هلاوس امرأة.. الكذب

6-3-2019 | 20:50

 

مهما كان الإنسان صادقًا، فقد يقع في خطيئة الكذب عددًا من المرات في حياته، أولًا لأنه ليس ملاكًا؛ فمن الطبيعي أن يقع في الخطأ، وثانيًا لأن بعض المواقف في الحياة لا تنجح فيها الشجاعة دومًا والتمسك بالمبادئ التي يؤمن بها.

حقيقة الأمر لم أعد أرى في الصدق شجاعة بالمرة، كما كنت أظن من قبل، لم تعد عظيمة فكرة إنى أقول الحق لو على رقبتي، أو أني سأكون صادقة لأني لا أخاف إلا الله، أو عدم اكتراثي بفقدان أي شخص لا يرضيه كلامي.. كلها أصبحت في نظري شعارات رنانة إلى حد ما، شجاعة متهورة أحيانا.

لقد اكتشفت إني كنت أميل دومًا إلى قول الصراحة فقط؛ لأن الصدق منج.. أى أن دافعي لعدم الكذب كان الخوف وليس الشجاعة.

نعم الخوف، فكما أرى إن اكتشافي لكذب أحدهم أو أنه كاذب باقتدار أمر سيئ ومهين لذلك الشخص، أجد نفسي أخاف جدًا من فكرة وقوعي في هذا المستنقع، أخاف لدرجة الرعب من أن أكذب فينكشف كذبي؛ فأصبح أنا أيضًا إنسانة حقيرة الأخلاق كاذبة.

الواقع إني اكتشفت أني كنت طوال عمري أفعل نفس الشيء في مواقف مختلفة في حياتي، فعلى سبيل المثال، المرة الوحيدة التي تسربت منها من المدرسة كانت خلال الثانوية العامة، وكانت فصول بأكملها تغادر المدرسة مبكرًا لعدم أهمية الحضور والانصراف في هذا العام الدراسي، لكني لم أستطع أن أخرج مع زميلاتي دون أن أستأذن من مدرسة الفصل، وعندما عدت للبيت قلت لوالدتي "أنا زوغت النهاردة من المدرسة"، كل ذلك فقط لأني خشيت أن ينكشف أمري أمام المدرسة أو أمي فأقف موقف الضعيف المخطئ الذي لا يملك الدفاع عن نفسه فأشعر بالخزي والخجل.

باختصار شديد لم أكن حقًا ملتزمة في معظم الأوقات، خاصة في البعد عن الكذب إلا حفاظًا على احترامي لذاتي الذي ينتج عنه احترام الآخرين لي، حتى إن وصل بي الحال إلى أني أصبحت أؤمن بأن لا أحد يكذب، فقط لأنه ليس هناك سبب وجيه يجعل أحدهم يخاطر بسمعته ونظرة الاحترام في عيون الآخرين.

الكذب أكبر خطيئة يقع فيها الإنسان، مقاومته صعبة أحيانًا ولا يحتاج فقط إلى شجاعة، وإنما للخوف أحيانًا.

مقالات اخري للكاتب

أيوه مبسوطة

طول عمري وأنا أحب العيش في بلدي مصر، لم أكن يومًا من هواة الهجرة، ولم يكن لدى أبدًا رغبة في العيش خارجها ولا أعتبر ذلك ميزة أو عيبًا، وإنما فقط تقرير واقع، وبرغم ذلك مرت علي سنتين - لا يخفيان على أحد - تغير لدي هذا الإحساس وتمنيت لو أستطيع السفر، لكن لم تتح لي الفرصة كغيري.

الإخوة الأقباط

أثناء مروري بأحد الشوارع الرئيسية بالقاهرة، وبسبب الازدحام الشديد توقفت لفترة طويلة أمام قاعة مناسبات، قرأت يفط الدعاية عليها وما تقدمه من خدمات لعملائها.

ذو الوجهين فقط

كم كنا نستاء ونشعر بغضاضة عند مقابلة أو التعامل مع واحد من القلة المنافقة التي يطلق عليها "ذو الوجهين".

ماذا نحن فاعلون؟!

بعد أن عانى من أمراض عديدة وتقدم به العمر مات - المدعو مجازًا الرئيس الأسبق - وهو يحاكم بالخيانة العظمى على مرأى ومسمع من العالم.

هلاوس امرأة.. رسالة

أكتب إليك رسالة تأخرت كثيرًا، منذ رحلت انتابتني مشاعر كثيرة.

هلاوس امرأة.. صمت الوردة

كأنها كائن مفعول به لا أكثر، نعتني ونستمتع به؛ لكنه لا يدرك أنه يحتضر، وربما تعي لكننا لا نلاحظ ذلك.