لعبة مومو.. وتحديات الهيافة

7-3-2019 | 21:28

 

حسنًا فعلت إدارة يوتيوب بتوقيف إعلانات لعبة "تحدّي مومو" على كل الفيديوهات الخاصة في موقعها الشهير.

اللعبة أثارت جدلًا عالميًا بسبب تحريضها على الانتحار والعنف.. فكرتها تقوم على شخصية فتاة مرعبة الشكل، تظهر بشعر كثيف أسود وعينين جاحظتين وابتسامة شيطانية مرعبة، وتستهدف الصغار والمراهقين، وتطلب تنفيذ تحدّيات خطرة من شأنها إيذاء النفس، أو دفعهم في نهاية المطاف إلى الانتحار إذا لم يتم تنفيذ أوامرها.

وما فعلته إدارة يوتيوب أتمنى شخصيًا أن تنفذه مع كثير من الفيديوهات الأخرى المنتشرة على موقعها الشهير.. لماذا؟!

لأن هناك العديد من الفيديوهات المنتشرة على يوتيوب لا تحمل أي مضمون أو معلومة محددة أو استفادة مؤقتة.. ولا حتى تسلية أو ترفيهًا.

حكى لي صديق أنه يواجه مشكلة كبيرة مع أطفاله بسبب ما يشاهدونه على الإنترنت يوميًا على قنوات اليوتيوب، في إحدى المرات جلس مع ابنه ورآه يشاهد على يوتيوب "تحدي أكل 3 جزرات"، وتحديًا آخر عن "أكل كيس بطاطس محمرة مع شوكولاتة" وتحدي شرب ثلاثة زجاجات مياه غازية كبيرة.. إلخ.

الموضوع بالكامل لا يتعدى الهيافة والسخافة، وهي حرية شخصية لمن اختار هذه الطريقة في العيش، لكننا كآباء وأمهات علينا أن نواجه أنفسنا بما يؤثر في حياة أولادنا، وبما يؤثر في أدمغتهم ورؤيتهم المنطقية في الحياة.

وللأسف الشديد، كل هذا القدر من السطحية والتفاهة أصبح له مشاهدون كثر، وأصبح يدر عشرات الآلاف من الجنيهات على أصحاب تلك القنوات.

وهم يعلمون أن مشاهدهم الأول هو الأطفال في غيبة عن مراقبة ورعاية الآباء.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد من فيديوهات التحدي، بل امتد أيضًا إلى فيديوهات للألعاب المنتشرة على أجهزتنا الذكية.. وهنا طامة أخرى فبدلًا من أن تُعلمنا الألعاب الإلكترونية سرعة رد الفعل والحماسة والتفكير الإيجابي.. أصبحت هذه القنوات تُخدر الطفل وتُعطيه فيديوهات الألعاب جاهزة ومعلبة وكل دور ومرحلة في اللعبة.

فيجلس الطفل يشاهد اللعبة ولا يلعب.. يسمع ولا يستمتع.. ينتج أموالًا لصاحب القناة، بينما يَخسف بباقة الإنترنت المنزلي الأرض.

وإن كنت أؤكد أن هذه حرية شخصية لأصحاب هذه القنوات، فإنها أيضًا حريتي الشخصية في وصفها بالتفاهة والسذاجة وتسطيح عقول الأدمغة الخضراء اليافعة.

هم بذلك يطبقون الحكمة التي صاغها أحد كتاب مصر العظماء والتي تقول: "لو أن هناك حفلًا لراقصة في نهاية الشارع وندوة لكاتب ومثقف في أول الشارع لكان الحضور الكثيف للراقصة على حساب الثقافة".

وما ينطبق على قنوات اليوتيوب ينطبق أيضًا على أفلام كارتون الأطفال فلم يعد توم وجيري ومواقفهما الطريفة الأكثر تفضيلًا.. لكن ظهرت شخصيات أخرى بديلة مثل "العم جدو" وهي شخصية تتسم بالغرابة وبالقرف في آن واحد، حيث يُخرج من فمه وجسده أشياء لو شَاهدتها تدعوك لتكسير التلفاز على رأسك أنت شخصيًا.

برغم أن هناك رقابة شديدة في بعض الدول إلا أن هؤلاء ينفذون كالهواء أو كالماء ولا تستطيع السيطرة عليهم.. وإن كانت دولة مثل ألمانيا مازالت شديدة الحرص على أطفالها.. وتتوقف منتبهة إلى جيل المستقبل.. فلا تعرف الهزار أو التهريج.

فألمانيا حديثًا حظرت بيع الساعات الذكية للأطفال، ونبهت على إدارات المدارس حتى يراقبوا التلاميذ، ويعرفوا ما إذا كانوا يرتدونها أم لا.

والخبراء الألمان احتاروا ما إذا كان الحظر نتيجة انتهاك خصوصية الأطفال أم لوجود مشكلات أمنية تهدد حياة الأطفال كتتبعهم والتجسس عليهم.

لكنني أتوقع الإجابة التي قد تظهر قريبًا، الأطفال خط أحمر لا يجب العبث معه أو به.


تويتر: @tantawipress

مقالات اخري للكاتب

بائع غزل البنات وحكومة سنغافورة

يوم الخميس قبل الماضي أعلنت حكومة سنغافورة أنها ستحظر إعلانات المشروبات الغازية والعصائر للحد من استهلاك السكريات.

التكنولوجيا إن لم نروضها صدمتنا

أعدت نشر فيديو على صفحتي الشخصية على فيسبوك، فيه تكشف دولة الإمارات عن ماكينة جديدة للانتخابات البرلمانية المقبلة، تشبه إلى حد ما ماكينة الصرف الآلي في الشوارع بشاشتها الرقمية.. ويقدم المذيع شرحًا لكيفية استخدام تلك الآلة للتصويت للمرشحين.

السجائر فرط.. والفاكهة بالكيلو

عند أحد محلات البقالة وقفت لشراء كيسين بسكويت صغيرين لتناولهما والتصبر بهما لحين الوصول إلى المنزل لتناول الغداء، وقف شخص بجواري ومد أصابعه بجنيهين إلى صاحب المحل وطلب سيجارة واحدة فرط.. أعطاها له البائع وانصرف في هدوء ويسر.

حديقة زريادي

كانت لي تجربة في حديقة زريادي في العاصمة الروسية موسكو.. دخلت قاعة مغلقة سوداء لكي أطير فوق معالم المدينة وأنا جالس مكاني.. ساعتها كنت أحسب أنني سأشاهد المدينة من أعلى.. كأنني فى منطاد أو في الطائرة وتنتهي الرحلة.. وبارك الله فيما رأيت وعرفت.

..ولكن آفة حارتنا التعميم

أثناء الحرب العراقية الإيرانية.. كان والدى يعمل ببغداد.. فى أحد الأيام عرض التليفزيون العراقي مسرحية "شاهد ما شفش حاجة" للفنان عادل إمام.. وعندما سأله القاضي: "لماذا لم تُعزِل من الشقة عندما عَلمت أن تحت منك واحدة راقصة؟!"

محاولة التوقف عن استخدام البلاستيك

الناس لن تتوقف عن التدخين، ولن تتوقف عن استخدام الهواتف المحمولة.. ولا عن المساحيق التى تؤذي بشرتها، ولا عن الكيماويات والألوان الصناعية التي تضاف إلى أطعمتها.. كذلك لن يتوقفوا عن استخدام البلاستيك.