١٠٠ مليون خبير مصري

8-3-2019 | 21:43

 

لدينا بشر للأسف ينتشرون كالجراد على صفحات التواصل الاجتماعي، يتحدثون في كل شأن بما لا يعرفون أو يفقهون في كل حدث كمحللين وخبراء وغالبا مايتصدرون المشهد في كل كارثة يتمخطرون بجهل طافح بين أزقة الحروف، يتناولون طرف موضوع لا يفهمون منه حتي النذر اليسير، ثم يلوكون الكلام ويحرفون ما يشاءون لينشروا بعد ذلك جهلاً بواحًا وللأسف صاروا يتكاثرون كما تتكاثر الطفيليات، يعزفون على أوتار الثقة والاعتزاز الموهوم بالقدرة على الإدراك في أي قضية يخوضون غِمارها، وداخلهم ضمير غائب تقديره جاهل، وقد باتوا معروفين للكافة مثلما يعرف الناس طريق الحانوتي عند الممات.

ولو راجعت أي أزمة مرت بهذا البلد ستجدهم وتجد تغريداتهم متداولة كأنهم وكالات أنباء مهمتها أقرب إلى تجار الجثث، وقد سمعنا وقرأنا عشرات التفسيرات والتحليلات علي تويتر والفيس بوك بعد دقائق من حادث القطار في محطة مصر، راحوا يدللون علي أنه حادث إرهابي لضرب السياحة في مقتل ثم تداولوا صورا وقصصا حول إستراتيجيات السكة الحديد وكيفية إدارتها، وكان هناك مَن انشغلوا بتحميل الرئيس ما جرى.. استحضروا فيديوهات وزيفوها.. روجوا أكاذيب لا معنى لها.. استغلوا حالة الغضب.. ونفخوا فى النار إلى أقصى مدى.. تحدثوا عن الصفافير والميادين.. فلم تكن حالة حزن، ولكنها محاولة هدم.. وتحولت الأكاذيب إلى نار تحرق الوطن!

وكانت المفاجأة أن المصريين انتبهوا إلى أن القصة ليست مجرد تعاطف مع محروقين فى حادث قطار.. القصة كانت استهدافا للوطن.. وهذه الأشياء لا تفلح مع المصريين أبداً.. ولا يمكن أن تكون لها نتيجة لشعب أصبح محصنا ولم تكن الهشتاجات والبوستات والفيديوهات المفبركة التى تحرض ضد الدولة المصرية، وتنشر الأكاذيب وتبث الشائعات، وليدة الصدفة فهذه العملية التى تستحوذ على إعلام السيوشيال ميديا يقف خلفها لجان الإلكترونية مدعومة بمليارات الدولارات، لديها سيناريوهات تنفذها بحرفية شديدة عندما تقع الأزمات فى مصر، أو كانت الأمور تسير بشكلها الطبيعى. 

بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعى عند وقوع أزمة فى الداخل المصرى تجد نشاطا على السوشيال ميديا غير طبيعي، وفيديوهات لمسئولين مجتزءة، وفبركة أخبار لتعبئة المواطن وتحريضه ضد وطنه، ليس هذا فحسب بل تجد إطلاق هاشتاج يصعد بقوة ليصبح فى دقائق معدودة ترند – الأكثر تداولا على السوشيال ميديا- مما يُحدث عند البعض عملية تغييب للوعى.

ولكن مع ظهور الحقائق تعود الأمور لنصابها، ولكن جأت قصة الوزير المزيف لتكشف إلى حد كبيرهشاشة عنصر المصداقية فى غالبية وسائل الإعلام، والقصة أكبر من خبر خاطئ أو كوميدى بهذا الشكل.ولكن للأسف الشديد مصداقية غالبية وسائل الإعلام خصوصا الإلكترونية صارت على المحك.

وإذا كان العديد من المتعلمين والمثقفين يقعون ضحايا للأخبار المضروبة، فمن الطبيعى أن نعذر كثيرا البسطاء الذين يصدِّقون «الأخبار المضروبة والمفبركة»، لكن كيف نعذر صحفًا ومواقع كبرى إذا وقعت فى الخطأ نفسه وفِي ظني أن غياب المهنية والاحترافية عند معظم وسائل الإعلام وفقدان المصداقية.

ثم كانت تلك البدعة في السماح بتحقيق إعلامى مواز للتحقيق الجنائى مع سائق القطار المتهم إضافة لغياب مساحات الرأي الآخر تركت فراغا كبيرا؛ مما أدى إلى شيوع صحافة المواطن والفبركة والتضليل أو اللجوء لإعلام الفتنة المحترف لسد هذا الفراغ.

مقالات اخري للكاتب

شاشة رمضان المرتبكة

انقلبت الدنيا ولاتزال بعد ظهور كوب من القهوة في مسلسل جيم أوف ثرونز (صراع العروش) الملحمي، وبعد كل حلقة تزدحم وسائل التواصل الاجتماعي بالجدل والتعليقات على الأحداث والقيم التي يبثها وكم المعلومات التاريخية والتطور الإنساني التي يبثها هذا المسلسل في عامه الثامن على التوالي.

متى يعتذر الإخوان؟

كان اعتذار عائض القرنـي - نجم فتاوى ما سمى بتيار الصحوة - لافتا وهو يعتذر للمجتمع السعودي عن التشدد، وبعض الفتاوى التي اعتبرها مخالفة للقرآن الكريم والسنة، برغم الضجة التي قادها مع رفيقه الإخواني سلمان العودة، فيما كانا يزعمان بإيقاظ الناس من الغفوة.

رؤية السيسي البعيدة

حتى قبل أن يصل للرئاسة كانت رؤية المشير السيسي للأحداث تتسم بأنها تسبق الحدث قبل أن يقع، ودومًا كان مستعدًا للأسوأ؛ فقد قرر حينما تدهورت العلاقة بين مؤسسة

وقفة للمستقبل

انتهى الاستفتاء على التعديلات الدستورية بنتيجة منطقية تعكس التطور في وعي الأمة المصرية ونضج السلطة في احترام إرادة الناس، وكان عدد الذين قالوا "لا" ومن

حكاية مصر لمواجهة أكذوبة القرن وحلف ترامب!

للأسف مر خبر انسحاب مصر مما يسمى الناتو العربي دون اهتمام يُذكر؛ هذا الانسحاب يؤكد ثبات السياسة الخارجية المصرية تجاه مسألة الأحلاف العسكرية منذ حلف بغداد وحتى الآن، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

الجيوش العربية ملاذ الشعوب

دخل الحكم العسكري إلى البلاد العربية بعد خروج الاحتلال الأوروبي تدريجيّا، حيث كان من المستحيل بقاء الاحتلال الأوروبي العسكري؛ لأنه يجرح كبرياء الشعوب فتستمرّ في مقاومته؛ لتكبّد الدول الأوروبية خسائر كبيرة.