموعة من المصريين رحيق الأمل في حرية بلدهم، وكان على رأسهم سعد زغلول ومحمد فريد وعبدالعزيز فهمي، فاتجهوا للقاء السير وينجت المندوب البريطاني للسماح لهم بالسفر إلى لندن وعرض قضية مصر، خاصة أن الاحتلال قد وصل ذروته في تدخله في شئون البلاد، بالإضافة إلى إلغاء الدستور وفرض الحماية وإعلان الأحكام العرفية وطغيان المصالح الأجنبية على الاقتصاد إلا أن المعتمد البريطاني رفض بحجة أن سعد زغلول ورفقائه لا يمثلون الشعب المصري وهُنا جاءت فكرة التوكيلات فأخذ سعد زغلول يجمعها من الناس الذين وقعوا له دون تفكير حبًا فيه وثقة في غايته وهي استقلال مصر.

جاءت النتيجة بنفي سعد زغلول ورفقائه إلى مالطه، إلا أن الشعب المصري لم يتخلّ عن زعيمه الذي حمل مطالبهم وراح ينادي بها موجهًا صدره أمام غضب الاحتلال وبدأت أحداث الثورة صباح يوم الأحد 9 مارس 1919 فثار الشعب لأجل سعد زغلول وهو ما كان أداة ضغط على الاحتلال الذي وقف عاجزًا أمام إسكات هؤلاء الثوار فأفرج عن سعد زغلول ورفائه وسمحوا لهم بالسفر لعرض قضية مصر.

الهلال والصليب في ثورة 1919

كانت الصدمة باعتراف الرئيس الأمريكي ويلسون بفرض الحماية البريطانية على مصر بعد أن لعب بآمال المصريين بقوله، إن الشعب له الحق في تقرير المصير وأرسلت إنجلترا لجنة ملنر للتحقيق في ما يجري في مصر من انتفاضات لكن المصريين قاطعوا اللجنة وعاد سعد زغلول من لندن واحتضن مصر وشعبها لكن قبضت عليه حكومة الاحتلال مرة ثانية ونفته إلى جزيرة سيشل.

لم يتخل الشعب المصري العظيم عن زعيمه فواصل انتفاضاته وهبت الثورة مرة أخرى وشهدت شوارع المدن والريف هتافات الثوار التي كان أبرزها "سعد سعد يحيا سعد"، وفي 28 فبراير 1922، أصدرت إنجلترا تصريح أعلنت فيه إنهاء الحماية البريطانية على مصر وإعلانها دولة مستقلة ثم صدر أول دستور مصري عام 1923، الذي نص على أن الأمة مصدر السلطات وأفرج الاحتلال عن زعيم الأمة.

النساء في ثورة 1919

الهلال والصليب

إنجلترا التي كانت تفرض حمايتها على مصر لم تكن تأمل نهائيًا في إلغاء هذه الحماية فلجأت إلى سبل كثيرة للتفرقة بين الشعب الذي ثار عليها بقوة ووحدة وترابط لا مثيل لهم فأخذت تعمل على التفرقة بين المسلمين والمسيحيين وإشعال نار الفتنة فيما بينهم لتضربهم بهذه النار وتفرق شملهم ومن ثَّم يقل عددهم ويصبحوا قوة قليلة يمكن للاحتلال السيطرة عليها إلا أن الشعب المصري كان أذكى من دهاء الاحتلال فخرج الدعاة من المسلمين والرعاة من المسيحيين إلى المساجد وألقوا خطبًا في حضور المواطنين كافة، وشددوا على قوة الترابط فيما بينهم وأنه لا فرق بين مسلم ومسيحي وأن الوطن هو الغاية التي إن لم يتحرر من الاستعمار سيضيع كل من يعيش على أرضه مسلمًا كان أو مسيحيًا فرفعت المساجد الآذان ودقت الكنائس الأجراس وهتف الجميع مرددين: "يحيا الهلال مع الصليب" لتسقط أمام هذه الهتافات وهذا الشعار محاولات الاحتلال لضرب الوحدة الوطنية وتمزيق شمل المصريين.

ثورة 1919

حريم البشوت

لم تكن المرأة المصرية بمعزل عن انتفاضات الشارع ومطالب ثورة 1919 فشهدت شوارع مصر حضورها ومشاركتها ومناداتها باستقلال الوطن بيتها الكبير الذي إن لم يتحرر من قبضة الاحتلال سيضيع بيتها الصغير الذي يأويها وأسرتها فكانت نظرة النساء للمستقبل أكثر من الوقت الراهن فخرجن إلى الشارع متظاهرات حتى أن الفترات التي غاب فيها سعد زغلول عن الشارع قادت صفية زغلول الحركة السياسية مع رفيقتها هدى شعراوي.

الشعر يتحدث عنهن
الحكومة البريطانية لم تفرق بين رجل وامرأة في التصدي فراحت توجه العنف ضد النساء وعبر عن ذلك الشاعر حافظ إبراهيم بقوله:

"فليهنأ الجيش الفخور بنصره وبكسرهن .. فكأنما الألمان قد لبسوا البراقع بينهن"

ويقول عبدالرحمن الرافعي في كتاب المهم "ثورة 1919.. تاريخ مصر القومي من سنة 1914 إلى سنة 1921": إن النساء خرجن في حشمة ووقار وعددهن يربو على الثلاثمائة من كرام العائلات وأعددن احتجاجا مكتوبا ليقدمنه إلى معتمدي الدول ومن أبرز المشاركات اللواتي وقعن على الاحتجاج المكتوب المقدم للمعتمد لبريطاني، يعلن فيه رفضهن الحماية البريطانية على مصر، حرم حسين رشدي باشا، حرم سعد زغلول باشا، هدى شعراوي حرم علي شعراوي باشا، حرم محمود رياض باشا، حرم محمد سعيد باشا، حرم إسماعيل صدقي باشا، حرم عمر سلطان باشا، حرم عثمان عرفي باشا، حرم الدكتور محمد علوي باشا، حرم محمد شكري باشا، حرم إسماعيل سري باشا، حرم الدكتور حسن محرم بك، حرم الأستاذ محمد أمين يوسف، حرم محمد صدقي باشا، حرم محمود سري بك، حرم أحمد راغب بدر بك، حرم أحمد عبداللطيف بك، حرم مصطفى بك عبدالخالق، حرم أحمد بك لطفي، الآنسة كريمة عثمان باشا مرتضى، حرم محمود سامي البارودي، حرم حنا بك مسيحة، الآنسة كريمة محمود سامي باشا البارودي.

بعض السيدات المشاركات فى ثورة 1919



كلمة السر
من يريد أن يعرف كلمة السر التي قادت ثورة 1919 إلى النجاح وتحقيق مطلب استقلال البلاد سيدرك بعد ما سبق ذكره أن كلمة السر هي "مصر" فكل من خرج للمشاركة في الثورة كان عاشقًا لهذا البلد مسلمًا كان أم مسيحيًا رجلًا كان أو امرأة شابًا كان أو شيخًا حتى التلاميذ خرجوا من مدارسهم مشاركين، إن هذه الثورة لم تعرف التفرقة بين الجنس ولا الدين ولا السن الجميع يعيشون في وطن واحد يريدون استقلاله وحريته، الجميع يرفض الاستعمار والذل والاستعباد، الجميع مصريون فتوحدت الهوية والمطالب، وكان حب الوطن تاجًا لهذه المطالب؛ لذا نجحت ثورة 1919 وأثمرت ورحل الاستعمار.

جانب من مظاهرات ثورة 1919

اقرأ ايضا: